أكدت شهادات مشاركين في أسطول الحرية، المفرج عنهم، أن القوات الإسرائيلية لم تواجه أية مقاومة، وأنها بادرت إلى إطلاق الرصاص الحي على سفينة «مرمرة»، قبل عملية الإنزال على سطح السفينة.
مشيرين إلى أن القوات الخاصة كبلت الجميع حتى العجائز والحوامل والمرضى في إهانة شديدة، وألقوا بهم على سطح في «عز الحر». وقال مشارك ألماني (72 عاماً) في اسطول الحرية، يدعى نورمان فاتش، لصحيفة «غادريان» البريطانية فور عودته لبرلين، إنه استفاق ليل الأحد - الإثنين، وهو على متن السفينة على اصوات انفجارات، وأن «الهجوم كان من السماء، من مروحيات أنزلت جنوداً.. انتظرنا في الغرفة وشاهدناهم (الجنود) يجرون جندياً اسرائيلياً يبدو لي أنه هوى». وأضاف انه قرر البقاء في غرفته بسبب الهلع، حيث شاهد عشرات المصابين منهم مصاب بصورة بالغة يبدو له أنه توفي لاحقاً.
استخدام العنف والقوة
من ناحيتها، قالت زوجة قبطان السفينة التركية (مرمرة) بعد وصولها إلى اسطنبول مع طفلها، إن الجنود الإسرائيليين أطلقوا القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع، وإنها سمعت إطلاقاً كثيفاً للرصاص، ما دفعها إلى اللجوء إلى قاعة الركاب، ثم تسليم نفسها للجنود الإسرائيليين الذين حققوا معها قبل إطلاق سراحها مع طفلها. وأشارت الناشطة التركية في مؤتمر صحافي باسطنبول إلى أن الجنود الإسرائيليين استخدموا العنف والقوة ضد ركاب السفينة.
من جهته قال ثاناسيس بيترويانيس من منظمة «مهندسو الأرض «إن الإسرائيليين لم يسمحوا للطبيبين الموجودين على السفينة بعلاج المصابين، مشيراً الى ان عدداً مهماً من القتلى توفوا نتيجة غياب الاسعافات، مشيراً الى ان الجنود استولوا على قسم من المعدات الطبية.
تكبيل الشيوخ والنساء
الى ذلك، قال النائب عبد القادر عمارة (47 عاما) عضو مجلس النواب المغربي «ما حدث امر لا يصدق». واضاف «لا اصدق حتى الآن كيف اطلق هؤلاء الجنود المجرمون الرصاص الحي على الناس وكأنه فيلم سينمائي، احد المشاركين الاتراك كان قريباً مني عندما اصيب وسقط جثة هامدة». واوضح ان «الاتراك قتلوا بدم بارد وكان بالإمكان احتجازهم او اسرهم، فهم كانوا غير مسلحين كما ضرب بعض المشاركين باعقاب البنادق وثم اطلقت النار عليهم».
في هذه الاثناء، قال عضو الكتلة البرلمانية لجماعة الإخوان المسلمين حازم فاروق منصور، في أول حديث له عقب عودته إلى مصر، «إنه رجع إلى مصر و«الفانلة» الداخلية وجسمه كله ملطخ بدماء القتلى الأتراك الذين تصدوا للموت على يد الإسرائيليين».
واضاف «بدأت الطائرات تُنزل علينا عدداً لا حصر له من الجنود المدججين بالسلاح وأطلقوا علينا الرصاص الحي وقنابل صوتية وقنابل دخان غازية وأسلحة صوبوها فوق رؤوسنا سلطت علينا نوعاً من أشعة الليزر»، وتابع «بدأوا يجرون عدداً من الناشطين الأتراك ويلقون بهم على الأرض ويضعون جزمهم فوق أعناقهم ثم يصوبون الأجهزة نحو رؤوسهم ويقتلونهم بدم بارد أمام الجميع إلى أن قتلوا 14 تركياً وأصابوا عدداً آخر بعضهم بإصابات خطيرة أدت إلى استشهادهم، حيث لم نتمكن من إسعافهم بإمكانات السفينة المحدودة.
اقتحام قاعات النساء
واضاف النائب «ان القوات الاسرائيلية اقتحمت القاعات التي كانت تحتمي بها النساء وصوبوا الأسلحة فوق رؤوسهن، كما صوبوها على رجال الدين المسيحي والاسلامي دون مراعاة للزي الديني، وبعد ذلك كبلوا الجميع حتى العجائز والحوامل والمرضى في اهانة شديدة، وألقوا بنا على سطح السفينة من الساعة العاشرة صباحاً حتى الساعة الثالثة والنصف عصراً «في عز الحر»، فما كان علينا ونحن مكبلون إلا أن نلتف حول كبار السن وندحرجهم على الأرض لنغطيهم بأنفسنا لنحميهم من أشعة الشمس الحارقة، ورغم محاولاتنا الصمود إلا أن الجوع والعطش قتلانا».
وأشار فاروق الى لافتة إنسانية قائلاً: «كان معنا بطلة بحرينية عمرها 14 عاماً كانت وهي مكبلة الأيدي تأخذ بواقي زجاجات المياه وتمسح بها على رأس أبيها الكبير الشيخ وائل، كما ساعدت عدداً من النساء».
