ينتاب يهود تركيا البالغ عددهم 20 ألفاً القلق من تداعيات الأزمة الخطيرة بين إسرائيل وتركيا بعدما هاجمت قوات «كوماندوز» إسرائيلية قافلة سفن تضم أتراكاً، ووصفوا خطاب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بعيد الحادثة ب«المتشدد جداً»، في وقتٍ عززت الإجراءات الأمنية المشددة على المراكز اليهودية بالتزامن مع مغادرة عائلات الدبلوماسيين الإسرائيليين.

وصرح إيفو موليناس رئيس تحرير صحيفة «شالوم» الأسبوعية التي تصدر في اسطنبول والتي توزع خمسة آلاف نسخة أن القلق يعتري يهود تركيا ال20 ألفاً لأن الأمر «قد يتحول بسرعة إلى معاداة السامية»، على حد زعمه. وقال موليناس إن خطاب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان «كان متشدداً جداً»، مضيفاً: «ولكن أردوغان قال إنه ضد معاداة السامية.

هو يقول ذلك عند كل أزمة ولكنه كرره البارحة». واستطرد موليناس بالقول: «أعلن رئيس الوزراء التركي على لسانه كما أعلن قادة المعارضة أن كل ما يجري لا علاقة له بيهود تركيا». ومن جهته، قال رئيس الجالية اليهودية في تركيا سامي هرمان إنه لا يرغب بالتحدث إلى الصحافة «في الوقت الراهن». وكان أردوغان وجه أول من أمس ولليوم الثاني على التوالي انتقادات قوية إلى إسرائيل بعد هجوم وحداتها على سفن «أسطول الحرية».

وقال أردوغان أمام نواب كتلة حزب «العدالة والتنمية»، الذي يتزعمه، خلال اجتماع في البرلمان التركي: «أدين بأشد العبارات هذه المجزرة الدموية التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية»، داعياً إلى «معاقبة الدولة العبرية على عمليتها اللاإنسانية»، التي استشهد خلالها عشرة أشخاص كانوا على متن السفينة التركية «مرمرة»، كبرى سفن الأسطول.

وتظاهر ما يزيد على 20 ألف شخص ضد الدولة العبرية وأحرقوا أعلاماً إسرائيلية خاصةً في مدينة اسطنبول حيث تتركز الجالية اليهودية. وفي سياقٍ متصل، صرح وزير الداخلية التركي بشير أتالاي أن تركيا «عززت من الإجراءات الأمنية لحماية الأقلية اليهودية والبعثات الدبلوماسية الإسرائيلية»، موضحاً أنه «تم تعزيز الإجراءات الأمنية في عشرين نقطة في مدينة اسطنبول حيث تقع عدة معابد يهودية ومراكز أهلية».

وأمرت إسرائيل بدورها عائلات دبلوماسيين إسرائيليين بمغادرة تركيا. وفي هذه الأثناء، شارك مئات المشيعين في شوارع مدينة ديار بكر في جنازة علي أيدار بنجي الذي استشهد في الهجوم منددين به. وردد المشاركون في المسيرة هتافات ضد إسرائيل في حين ردد آخرون هتافات تشيد ببنجي الذي ولد في هذه المدينة الواقعة جنوب شرقي تركيا.

وقال الحاج أحمد بنجي قريب القتيل: «لعن الله إسرائيل.. العار عليها. أتمنى أن يلعن الله إسرائيل». وتخللت المسيرة التي تمت بمرافقة رجال الأمن بكاء وعويل من النسوة المشاركات اللاتي حملن صورة الشهيد.