ربطت تركيا أمس عودة العلاقات مع إسرائيل إلى سابق عهدها برفع الحصار عن قطاع غزة، داعيةً في الوقت ذاته إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية في الهجوم على قافلة «أسطول الحرية»، فيما طالب السلطة التشريعية ب«تدابير فعالة» ضد تل أبيب، في وقتٍ تبحث وزارة العدل إصدار ملاحقات قضائية.
وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان للرئيس الأميركي باراك أوباما في اتصال هاتفي إن إسرائيل «في طريقها لخسارة صديقها الوحيد في المنطقة بعد الهجوم الإسرائيلي على قافلة أسطول الحرية».
وأكد أردوغان أن المكانة التي ستشغلها إسرائيل في الشرق الأوسط «ستكون مرتبطة بأعمالها في المستقبل».
من جهته، شدد أوباما على «أهمية العثور على وسائل أفضل لتقديم مساعدة إنسانية لسكان غزة بدون تقويض إمن إسرائيل» على حد وصفه، مكرراً «دعم الولايات المتحدة لتحقيق جدير بالثقة وغير منحاز وشفاف حول وقائع هذه المأساة». بدوره، دعا وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو إلى تشكيل لجنة دولية للتحقيق في الواقعة، مشدداً على أن أنقرة «مستعدة لإعادة العلاقات مع إسرائيل إلى طبيعتها إذا رفع الحصار عن غزة».
وأردف: «حان الوقت لأن يحل الهدوء محل الغضب في الرد على الغارة الإسرائيلية»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن إسرائيل «خاضعة للقوانين الدولية ولا دولة فوق تلك القوانين». ولفت إلى أن انتهاكات حقوق الإنسان في فلسطين والحصار على غزة «جرائم إنسانية لا يمكن أن تتواصل، وأمل ألا تتكرر الحوادث المماثلة للهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية». ونقلت وكالة أنباء «أناضول» التركية عن أوغلو قوله في مؤتمر صحافي بعد عودته من الولايات المتحدة إن «أياً من الدول فوق القوانين الدولية»، مضيفاً أن «كافة الدول بينها إسرائيل خاضعة لهذه القوانين».
وأضاف أن بلاده «تشعر بالمسؤولية تجاه كل المستجدات في المنطقة ولا يمكنها ولن تكون غير مبالية بذلك»، منوهاً إلى أنه «على الكل وخصوصاً إسرائيل اتخاذ إجراءات لإعادة السلام الدائم إلى الشرق الأوسط»، لافتاً إلى أن بلاده «ستتابع كافة المستجدات في المنطقة».
وقال إن النائبين حسين تانريفردي وزياد اسلان، وكبير مستشاري رئيس الحكومة نامي افشي ونائب وكيل وزارة الخارجية هاليت شفيق توجهوا إلى إسرائيل، معرباً عن الأمل بأن «لا تتكرر الحوادث المماثلة للهجوم الإسرائيلي».
ملاحقات قضائية
وفيما طالب البرلمان التركي في جلسةٍ أمس باتخاذ «تدابير فعالة» ضد إسرائيل بعد الهجوم، تدرس وزارة العدل التركية إمكان إصدار ملاحقات قضائية، بحسب ما أوردت «أناضول». وأشارت الوكالة إلى أن السلطات التركية «تقوم بدراسة قانون العقوبات التركي والقانون الدولي لتحديد تحركها رداً على الاعتداء الإسرائيلي».
ومن المتوقع أن تصدر الوزارة قرارا بشأن إمكانية فتح تحقيق يتولاه مدعون عامون أتراك. كما صرح الرئيس التركي عبد الله غول أن إسرائيل «تؤذي نفسها بسبب التوتّر الذي أثارته بعد مهاجمتها أسطول الحرية».
وأفاد غول: «نعرف أن أتراكاً قتلوا حين هاجمت إسرائيل سفن المساعدات. إسرائيل تؤذي نفسها. وستعاني أكثر من ذلك أيضاً».
وأشار إلى أنه لا يريد أن يتم إعادة المواطنين الأتراك من إسرائيل «ضمن مجموعات بل دفعة واحدة».
سحب سفراء
وفي سياقٍ متصل، قال مسؤولون سياسيون إسرائيليون إنه لا توجد لدى إسرائيل مؤشرات على وجود نية لدى تركيا بسحب سفيرها في تل أبيب، وأن الأخيرة لا تنوي بدورها سحب سفيرها من أنقرة. ونقلت الإذاعة العامة الإسرائيلية عن المسؤولين الإسرائيليين قولهم إن إسرائيل «لا تنوي إعادة السفير من أنقرة وليس هناك أية نوايا من جانب تركيا بإعادة سفيرها من إسرائيل رغم ما تم نشره في الأيام الأخيرة».
وقال نائب مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية والسفير الإسرائيلي السابق في أنقرة بيني أفيفي للإذاعة الإسرائيلية: «أعتقد أن تركيا لا تريد قطع العلاقات مع إسرائيل، وأن تركيا مهتمة بوجود هذه العلاقات».
