من المتوقع أن تؤدي الإدانة العالمية للهجوم الإسرائيلي على اسطول الحرية، الذي كانت تحمل سفنه المساعدات في طريقها إلى غزة، إلى تعقيد جهود إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لتحسين علاقاتها المتوترة مع إسرائيل، وقد تصرف الأنظار عن الضغط باتجاه فرض عقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي.
ووصفت صحيفة «واشنطن بوست» الاميركية في تحليل لها توقيت الحادث بأنه «سيئ» بالنسبة لإسرائيل والولايات المتحدة على السواء.
فقد كان من المقرر أن يلتقي أوباما مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس، في واشنطن في إطار جهود تحسين العلاقات، كما كان من المقرر أن تبدأ الأمم المتحدة المناقشات النهائية حول العقوبات الإضافية المقترحة ضد إيران في الأسابيع المقبلة.
وتواجه الإدارة الاميركية عملية توازن صعبة في الوقت الذي تزداد فيه عزلة إسرائيل الدبلوماسية عمقا.
وفي هذا السياق، كتبت «واشنطن بوست» أنه على النقيض من البيانات القوية الصادرة عن المسؤولين في الدول الأوروبية والعربية والأمم المتحدة، والمظاهرات التي شهدتها عواصم العالم من أثينا إلى بغداد، تمثل رد فعل البيت الأبيض في مجرد القول ان أوباما أجرى حديثا هاتفيا مع نتنياهو أعرب فيه الأخير عن «أسفه العميق لوقوع خسائر في الأرواح» وعن «أهمية معرفة كافة الحقائق والظروف التي أحاطت بأحداث (يوم الاثنين) المأساوية».
وبعد ساعات أصدرت وزارة الخارجية بيانا قالت فيه ان الولايات المتحدة لاتزال تشعر ب«القلق البالغ إزاء معاناة المدنيين في غزة» وانها «ستواصل الاتصال بإسرائيل على أساس يومي لتوسيع نطاق وانواع البضائع المسموح بدخولها إلى غزة».
وذكرت «واشنطن بوست» أنه حتى قبل حادث فجر الاثنين كان الوضع الدبلوماسي لاسرائيل مهزوزا، فبعد اتهام الحكومة الاسرائيلية باستخدام جوازات سفر اجنبية مزورة في عملية اغتيال ناشط فلسطيني في دبي طردت بريطانيا دبلوماسيا إسرائيليا في مارس الماضي، وحذت استراليا حذوها الاسبوع الماضي.
ومما لا شك فيه أن الحادث الاخير الحق ضررا بالغا بعلاقات إسرائيل الوثيقة مع تركيا لأن الكثيرين ممن كانوا على متن اسطول الحرية كانوا اتراكا.
من ناحية أخرى، قال الباحث في مؤسسة «نيو أميركا فاونديشن» البحثية في واشنطن دانيل ليفي، والذي كان يوما ما أحد افراد فريق التفاوض الاسرائيلي لتحقيق السلام، إن هذه ليست المرة الأولى التي تلحق فيها إسرائيل الضرر بنفسها.
وأوضح ليفي ان «إسرائيل تزعم دوما بأنها تريد أن يركز العالم على إيران، ولكن ينتهي الأمر بأن تفعل شيئا يدفع الجميع إلى التركيز عليها». وشددت «واشنطن بوست» أنه بغض النظر عن الهجوم فإنه من المحتمل أن يتركز الاهتمام الآن على الوضع الانساني في قطاع غزة.
وأضافت في ختام تحليلها إن الحادث لم يعزز قوة حماس فحسب، بل قد يكون أضعف القيادة العلمانية الفلسطينية في الضفة الغربية. وقد سارع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإدانة الهجوم الذي وصفه بأنه «مجزرة»، لكنه قد يواجه ضغوطا جديدة للتخلي عن المباحثات غير المباشرة مع إسرائيل. (د.ب.أ)