دان مجلس الأمن الدولي أمس أعمال القرصنة الإسرائيلية التي أدت إلى مقتل مدنيين خلال العملية العسكرية الإسرائيلية ضد أسطول المساعدات إلى قطاع غزة، ودعا إلى إجراء تحقيق في الحادث والإفراج فوراً عن السفن والمحتجزين كما شدد على أن الوضع في قطاع غزة غير قابل للاستمرار.
وكان المجلس عقد ليل الاثنين جلسة طارئة دعا إليها لبنان «الرئيس الدوري» لمناقشة تداعيات الهجوم الإسرائيلي على قافلة الحرية التي كانت تنقل مساعدات لقطاع غزة استمرت إلى وقت مبكر من صباح أمس. وأصدر بياناً رئاسيا عبر فيه عن أسفه «لفقدان الأرواح ووقوع إصابات نتيجة استخدام القوة خلال العدوان العسكري الإسرائيلي في وقت مبكر صباح الاثنين في المياه الدولية ضد الأسطول المبحر باتجاه غزة».
ودان مجلس الأمن «تلك الأعمال التي قتلت 10 مدنيين على الأقل وأصابت الكثير منهم بجروح». ودعا المجلس إلى إجراء تحقيق «سريع وغير متحيز وذي مصداقية وشفاف» يتناسب مع المعايير الدولية».
وطالب بيان المجلس، الذي لا يكتسي طابعا إلزامياً لكن تبنيه يتطلب اجماع الاعضاء ال15 والذي ألقاه مندوب المكسيك كلود هيلير الذي تترأس بلاده مجلس الأمن لهذا الشهر، إسرائيل ب«إطلاق سراح السفن والمدنيين الذين تحتجزهم فوراً». وحضّ إسرائيل على السماح للقنصليات الأجنبية باسترجاع جثث الضحايا والجرحى على الفور والسماح للمساعدات الإنسانية التي كانت تحملها السفن بالوصول إلى مقاصدها.
وشدد المجلس على أن الوضع في قطاع غزة غير قابل للاستمرار وركز على أهمية تطبيق القرارين 1850 (2008)، و1860 (2009)، وأعرب عن قلقه من الوضع الإنساني في القطاع، داعيا الى توزيع المساعدات الإنسانية بدون عراقيل. كما أعلن المجلس عن دعمه لمفاوضات السلام غير المباشرة بين الفلسطينيين وإسرائيل.
كما اشار النص الى ان «المجلس يؤكد ان الحل الوحيد القابل للاستمرار للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني يكمن في اتفاق تفاوضي بين الاطراف ويكرر ان حل الدولتين فقط، مع دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة تعيش في سلام وامان الى جانب اسرائيل والجيران الآخرين، يمكن ان يحمل السلام الى المنطقة».
ولم ينس المجلس التعبير عن دعمه للمحادثات غير المباشرة (بين اسرائيل والفلسطينيين برعاية الولايات المتحدة)، وناشد «الاطراف التحلي بضبط النفس وتفادي اي عمل احادي الجانب واي استفزاز».
12 ساعة جدل
وتم تبني البيان عقب جلسة طارئة لمجلس الامن استمرت اكثر من اثنتي عشرة ساعة. وأفاد دبلوماسيون بان خلافا بين تركيا التي صاغت مشروع النص، والولايات المتحدة الحامية التقليدية لاسرائيل في الامم المتحدة، منع تبني البيان في وقت اسرع.
واشار الدبلوماسيون الى ان الولايات المتحدة سعت بكل قواها لتفادي صدور بيان اشد حيال الدولة العبرية والا يشتمل البيان على الدعوة الى اجراء تحقيق «مستقل».
واستهلت المناقشات بهجوم شديد اللهجة من وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو الذي اعتبر ان اسرائيل فقدت كل شرعية دولية. إذ قال الوزير التركي ان ما جرى ليل الأحد في البحر الابيض المتوسط «انتهاك خطير للقانون الدولي. وبعبارات بسيطة فان ذلك يوازي عمل لصوصية وقرصنة و(عملية) قتل من قبل دولة»، مضيفا إن «أي دولة تسلك هذا الطريق تفقد شرعيتها كعضو يحظى باحترام المجتمع الدولي».
انتقادات دولية
وفي السياق، اعلن سفير بريطانيا مارك ليال غرانت انه اصبح «من الواضح اكثر من اي وقت مضى ان القيود التي تفرضها اسرائيل للوصول الى غزة يجب رفعها وفقا لقرار مجلس الامن 1860».
مضيفا إن «الحصار الحالي غير مقبول ويأتي بنتائج عكسية». وقالت سفيرة البرازيل ماريا لويزا ربيرو فيوتي ان الهجوم الاسرائيلي «يبرز ضرورة رفع الحصار عن غزة الذي ينتهك القانون الدولي». كما عبر معظم اعضاء المجلس عن رغبتهم في رفع الحصار الاسرائيلي عن قطاع غزة.
لكن المندوب الاميركي اليخاندرو وولف اكتفى بالتأكيد ان واشنطن تستمر في «حث الاسرائيليين، بشكل يومي على توسيع حجم وتنوع السلع التي يسمحون بدخولها الى غزة». وانتقد وولف مبادرة «أسطول الحرية»، مشيرا الى ان «هناك آليات لنقل المساعدة الانسانية الى غزة من قبل الدول او المجموعات الراغبة في ذلك».
