حذر رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إسرائيل من مغبة اختبار صبر أنقرة ودعا إلى معاقبة الدولة العبرية على المجزرة الدموية على متن سفن الإغاثة المتوجهة إلى غزة.

وأضاف الزعيم التركي، موجها حديثه لأعضاء حزبه، إن بلاده تعتبر «اليوم بداية جديدة، فاعتبارا من اليوم لن يكون هناك شيء كما كان قبل اليوم».

وكال أردوغان، خلال كلمة أمام اجتماع برلماني لأعضاء من حزبه: العدالة والتنمية، الكثير من النعوت السيئة لهذا الهجوم الدموي، فقال : إنه دنيء، ووقح، وشدد على أن هذا «الهجوم غير المسؤول الذي شنته إسرائيل والذي ينتهك القانون ويدوس على الكرامة الإنسانية، يجب أن يعاقب بكل تأكيد». وقال وسط تصفيق الحاضرين: «يجب أن لا يختبر أي كان صبر تركيا».

وطالب أردوغان إسرائيل برفع فوري للحصار المفروض على قطاع غزة، داعياً المجتمع الدولي إلى إجراء تحقيق في الهجوم الإسرائيلي، مشددا أن على إسرائيل أن تفرج عن جميع السفن المحتجزة والنشطاء.

إن «هجومين دمويين شنا في أحلك ساعات ليل الاثنين، وأحدهما كان عملاً إرهابياً على قاعدة بحرية في جنوب تركيا، فقتل ستة جنود وجرح سبعة آخرين، في حين كان الهجوم الثاني قبل طلوع الفجر في البحر الأبيض المتوسط وأدى إلى توجيه واحدة من أثقل الصفعات لضمير الإنسانية».

ولفت إلى أن «إسرائيل لن تستطيع مطلقا محو الدماء من أيديها، كما قلت من قبل إنهم يعلمون جيدا كيف يتم القتل، ولقد قلت ذلك في وجوههم، فقد أظهروا للعالم أكثر من مرة كيف يستطيعون القتل جيداً».

وأضاف أردوغان إن «سفن المساعدات اعترضت بالقوة وبعنف، ومنعت السفن المحملة بالرحمة والعواطف من بلوغ وجهتها، فهاجمت القوات الإسرائيلية المسلحة الأسطول الذي يقل 600 شخص من 32 بلداً ومساعدات إنسانية إلى شعب غزة، وقتل أبرياء».

وندد بشدة بالهجوم غير الإنساني على سفن تحمل على متنها مدنيين من بينهم نساء وأطفال ومسؤولين دينيين من مختلف المعتقدات. وتابع إن «هذه المجزرة الدامية التي نفذتها إسرائيل على سفن تنقل مساعدات إنسانية على غزة تستحق كل أنواع اللعنات، فهذا هجوم على القانون الدولي والوعي الإنساني وسلام العالم».

وذكر بأن «السفن أعلنت عن حمولتها وعن نواياها لكل العالم قبل الانطلاق إلى غزة، وكان على متنها 60 صحافياً من تركيا ودول أخرى ليشهدوا على هذه الحملة، ومن الواضح ان هذا الهجوم على 600 شخص وست سفن تنقل مساعدات للشعب الفلسطيني الفقير هو هجوم على فلسفة الأمم المتحدة الأساسي».

وسائل تركية

وأكد أن تركيا تستخدم كل وسائل القانون الدولي والدبلوماسي وستستمر بذلك في الأيام المقبلة «ولهذا سحبنا سفيرنا في تل أبيب وألغيت ثلاثة تدريبات عسكرية مشتركة مع إسرائيل، كما توجه وزير الخارجية احمد داوود أوغلو إلى نيويورك ودعا مجلس الأمن إلى عقد اجتماع طارئ، والنتيجة كانت إصدار بيان يدين إسرائيل ويدعو إلى الإفراج مباشرة عن المدنيين والركاب الجرحى، وألغيت مباريات بين فريقي كرة القدم التركي والإسرائيلي».

وأضاف: «رفضنا عرض إسرائيل إرسال الركاب المصابين ولدينا النية والقوة لأخذ جرحانا وغادرت طائرتا إسعاف عسكريتين لجلب المصابين، كما تشارف طائرات مدنية تابعة لوزارة الصحة على الوصول إلى هناك».

وقال إن «على إسرائيل أن تبلغ الرأي العام العالمي بشكل صحيح ولا يجب أن تمتنع عن التعاون الدولي، وعليها أن تعترف بأهمية الوضع وتصحح خطأها».

وحض رئيس الوزراء التركي المجتمع الدولي على بدء تحقيق في الهجوم بدلاً من انتظار «عمل حكومة لم تخجل من جرائمها».

وقال إن «تركيا ليست دولة جديدة التأسيس، ولا يفترض بأحد أن يختبر صبر تركيا، فصداقتها قيمة لكن عداءها عنيف».

وأضاف إنه «على الدوام كانت هناك علاقات ودية وتعاون بين الأتراك واليهود، وأنا أعتقد أن الإسرائيليين الذين انتقدوا هذا الهجوم الدامي يفهمون حقيقة انه صفعة قوية لعلاقات الصداقة بين البلدين».

نقطة سوداء

وشدد على أن هذا الهجوم هو «نقطة سوداء في تاريخ الإنسانية فشن هجوم مسلح على سفن مساعدات وقتل مدنيين ومعاملة مدنيين كما لو أنهم إرهابيون ليس إلا تدهوراً للإنسانية وتهوراً دنيئاً، فحتى الحروب لها قواعد ولا يمكن لأحد أن يهاجم أطفالاً ونساء ومسنين ومدنيين ورجال دين وعمال إغاثة، وحتى المستبدون واللصوص والقراصنة يتمتعون بشيء من الحساسية ويلتزمون ببعض المبادئ الإنسانية».

لكنه أشار إلى ان إسرائيل تحدت العالم بأسره بالهجوم على سفن تقل متطوعين من 32 دولة وهذا الهجوم المتهور وغير المسؤول وغير العادل من قبل الحكومة الإسرائيلية التي داست على كل نوع من القيم الإنسانية يفترض أن يعاقب.

(وكالات)