أجمع الإسرائيليون، من وسائل إعلام ومحللين ووزراء وعسكريين، امس على فشل إسرائيل في مواجهة قافلة الحرية سياسيا وعسكريا رغم النتائج المأساوية، وبرز تبادل الاتهامات بين الحكومة والجيش حول الإخفاق في الاستعداد للعملية العسكرية ضد القافلة، لكن الفشل الأكبر، وفقا للإسرائيليين، كان في الحلبة الإعلامية الدولية.
ونقل موقع صحيفة «يديعوت أحرونوت» الالكتروني عن وزراء إسرائيليين قولهم إنه «خلال المداولات التي سبقت العملية العسكرية ضد قافلة الحرية وعد الجيش الإسرائيلي بأن العملية ستنتهي بدون إصابات، بينما قال ضباط كبار انه تم استعراض احتمالات أمام الحكومة بأن العملية ستنتهي بسقوط قتلى وجرحى».
لكن في دوامة الاتهامات هذه وجه وزراء اتهامات إلى القيادة السياسية، أي هيئة «السباعية» الوزارية والحكومة المصغرة للشؤون السياسية والأمنية، التي صدقت على العملية العسكرية وطالبوا «بعدم تحميل الجيش المسؤولية» عن النتائج.
ورأت جهات في الحكومة أنه «كان يتعين على الجيش الاستعداد بوسائل تكنولوجية متطورة من أجل منع اللقاء بين مقاتلي الكوماندوز البحري والمسافرين على متن السفن التي أبحرت باتجاه غزة».
ووجه ضباط كبار اصبع الاتهام إلى القيادة السياسية وقالوا إنه «قبل سفر رئيس الحكومة (بنيامين نتانياهو) إلى أميركا الشمالية جمع هيئة السباعية مرة أخرى ودقق بتفاصيل العملية وقرر المصادقة على القرار نفسه الذي تمت المصادقة عليه قبل ذلك». وأضاف الضباط أن «المستوى السياسي حصل على صورة الوضع منذ اللحظة الأولى وعلم تماما ما الذي سيحدث».
وأوضح الضباط أنه «لا ضمان للنجاح بنسبة مئة بالمئة لعملية في قلب البحر، والمسؤولية في نهاية المطاف ملقاة على القيادة السياسية والمستوى التنفيذي ينفذ القرارات والجيش ينفذ ما يكلفونه به».
وقال وزير يبدو أنه عضو في «السباعية» إن «الخطأ كان ربما بأننا لم ندرك حجم احتمال تدهور الأمور في هذه القصة ولم نقدر الأمور بشكل صحيح في السباعية ولا في جميع استعدادات الجهات الأمنية لوقف هذه القافلة».
وامتلأت الصحف الإسرائيلية الثلاث الكبرى، «يديعوت أحرونوت» و«معاريف» و«هآرتس»، بعشرات المقالات والتحليلات التي أجمعت غالبيتها الساحقة على الفشل الإسرائيلي وعكست حالة من خيبة الأمل حيال الأداء الإسرائيلي.
وفي «يديعوت أحرونوت» رأى كبير المعلقين ناحوم برنياع أنه «بامتحان النتيجة، فإن السيطرة على سفينة الاحتجاج التركية انتهى بطلوع الروح».
وتساءل أنه إذا كانت إسرائيل تعتبر أن نشطاء قافلة الحرية «زعران» فلماذا «منحت إسرائيل هؤلاء الزعران ما يريدونه تماما» في إشارة إلى إثارة قضية الحصار على غزة.
وتساءلت المحللة السياسية سيما كدمون حول سبب انتهاء «أي شيء فعلناه في السنوات الأخيرة بانعدام الإتقان وانعدام التفكير والإهمال».
وطالب المحلل الاقتصادي سيفر بلوتسكر وزير الدفاع ايهود باراك بالاستقالة وكتب أنه «ليس مهما كيف تم اتخاذ القرار بالدخول إلى فخ حماس الاستفزازي وليس مهما ماذا كانت البدائل التي تم استعراضها أمام السباعية وإنما الأمر المهم هو النتيجة وهي أن ايهود باراك فشل وعليه أن يستقيل».
وتناول المحلل السياسي ايتان هابر نشوة القوة الإسرائيلية ورأى أنه كان بالإمكان حل الأمر بطرق سلمية «لكننا أكبر من الجميع فقد فجرنا مفاعلات نووية واقتحمنا بلباس نسائي غرف نوم مقاومين في بيروت (في إشارة إلى عمليات اغتيال نفذها باراك) وعنتيبي واعتقدنا دائما أن القوة هي الحل».
وفي «هآرتس» كتب المحلل العسكري عاموس هارئيل أن إسرائيل ستواجه صعوبة بالغة في شرح موقفها أمام العالم لأنه «لا يمكنها أن تفسر النتائج المتمثلة بسقوط 9 مواطنين قتلى ومن دون قتلى في جانبنا، وهؤلاء أيضا مواطنو دولة كانت حتى قبل وقت قصير صديقتنا الكبرى في المنطقة».
(يو بي آي)