تجاهلت دولة الاحتلال الإسرائيلية عاصفة الانتقادات والادانات الدولية، إثر هجومها الدامي على «أسطول الحرية» الذي كان يحمل على متنه نشطاء ومساعدات انسانية الى قطاع غزة المحاصر، وهددت بتكرار العدوان على سفن الاغاثة من أجل منعها من كسر حصار القطاع، واعترفت في الوقت ذاته بإقدامها على تخريب عدد من سفن أسطول الحرية قبل توجهها الى غزة.
وقال نائب وزير الدفاع الاسرائيلي ماتان فيلناي للإذاعة العامة أمس «لن نسمح لسفن اخرى بالوصول الى غزة، وبإمداد ما اصبح قاعدة ارهابية تهدد قلب اسرائيل» على حد زعمه.
وقد اعلن مسؤولو «اسطول الحرية» الذين نظموا القافلة الانسانية الدولية التي هاجمها كوماندوز من البحرية الاسرائيلية ان «سفينتين اخريين في طريقهما الى المنطقة».
لكن غريتا برلين، وهي من المنظمين اوضحت ان «المحاولة المقبلة لكسر الحصار الاسرائيلي المضروب على قطاع غزة لن تتم قبل ايام عدة».
وقالت ان «سفينة الشحن (ريتشل كوري) موجودة حاليا قبالة سواحل ايطاليا والسفينة الاخرى يجري اصلاحها»، مشيرة الى «سفينة تضررت في نهاية الاسبوع الماضي وتعرضت لعملية تخريب» حسبما ذكر الناشطون المؤيديون للفلسطينيين.
وقال فيلناي «لا شك انه كان يجب ايقاف هذا الاسطول. بالتأكيد اعترف بان الصور ليست حسنة واقر بوجود عيب في تقييم الوضع على واحدة من السفن». واضاف «سنستخلص العبر» من هذا الحادث.
واكد فيلناي ان «الجنود ردوا بالشكل المناسب. كانوا يعتقدون انهم سيواجهون ناشطين يدافعون عن قضية انسانية لكنهم وجدوا رعاعا. لم يقتل تسعة ناشطين من اجل السلام بل رعاع» على حد زعمه. ورأى نائب وزير الدفاع الاسرائيلي انه «لا ازمة انسانية في غزة لكنني اعترف بأن الحياة صعبة هناك».
ملاحقة السفن
من ناحيته قال قائد في البحرية الاسرائيلية رفض ذكر اسمه امس ان «قوات البحرية مستعدة للتصدي لأي سفينة مساعدات أخرى متجهة الى غزة» مستخفا بتكهنات بأن رجال الكوماندوز سيتفادون الدخول في مواجهة جديدة. ونقل راديو الجيش الاسرائيلي عن لفتنانت في البحرية الاسرائيلية قوله «انه يتوقع عملية سهلة للسيطرة على السفينة».
وقال اللفتنانت «نحن كوحدة ندرس وسنجري تحقيقا مهنيا للوصول الى نتائج»، مشيرا الى الواقعة التي قتل فيها أفراد وحدته بالرصاص تسعة من النشطاء الدوليين على متن سفينة تركية. وأضاف «سنكون أيضا مستعدين لريتشل كوري».
دفاع ساذج
بدوره اعتبر وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك أن الجنود الإسرائيليين «دافعوا عن أنفسهم» عندما هاجموا القافلة وقتلوا تسعة نشطاء على الأقل وأصابوا العشرات بجروح.
وادعى باراك أن «المسافرين على متن سفينة مرمرة ضربوا الجنود الذين نزلوا على السفينة (من المروحيات الحربية) بكل أداة طالتها أيديهم وأصابوا قسما منهم، وقد دافع الجنود عن أنفسهم».
وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن أقوال باراك جاءت خلال محادثات هاتفية أجراها امس مع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ومستشار الأمن القومي الأميركي الجنرال جيمس جونز، كما تحدث للمرة الرابعة منذ أمس مع وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو.
وقال باراك في هذه المحادثات «إننا نأسف على الموتى لكن المسؤولية كلها ملقاة على منظمي القافلة وأولئك الذين شاركوا فيها وبادروا إلى أعمال عنف».
وادعى باراك أن العملية التي نفذها الجيش الإسرائيلي ضد قافلة الحرية تمت وفقا للقانون الدولي، علما أنه تم اعتراض قافلة الحرية في المياه الدولية وفي منطقة تقع جنوب قبرص.
اعتراف بالتخريب
من ناحيته أكد رئيس دائرة العمليات في هيئة أركان الجيش الإسرائيلي العميد ايتسيك ترجمان امس أن قوات البحرية الإسرائيلية التي اعترضت قافلة الحرية أول من أمس خربت محركات خمس سفن.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن ترجمان قوله خلال اجتماع لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست إنه «عالجنا قسما من السفن معالجة رمادية».
وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي تحسب من تخريب محركات السفينة «مرمرة» وهي السفينة الكبرى في قافلة الحرية لأن ذلك سيؤدي إلى بقائها في عرض البحر وإحداث أزمة إنسانية فيها بعد انتهاء الغذاء والماء فيها.
كذلك برر الضابط الإسرائيلي تنفيذ عملية إنزال قوات إسرائيلية خاصة على السفينة بالقول إن اقتيادها إلى ميناء أشدود كان سيستغرق أياما طويلة.
وزعم الضابط أنه «كان بأيدي اثنين من النشطاء القتلى مسدسان خطفاهما من جنديين إسرائيليين قبل وقت قليل من قتلهما ومخازن رصاص فارغة» معتبرا أن «هذا يدل على إطلاق النار على الجنود الإسرائيليين».
وادعى الضابط أنه «عند الساعة 04:20 قبيل فجر أول من أمس، وعندما كانت قوات البحرية تراقب (مرمرة) قبل مهاجمتها وأنها بدت هادئة، ولذلك قدرت قوات البحرية الإسرائيلية أن ركابها نيام، رغم أن مراسلي فضائيات عربية متواجدين على متن السفينة أفادوا قبل ذلك بأنهم يشاهدون أضواء البوارج الإسرائيلية المتواجدة على مسافة بعيدة عن السفينة».
وتابع ترجمان أنه «عمليا، تبين أن النشطاء انتظروا الهجوم (الإسرائيلي) على السفينة وكانوا يرتدون ملابسهم ويحملون بأيديهم العصي ووسائل مقاومة أخرى».
وأكد ترجمان أن «قائد وحدة الكوماندوز البحري التقط صورة للشيخ رائد صلاح، رئيس الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر، بواسطة هاتف خليوي وأنه أرسل الصورة إلى إسرائيل لنفي شائعات حول مقتله أو إصابته لكن ما حدث هو أن السلطات الإسرائيلية لم تعلن عن هذه المعلومة واستمرت حالة غليان في صفوف أنصار الشيخ صلاح».
من جانبه قال رئيس لجنة الخارجية والأمن عضو الكنيست تساحي هنغبي من حزب «كاديما» المعارض إن «شعورنا جميعا هو أنه كان هناك منطق أمني وأخلاقي بعدم فتح مسار حر إلى قطاع غزة، ولدينا الحق بالعمل بالطريقة التي عملنا فيها». وأضاف ان «ثمة أسئلة كثيرة في المجال العسكري والإعلامي وسوف نصر على استخلاص العبر من عملية القافلة».
القدس المحتلة ـ محمد إبراهيم والوكالات
