افتتح أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمس أعمال منتدى الدوحة العاشر ومؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط واللذين يهدفان إلى بحث المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها المنطقة، إذ رأى أن العالم يشهد «لحظة تغيير كبير يقتضيه استقرار العالم وأمنه وسلامته».
وشدد الشيخ حمد في كلمة أمام مؤتمر الدوحة، الذي يشارك فيه عدد من رؤساء دول العالم ومسؤولين وخبراء من أكثر من 60 دولة، على أن «الجميع مطالبون بمتابعة ما يجري على مواقع القرار الدولي والإنتاج العالمي والأسواق بمنتهى الجدية والحرص لان الجميع أمام لحظة تغيير كبير».
وأضاف: «انه من المتناقضات اننا الآن عند درجة من التقدم العلمي والتكنولوجي والنمو غير المسبوق في توافر السلع والخدمات ورؤوس الأموال الأمر الذي يعطينا أسبابا تدعو إلى الاطمئنان على المستقبل...
ولكن من ناحية أخرى نشهد في كل ارجاء العالم المتقدم والنامي على السواء ما يدعو إلى القلق الشديد لما نشهده من اضطرابات عنيفة فالعالم المتقدم تتعرض مجتمعاته للمخاوف على أمنها الاجتماعي وعلى التطلعات المشروعة لأهلها».
وأوضح أن هذه العوالم المتقدمة تصورت خلال عقود ماضية أن عصور الحرب التي عانت ويلاتها قد انقضت وأنها الآن قادرة على الحياة في رخاء متصل مضمون لا يهدده كساد أو بطالة.
واعتبر أمير قطر ان «الحالة الراهنة في العالم تواجه الجميع بتناقض حرج فلا دواعي الاطمئنان متوفرة وقائمة لدى المتقدمين ولا دواعي الأمل مؤكدة ومضمونة لدى الساعين للنمو الأمر الذي يضع العالم بمفكريه وصانعي القرار فيه أمام تحد شديد التعقيد فلا نحن أمام خطر عالمي مدمر ولا نحن أمام وضع استقرار عالمي مطمئن».
ورأى ان «ما يجري سواء في مجال السياسة أو في أحوال الاقتصاد والمال له دلالات أساسية مؤداها انه إذا كانت الحقائق الكبرى عن أسباب التقدم ظاهرة وإذا كانت التقلبات السياسية والاقتصادية وفي أسواق المال والممارسات السياسية مضطربة فان ذلك يعني ان الخلل في هذا التناقض بين الحقيقي الذي يدعو للاطمئنان والحاصل الذي يدعو للقلق موجود في النظم وليس في الأصول وفي الإدارة وليس في الإمكانيات».
وأكد على أن ما يشغل العالم من قضايا ومشكلات مرهون بالإطار الأوسع. وشدد في هذا السياق على عدم القدرة على الانتظار «في كثير من المشكلات حتى تنجلي الغيوم التي تتراكم حولنا..
ورأى ان حركة هذا العالم المتصل ببعضه على نحو فريد في التاريخ لا تستطيع ان تجد حلولا انجح وأفضل إلا في أجواء مستقرة وأحوال منتظمة بحيث يقدر كل منا على التخطيط السليم على أساس ورؤى واضحة وقواعد يمكن على أساسها إجراء حسابات متوازنة».
الأمن والاستقرار
وفي جلسة العمل الأولى لمنتدى الدوحة العاشر التي عقدت تحت عنوان: «رؤى حول التنمية والسلم والاستقرار العالمي» تحدثت فيها رئيسة جمهورية فنلندا تاريا فانهانن والأمين العام لجامعة الدول العربية وعمرو موسى والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي دافوس البروفيسور كلاوس شواب..
وفيه اعتبرت رئيسة فنلندا أن الأمن يعتبر أمرا مهما وحيويا لاستقرار العالم، مشيرة في هذا الصدد إلى الكثير من الحروب والنزاعات والكوارث الطبيعية في أنحاء كثيرة من العالم والتي ترتبت عليها أيضا مشاكل الفقر والمرض وغير ذلك من الصعوبات التي تواجه عالم اليوم ومنها التغيرات المناخية.
ودعت فانهانن إلى تعاون دولي أكثر أبعادا لمحاصرة ومواجهة هذه التحديات والالتزام في ذات الوقت بأهداف الألفية والسعي نحو خفض حدة التسلح. وأكدت في المقابل على حق الدول في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية لكن وفق إجراءات وترتيبات معينة وبالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة النووية .
من جانبه، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إن مستقبل المنطقة مرهون باستقرارها، لافتاً إلى أن هذا غير ممكن في ظل الاحتلال للأراضي العربية ورفض إسرائيل للسلام والوضع النووي غير المستقر في المنطقة.
وتحدث المؤسس الرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي البروفيسور كلاوس شواب عن ضرورة إعادة التصميم الشامل للعالم، معتبرا ذلك إحدى الضمانات الأساسية لضمان التنمية والسلم والاستقرار العالمي.
ودعا شواب إلى ضرورة خلق قيم جديدة ليتمكن العالم على أساسها من إعادة بناء مؤسساته ومنظماته لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين، كما طالب بضرورة إدماج منظمات المجتمع المدني في الحوكمة العالمية ليكون لها صوتها في المنظمات الدولية.
ودعا المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) إلى إيجاد منهج متعدد الأبعاد يجمع العالم بكافة أطيافه ومؤسساته.
وبشأن التحولات الاقتصادية العالمية أقر شواب أن المركز الاقتصادي العالمي بدأ يتحول من الغرب إلى الشرق، لافتاً في هذا الإطار إلى ان الصين على سبيل المثال باتت تلعب دورا اكبر في الاقتصاد العالمي.
لكنه رأى أن هذا الدور للاقتصاديات الناشئة لم ينعكس على الهياكل السياسية العالمية والمؤسسات الدولية.
الدوحة - أنور الخطيب و(الوكالات)
