خلص الخبراء المشاركون في مؤتمر قمة إعادة صياغة العالم في ختام اجتماعاتهم في العاصمة القطرية الدوحة أمس إلى ضرورة تعزيز التنمية الاقتصادية والبشرية خاصة في الدول النامية.

وأظهرت الجلسة الختامية للمؤتمر التي ترأسها نائب رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي ماروخ براون حاجة العالم إلى تعزيز التعاون الدولي في مجال التجارة الخارجية وتدعيم اتفاقية الدوحة للتجارة العالمية في هذا المجال.

ونبه المؤتمر بعد يومين من الاجتماعات إلى أهمية الحد من الانبعاث الكربوني الذي قد يحدث وبالا على البشرية إن لم تتم معالجة ذلك بكل جدية من كافة الدول بهدف حماية سكان الأرض من الدمار.

ولفت المؤتمر في جلسته الختامية، التي شارك فيها الرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي كلاوس شواب، إلى أن الاستدامة البشرية تعتمد على الإنتاج الذي هو بدوره يعتمد على بيئة ثابتة وهذا لا يتحقق الا في ظل مناخ صحي خال من الانبعاثات الكربونية المضرة.

وعقد المؤتمر ثماني جلسات مغلقة تناولت التنمية والسياق الاقتصادي والسياق الأمني وسبل استدامة التعاون الدولي ومسألة الاستقرار المالي والمخاطر الأمنية العالمية المتصاعدة ومسألة إعادة بناء شاملة للصحة العامة ومبادئ إعادة التصميم وصياغة العالم. وحض الدول على حل مسألة الهجرة بين الدول بكثير من الجدية، وبمزيد من التعاون المشترك لأنه يصعب على الحكومات السيطرة عليها بمفردها، منبهة إلى أهمية ردم الهوة في مجالات هجرة الأدمغة ذات المهارات والمعرفة.

واتفق المشاركون في المؤتمر على ضرورة إعادة صياغة العالم وفق رؤى جديدة لمواجهة المشاكل الدولية المشتركة التي تثقل كاهل العالم، مشدداً على الاهتمام بمشاكل الفقر والفقراء التي تزداد يوما بعد يوم.

كما طالبوا الدول والحكومات بإيجاد حلول متوسطة وطويلة الأمد لمعالجة القصور في الأوضاع الصحية والتعليمية التي تعاني منها مجتمعات دولية كثيرة خاصة في مجال تعليم المرأة.

وكانت إحدى الجلسات الثلاث الأخيرة ناقشت مسألة تمويل المناخ الذي يتطلب تسريع وتيرة النمو النظيف تغييرا في أبعاد الاستثمارات الرأس مالية للبنية التحتية منخفضة الكربون إذ يجب أن يصل الاستثمار العالمي في الطاقة النظيفة إلى 500 مليار دولار أميركي في السنة بحلول العام 2020.

واستعرض المشاركون في جلسة ثانية الأمور المتعلقة بالعمالة والهجرة، حيث تسببت الأزمة الاقتصادية في تزايد كبير في البطالة التي طال أمدها خاصة في ظل توقع أن تشهد كثيرا من الدول الصناعية نقص الخبرة في قوة العمل بسبب التغير الديموغرافي في حين تكافح البلدان النامية من أجل إيجاد فرص عمل لسكانها المتعلمين على نحو متزايد.

وتبادل المشاركون الأفكار في كيفية تمكن دول العالم في أعقاب الأزمة الاقتصادية من زيادة كثافة العمالة وكيف يمكن تحفيز ترتيبات هجرة ناجحة بين البلدان المتقدمة والبلدان النامية من خلال التعاون الدولي.

وكان المنتدى الاقتصادي العالمي أصدر تقريرا يوم الأحد شخص فيه الأوجاع الاقتصادية والمالية التي تواجه العالم، إلا أن خبراء المنتدى يرون أن التطبيق العملي لتلك «الوصفات» لن يكون فعالا ما لم تتبن الحكومات ومؤسسات صنع القرار التوصيات التي أطلقها التقرير لتتحول إلى واقع معايش ينعكس إيجاباً على الحياة المعيشية للأفراد بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني باعتبارها مسؤولية تضامنية مشتركة وليست مسؤولية مجموعة بعينها من الدول. (وام)