أصيب العالم العربي أمس بصدمة اثر قيام كوماندوز اسرائيلي بمهاجمة اسطول الحرية الذي يضم سفن مساعدات وناشطين كان متوجها الى غزة لكسر الحصار المفروض على القطاع، وتظاهر آلاف الاشخاص امس في بيروت وعمان والقاهرة وصنعاء احتجاجا على الهجوم الاسرائيلي داعين الى تحرك عربي عاجل لوقف الخروقات الاسرائيلية.

وتظاهر آلاف اللبنانيين والفلسطينيين في بيروت ومناطق اخرى من لبنان احتجاجا على الهجوم الاسرائيلي على قافلة السفن المتجهة الى غزة والمحملة بالمساعدات والناشطين المؤيدين للفلسطينيين. وتجمع مئات الاشخاص قرب مقر الامم المتحدة في وسط بيروت حاملين الاعلام الفلسطينية والتركية، ومنددين «بالاجرام الاسرائيلي» واحرق المتظاهرون العلم الاسرائيلي.الوجه الحقيقيوقال ممثل حركة حماس في لبنان اسامة حمدان الذي شارك في التجمع «هو يوم اسود في تاريخ الكيان الاسرائيلي».واضاف «هذا اليوم ظهر الوجه الحقيقي لاسرائيل التي تستهدف مدنيين ولا تحترم لا القانون الدولي ولا القرارات الدولية».

معتبرا ان خطوة الاسرائيليين ومحاولة تبريرها بالقول بوجود سلاح في السفن «كشفت انهم في مأزق ان سمحوا للسفن بالمرور فهم ، وان منعوا السفن من المرور وجدوا انفسهم في مازق آخر. واي دولة تقوم بهذا لا مستقبل لها».

واعلن اتحاد الشباب الديموقراطي اللبناني المباشرة باعتصام مفتوح امام مبنى الامم المتحدة اعتبارا من اليوم الثلاثاء تضامنا مع أحرار البحر كما اعلن في بيان «تنفيذ اعتصام غاضب امام السفارة الاميركية في عوكر الاربعاء».

كما سارت تظاهرات في مخيم الجليل للاجئين الفلسطينيين في بعلبك وفي بلدة تعنايل في البقاع. وفي مخيم البص في صور (جنوب) حيث اقفلت المدارس والمحال التجارية، سار حوالي الفي شخص معظمهم من الاطفال والنساء في مسيرة بدعوة من حركة حماس. كما اقفلت مخيمات صور الاربعة الاخرى وسارت تظاهرات فيها.

وفي مخيم عين الحلوة في صيدا (جنوب)، سار اكثر من ثلاثة الاف شخص مطلقين الهتافات «مهما صار مهما صار ،،، غزة اقوى من الحصار ، وفي الشمال، تظاهر حوالي ثلاثة الاف شخص، معظمهم من الطلاب، في مخيم البداوي للاجئين الفلسطينيين بعدما اقفلت كل المحال والمدارس.

تحية اردنية اردوغان

من جهة اخرى شارك أكثر من ثلاثة آلاف شخص قبل ظهر امس في مسيرة حاشدة انطلقت من أمام مقر النقابات المهنية في عمان الى مقر الحكومة الأردنية بمنطقة الدوار الرابع للاحتجاج على الاعتداء الذي تعرض له أسطول الحرية من قبل القوات الإسرائيلية قبالة سواحل غزة في وقت مبكر أمس.

وفيما لم يصدر لغاية الآن رد فعل رسمي أردني على ما جرى، ردد المشاركون هتافات تنادي بسقوط اتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل الموقعة عام 1994 كما هتفوا مطالبين بإغلاق السفارة الإسرائيلية وطرد السفير من عمان.

وقالوا «لا سفارة ولا سفير على الأرض الأردنية، واحرقوا العلم الإسرائيلي ورفعوا الأعلام الأردنية وأعلام حركة حماس».

وتقدم قادة الحركة الإسلامية وأحزاب المعارضة ورؤساء النقابات المهنية وشخصيات سياسية مستقلة المشاركين في المسيرة. وفيما بدت مشاعر الغضب على المشاركين في المسيرة رددوا هتافات تحيي رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان والقتلى الذين سقطوا جراء الهجوم الإسرائيلي على الأسطول.

و ناشد المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن همام سعيد الملك عبد الله الثاني قطع العلاقات مع إسرائيل.

وطالب رئيس مجلس النقباء في النقابات المهنية ونقيب المحامين الأردنيين احمد طبيشات باتخاذ إجراءات رادعة ضد إسرائيل داعياً الحكومة الأردنية لتحمل مسؤولياتها تجاه المواطنين الأردنيين الموجودين مع النشطاء الدوليين، و الذين يبلغ عددهم نحو 23 ناشطا أبرزهم نقيب المهندسين السابق وائل السقا.

من جهة أخرى ذكرت تقارير اعلامية ان مسيرات منددة بالهجوم الإسرائيلي نظمت في مختلف المدن الأردنية لاسيما في اربد (شمال) والكرك (جنوب).

وكانت السلطات الأردنية أغلقت الطرق المؤدية الى السفارة الإسرائيلية في عمان لمنع وصول متظاهرين للاحتجاج على الاعتداء الذي نفذه الجيش الإسرائيلي على قافلة سفن الحرية التي كانت في طريقها الى قطاع غزة.

تنديد سوري

كما شهدت العديد من المحافظات السورية امس مسيرات شعبية تضامنية مع الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة واستنكاراً للهجوم الإسرائيلي على «أسطول الحرية».

وحمل المشاركون في تلك المسيرات الأعلام السورية والفلسطينية وأعربوا عن دعمهم لتركيا في مواقفها الداعمة والمؤيدة للشعب الفلسطيني ومساندتهم لها في تلك المواجهة مع إسرائيل التي قتل فيها عدد من الناشطين الأتراك على متن سفن الأسطول.

وردد المشاركون العديد من الشعارات المؤيدة لغزة وللرئيس السوري بشار الأسد وأعربوا عن استنكارهم وتنديدهم بالعدوان الإسرائيلي على «أسطول الحرية»، وما وصفوها «الوحشية» التي تعاملت بها القوات الإسرائيلية مع المشاركين في الأسطول.

واعتصم في العاصمة دمشق العشرات من الفلسطينيين من كافة الفصائل الفلسطينية أمام مكتب الأمم المتحدة رافعين الأعلام واللافتات التي تدين إسرائيل وتطالب المجتمع الدولي بالتحرك السريع والخروج عن صمته. وجرى تسليم مذكرة احتجاج على الهجوم الإسرائيلي ومطالبة بفك الحصار المفروض على قطاع غزة.

غضب مصري

الى ذلك، تظاهر العشرات من النشطاء السياسيين وممثلي المعارضة المصرية أمام نقابة الصحفيين في القاهرة قبل ظهر امس، تنديدا بالهجوم الذي شنته إسرائيل على المدنيين العزل في أسطول «الحرية» المتجه إلى غزة.

وطالب المتظاهرون المجتمع الدولي بالتحرك حيال ما وصفوه بأنه «جرائم الحرب» و«الجرائم غير الإنسانية» التي ترتكبها الحكومة الإسرائيلية «دون أي اعتبارات للقانون الدولي أو الإنساني».

كما طالب المتظاهرون بتطبيق ميثاق الأمم المتحدة على إسرائيل، وخاصة الباب السابع منه، وإجبارها على فك الحصار عن غزة ، الذي يعاني منه مواطنو القطاع.

وطالب المتظاهرون أيضا بقطع العلاقات العربية مع إسرائيل وطرد الحكومة المصرية للسفير الإسرائيلي ردا على ما وصفوه ب«المجزرة». وتحركت مجموعة من المتظاهرين ، بقيادة النائب مصطفى بكري ، إلى مقر وزارة الخارجية المصرية للانضمام إلى المظاهرة التي دعت إليها جماعة الإخوان المسلمين هناك.

دمشق: أحمد كيلاني

القاهرة: عماد الازرق

عمان: لقمان اسكندر والوكالات