من شأن اغارة اسرائيل على قافلة مساعدات متجهة لقطاع غزة المحاصر أن تكثف الضغوط على الدولة اليهودية لتخفف حصارها وان تفتح شريان حياة لحركة المقاومة الاسلامية حماس التي تسيطر على القطاع.

وعمق عنف العملية البحرية الشكوك بشأن مستقبل المحادثات غير المباشرة مع الفلسطينيين التي ترعاها الولايات المتحدة والتي بدأت قبل ثلاثة أسابيع.

ومع استشهاد 10 نشطاء على الاقل من المتوقع أن يواجه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو انتكاسة دبلوماسية على نطاق

لم يسبق له مثيل فقافلة «غزة الحرة» كانت تضم نشطاء من تركيا ذات النفوذ الاقليمي الكبير وأجانب آخرين.

وبالنسبة لاسرائيل تأتي الاغارة على السفن بعد أن تجاهلت تحذيرات بالعودة في اطار استراتيجيتها لعزل حماس في غزة على أمل ان يتحول التعاطف الفلسطيني باتجاه الرئيس محمود عباس المدعوم من الغرب.

لكن مصداقية عباس قوضت بانشطة الاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة التي يريد الفلسطينيون اقامة دولتهم عليها وعلى قطاع غزة ولم يعد بامكانه الوقوف موقف المتفجر في حين تنزف دماء الاجانب دفاعا عن فلسطيني غزة وعددهم نحو 1.5 مليون.

كما سيواجه الرئيس الاميركي باراك أوباما تحديا مماثلاً. وتوقع مدير المركز اللبناني للدراسات اسامة صفا أن أوباما ربما «يكثف الضغط على اسرائيل» لدعم عباس الذي وصف سقوط قتلى في التحرك الاسرائيلي بأنه مذبحة وأعلن الحداد لمدة ثلاثة أيام.

ورحبت حماس التي تراجعت أخبارها بدرجة كبيرة عن عناوين الصحف منذ حربها مع اسرائيل قبل نحو 18 شهرا بما وصفته بفوز في كل الاحوال للنشطين في القافلة.

وقال رئيس لحكومة الفلسطينية المقالة في قطاع غزة اسماعيل هنية واصفا النشطاء: «تحية اجلال واكبار لهؤلاء العظماء الذين كشفوا الوجه البغيض للاحتلال من خلال قدرتهم على الصمود واصرارهم على الوصول الى غزة لولا هذه الجريمة النكراء.

تحية لكل الابطال المشاركين من مختلف الدول العربية والاسلامية والمجتمع الدولي ومن المجتمع الغربي ونقول لهم انتم ابطال ان وصلتم وان لم تصلوا».

ولن يكون أي تأجيل آخر لمفاوضات السلام المتقطعة منذ نحو 20 عاما حدثا مأسويا حقيقة. فعباس بتفويضه المقتصر على الضفة الغربية مدين بالفضل بدرجة كبير لاسرائيل والولايات المتحدة بحيث لا يستطيع اغلاق الباب في وجه التقارب.

لكن احتمال حدوث شقاق مع تركيا، التي كانت على مدى طويل أقرب حليف مسلم لاسرائيل الا أن رئيس وزرائها رجب طيب أردوغان أصبح مستاء من هذا التحالف، قد يعمق من عزلة اسرائيل حتى في الوقت الذي تحاول فيه اقناع الدول العربية المترددة بأن ايران هي التي تمثل التهديد الرئيسي في المنطقة.

وطغت إراقة الدماء على زيارة لرأب الصدع يقوم بها الوزير الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر لقطر. وقال بن إليعازر لراديو الجيش الإسرائيلي في اتصال هاتفي من الدوحة: «ألاحظ كل النظرات التي أتلقاها. صور(العملية البحرية) بالتأكيد غير مبهجة».

وشبّه الناطق العسكري الإسرائيلي السابق ناهمان شاي الذي تحول الى محام للمعارضة المواجهة بما حدث حين قتلت الشرطة الإسرائيلية عشرات المواطنين العرب الذين تظاهروا وقاموا بأعمال شغب تضامنا مع الفلسطينيين في أواخر العام 2000.

وقال شاي لراديو إسرائيل إن «الفرق هو أن هذه المرة العملية تشمل أجانب وهو ما يعني تأثيرا أوسع نطاقاً».

(رويترز)