وصفت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الوضع في شبه الجزيرة الكورية بأنه خطير وحساس، وفي الحقيقة فإن الواقع الفعلي على الأرض أسوأ من ذلك، فما من شك في أن الطوربيد، الذي تعرضت له السفينة الكورية الجنوبية «تشيونان» وقتل 46 بحاراً كانوا على متنها، أطلقته كوريا الشمالية.
وتتعدد التحليلات في أسباب تلك الخطوة العدائية، فمن الخبراء من يقول إنها رد فعل للمناوشات التي كانت تحصل بين القوارب والسفن التابعة للبلدين على امتداد خط المياه الإقليمية بينهما، ومنهم من يقول إن كوريا الشمالية تريد أن تقول إنها رغم ضعفها السياسي والاقتصادي، إلا أنها موجودة، ولا يجوز لأحد أن يتجاهلها، أو أنها كانت رسالة لإثبات أن رئيسها المعتل الصحة، كيم جونغ إيل، لا يزال قادراً على تولي السلطة.
غير أن هناك أمرين مؤكدين: أولاً، الخيارات الموجودة بين يدي كوريا الجنوبية والولايات المتحدة محدودة جداً، لأن أي رد انتقامي عسكري من جانب كوريا الجنوبية، سيؤدي إلى حرب ضروس في شبه الجزيرة الكورية، خاصة أن كوريا الشمالية تمتلك رؤوساً نووية، أما في ما يتعلق بفرض عقوبات إضافية على كوريا الشمالية من جانب الأمم المتحدة، فإنه لن يكون له بالغ الأثر فيها.
وهذا يقودنا للأمر المؤكد الثاني، وهو أنه في تلك الأزمة، فإن الدولة الوحيدة في العالم التي تتمتع بثقل حقيقي وقدرة على تغيير الأمور في كوريا الشمالية هي الصين، لكن الموقف الصيني لا يتغير، فهي تفضل أن يكون الوضع حساساً بين البلدين، على أن تتعرض حدود كوريا الشمالية لخطر حقيقي، أو أن تتوحد الكوريتان فتصبحان حليفاً قوياً للأميركيين.