لطالما افترض العالم أن إسرائيل تمتلك أسلحة نووية، كما أن حقيقة أن قادتها يواصلون رفض مناقشة هذه القضية لا تستبعد تيقن جيرانها العرب من امتلاكها لتلك الأسلحة، ولا معارضتهم القوية لها.
والإثبات اليقيني لكون إسرائيل دولة نووية يعني وضع حد للإيماءات، والغمزات، واللمزات، والتعامي عن تلك الحقيقة. فهذا يؤكد أن تل أبيب تعد قوة مسلحة رئيسة في الشرق الأوسط.
وهي تدعو كل دول المنطقة، سواء منفردة، أو مجتمعة، بما فيها إيران، لمواجهة هذا الإخلال بالتوازن العسكري، الذي لم يعد بالإمكان إنكاره الآن.
ويبدو أن إيران قد حسمت أمرها، ويعتقد على نطاق واسع أنها تبذل جهوداً كبيرة لكي تلحق بالركب الإسرائيلي، وتطور خبراتها العسكرية، وتخصب اليورانيوم إلى مستويات لا تتلاءم مع الاستخدامات المدنية المحضة.
وسوف تفسر دول المنطقة هذا الكشف الأخير عن أسلحة إسرائيل النووية بأنه دليل على المعايير المزدوجة، التي تتعامل بها الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية معها ومع إسرائيل، كما تفند تأكيد تل أبيب بوجوب الحصول على حقوقها النووية.
وقد تزيد هذه القضية، كذلك، صعوبة الحصول على دعم دولي لتطبيق عقوبات جديدة مقترحة على طهران بسبب أنشطتها النووية.
وبدأت بعض الدول العربية، بصورة متتابعة الانطلاق في تنفيذ برامجها النووية الخاصة بالاستخدام السلمي للطاقة بدعم أميركا ومعرفتها. ويقال إن دولا عربية أخرى تبحث في هذا الخيار الآن. وتعتقد الدول الغربية وإسرائيل أن هناك تعاوناً قائماً بين سوريا وكوريا الشمالية في المجال النووي.
وتبدو دول أخرى كمصر راغبة في إخلاء منطقة الشرق الأوسط بكاملها من السلاح النووي. وتطالب دول المنطقة بالحصول على نتائج حاسمة بشأن جهود الرئيس الأميركي باراك أوباما لجعل قضية منع الانتشار النووي أولوية عالمية بارزة على جدول أعماله. وذلك يعني من منظور تلك الدول وجوب التعامل مع أنشطة إسرائيل النووية بصورة حاسمة، وهذا بالتالي ينهي المشكلة الإيرانية.
وكان أوباما قد أثار في خطاب له في براغ، العام الماضي، إمكانية وجود عالم خالٍ من الأسلحة النووية، وأعقب ذلك موافقته على إجراء خفض كبير على المخزون الأميركي من الرؤوس النووية مع روسيا.
وفي مؤتمر نيويورك، الذي عقد أخيراً، وجرت فيه مراجعة معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، أخيراً، أيدت واشنطن، نظرياً على الأقل، الجهود التي تقودها مصر وتركيا لإيجاد شرق أوسط خال من الأسلحة النووية. غير أن الدبلوماسيين حذروا، في الآونة الأخيرة، من أن المؤتمر قد ينهار تحت وطأة تناقضاته ما لم يكن هناك اتفاق راسخ بشأن هذه القضية، يشمل إسرائيل.
ومن المرجح أن تزيد ضغوط أوباما على إسرائيل في هذا الشأن، كما ستزيد ضغوط الدول العربية عليه لإنهاء المعايير المزدوجة في تعامله مع دول المنطقة وإسرائيل، ولاتخاذ خطوات ثابتة لتحقيق أهداف تتعلق بمنع انتشار الأسلحة النووية.
والعلاقة السيئة بين أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي شابها التوتر عقب الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، قد لا تصب في هذا الاتجاه.
ففي وسط هذا الجو المتوتر، تتذرع إسرائيل بالتهديدات المتبادلة بينها وبين وبعض دول الجوار لعدم تقديم ما تصفه بتنازلات تضعف قدراتها الأمنية، وعدم توقيعها على اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية. وتقول إن تلك هي صلب المشكلة منذ قيامها.
والأمر الثاني الذي لا يساعد على هذا الإطار هو النفاق الأوروبي الظاهر، بشأن الهند وباكستان، وهما دولتان أخريان تمتلكان أسلحة نووية، ولم توقعا على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية.
ويكمن في الخلفية، في هذه الأثناء، تصنيع كوريا الشمالية للأسلحة النووية، وتهديدها جارتها الجنوبية، أخيراً، بإبادتها عن وجه الأرض. وتبدو بيونغ يانغ كابوساً مؤرقاً لعالم تفشل فيه وسائل مكافحة منع انتشار الأسلحة النووية. وتبدو الولايات المتحدة عاجزة عن التعامل مع هذا التهديد.
بقلم - سيمون تيسدال -ترجمة: عمر حرزالله
