بدأت في العاصمة القطرية الدوحة مساء أمس، فعاليات مؤتمر قمة إعادة صياغة العالم بعقد ثماني جلسات مغلقة.
وتواصلت جلسات المؤتمر حتى وقت متأخر من الليل بمشاركة نحو 500 من المسؤولين والخبراء في أكثر من 90 دولة من بينها دولة الإمارات العربية المتحدة، في محاولة للتوصل إلى مقترحات عملية تساهم فيها إلى جانب جهود حكومات الدول إلى إيجاد حلول للمشاكل الكبرى التي يعاني منها المجتمع الدولي في مجالات الاقتصاد والتنمية والأمن والاستدامة.
وتهدف قمة مبادرة إعادة صياغة العالم إلى حمل الحكومات والمؤسسات الدولية إلى تبنى مجموعة من المبادرات والأفكار والحلول للمشاكل التي تواجه الإنسانية في القرن الحادي والعشرين وطرح مجموعة من الإصلاحات الدولية لتطوير الإنسانية التي أصبحت الآن مسؤولية جماعية، ليست مسؤولية دولة أو مجموعة بعينها.
واستهل المؤتمر الذي يمتد يومين أعماله بعقد جلسة افتتاحية تناولت أهمية وضرورة تجديد النظام العالمي الحالي الذي أصبحت فيه الدول صاحبة الدور الأول على المسرح العالمي واقتصرت صلاحيات اتخاذ قرارات السياسات الرئيسة على عدد محدود منها، وبات التعاون الدولي يقاس غالبا عبر وضع القوانين وتأسيس المؤسسات بين الحكومات المتعددة من دون مشاركة المجتمع المدني والمؤسسات والهيئات غير الحكومية.
وحاضر في الجلسة التي أدارها نائب رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي اللورد مالوخ براون كل من: نائب وزير الشؤون الخارجية والتجارة لجمهورية كوريا السفير المتجول لمجموعة العشرين الدولية أهن هو يونغ والممثل الدائم للصين لدى الأمم المتحدة في جنيف السفير هي يافي والمدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للأغذية العالمي جوسيت شيران وعضو الحكومة السويسرية ألكسندر فاسال.
وقال اللورد براون ان الهدف من هذا المؤتمر هو «وثيقة زواج» بين الحكومات ومؤسساتها والمجتمع المدني لإيجاد حلول للمشاكل التي أصبحت تغمر العالم.
واعتبر براون ان ازمة الديون في اوروبا تظهر ان نهاية مصاعب العالم الاقتصادية «ما زالت بعيدة»، مشددا على ضرورة إجراء اصلاحات، قائلاً إن ما نراه الآن بينما نجتمع في ظل عاصفة ديون سيادية في اوروبا هو ان نهاية الازمة (العالمية) ما زالت بعيدة، وهي تتخذ اشكالا جديدة من العدوى»، وشدد على أن «الحاجة الى إجراء الاصلاحات المناسبة في القطاع المالي العالمي باتت اكثر إلحاحا من اي وقت مضى».
من جانبه، قال أهن يونغ بأهمية إصلاح الأنظمة السياسية والاقتصادية والمؤسسات المالية الدولية إذا ما أريد التوصل إلى صيغة يعدل فيه المجتمع الدولي من أوضاعه السيئة.
وأوضح أن التحديات العالمية مثل تغير المناخ وانتشار الأسلحة النووية والأزمة المالية العالمية لا تقتصر فقط على الحكومات لمواجهتها، وإنما لا بد من إيجاد طريقة تعاون متعددة الاختصاصات يشارك فيها مؤسسات غير حكومية ومنظمات مدنية.
وأضاف أنه لكي يتمكن المجتمع الدولي من اتخاذ قرارات كبرى فلا بد أن تتخذ بشكل جماعي عالمي وليس فرديا من قبل دولة أو اثنتين. وفي هذا المجال، بيّن فاسال أن «الحوكمة الصلبة» من الحاجات الضرورة والملحة التي يجب الاعتماد عليها حين التفكير في إعادة صياغة العالم.
لكن الكسندر فاسال حذر من خطورة التفكير في تقويض هيئة الأمم المتحدة كمسلك لإعادة صياغة الوضع الإنساني على الكرة الأرضية، ودعا إلى ضرورة تقويتها ودعمها لأنها تعد المنتدى الشرعي للأمم والحكومات التي تضع القوانين الدولية التي تحكم العالم.. ونبه في المقابل إلى أهمية مشاركة الأمم المتحدة الهيئات الشرعية الأخرى غير الحكومية في إيجاد حلول للمشاكل الإنسانية.
من جانبه، لفت هي يافي إلى أن العالم يواجه تحديات متداخلة ومتكاملة لا يمكن الفصل بينها كقطاع المال وقطاع الأسلحة النووية الذي يمتد تأثيره على كل دول العالم.
وأعطى لذلك مثلاً بالأزمة المالية العالمية التي بدأت في الولايات المتحدة، لكن سرعان ما امتدت إلى غالبية دول العالم وأحدثت تململاً اجتماعياً عالمياً، فالمشكلة أنه لم يعد في إمكاننا الفصل بين ما هو عام وخاص وبين وطني وعالمي تحت ضغط العولمة.
وشدد على أهمية إعادة بناء الثقة في العالم.. وإيجاد مقاربة أخلاقية جديدة إذا ما أريد إعادة صياغة العالم وفق رؤى جديدة من خلال التعاون المشترك بين الحكومات والمجتمع المدني.
وحذر يافي من أن غياب حلول حقيقية للفقر الذي بدأ ينتشر في العالم لن يتمكن أحد من إيجاد حلول للتنمية المستدامة.
مؤتمران موازيان يفتتحان اليوم
تفتتح اليوم أعمال منتدى الدوحة العاشر ومؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط. ويشارك في أعمال المنتدى العاشر ومؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط الذي يفتتح بالتزامن مع المنتدى الاقتصادي العديد من رؤساء الدول والحكومات والوزراء ونواب البرلمانات ورجال الأعمال والباحثين والعلماء والأكاديميين ورجال الإعلام والمجتمع المدني وشخصيات مستقلة في العالم.
ويتضمن جدول أعمال المنتدى الذي يعقد للعام العاشر على التوالي بالدوحة مجموعة من الاجتماعات تناقش جملة من الموضوعات تشمل عدة رؤى حول التنمية والسلم والاستقرار العالمي، منها شمولية برامج التنمية وإعادة برمجة المشاريع وتحديات التنمية البشرية وبرامج المعرفة الإلكترونية بجانب مواضيع اقتصادية أخرى مثل الاستثمار في مرحلة ما بعد الأزمة المالية وعوامل مضاعفة الإنتاج وأمن الطاقة والصادرات النفطية وإصلاح المؤسسات المالية الدولية والمنتديات الدولية للطاقة والتغير المناخي والإلكترونيات وتسارع الإنتاج والمنافسة الاقتصادية بعد الأزمة ومواضيع التجارة والأعمال والإصلاح والتنظيم والتقنين.
وفى مجال السياسة يتناول المنتدى الهوية الوطنية والهجرة والعقيدة وموضوعات من قبيل العمالة والحقوق والاندماج الجديد.
بن إليعازر يشارك للترويج لـ «القدرات الإسرائيلية»
يشارك وزير الصناعة والتجارة والتشغيل الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في الدوحة رغم رفض إسرائيل قبل أيام استئناف العلاقات معها.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن بن إليعازر قوله: «آمل بإقناع زملائي من الشرق الأوسط ودول الخليج بالاستعانة بالقدرات الإسرائيلية، وخصوصا في مجالات التكنولوجيا المتقدمة وبالمكانة الاقتصادية الصلبة لإسرائيل من أجل اختراق العقبات وإذابة الجليد بين إسرائيل وجاراتها».
وتوقع موقع «يديعوت أحرونوت» الالكتروني أن يلتقي بن إليعازر خلال تواجده في قطر مع مسؤولين من دول أخرى ورؤساء شركات عالمية، وأن يدعو إلى دفع التجارة والاستثمارات في الشرق الأوسط وتحسين العلاقات الاقتصادية والسياسية في المنطقة.
يذكر أن قطر كانت أعلنت عن قطع علاقاتها مع إسرائيل خلال الحرب على غزة مطلع العام الماضي وخلال مؤتمر قمة عربي أقيم في الدوحة وفي بداية يناير من العام الماضي طلبت حكومة قطر من رئيس البعثة الإسرائيلية في الدوحة روعي روزنبليت مغادرة الدولة.
ووفقا لصحيفة «هآرتس» فإن العلاقات بين إسرائيل وقطر دخلت في حالة جمود وأنه يسود غضب شديد في إسرائيل على قطر بسبب تقربها من محور إيران.
8 جلسات تناقش النظام النقدي والمالي العالمي
تناقش الجلسات الثماني المغلقة تطوير إطار عمل للقيم، وبناء نمو اقتصادي مستدام وتقوية النظام النقدي والمالي العالمي وخلق وظائف والقضاء على الفقر وتطوير الرعاية الاجتماعية وتخفيف المخاطر الدولية والضمان الصحي للجميع وتحسين الأمن العالمي وضمان الاستدامة وبناء مؤسسات فعالة في مجتمع قوى.
وتتناول إحدى الجلسات سياق التنمية وإعادة النظر في التعاون الإنمائي في ظل ملاحظة أن نصف سكان العالم يعيشون حاليا في المدن ومع استمرار نفس العدد تقريبا من الناس في العيش في فقر مدقع، لذا فإن الحلول النظامية والتنمية الشاملة لم تعد مسائل اختيارية بل ضرورية.
وتتطرق جلسة ثانية إلى السياق الاقتصادي وإعادة النظر في التعاون الاقتصادي، فلا تزال أسئلة رئيسة على الصعيدين الوطني والدولي تدور بشأن استدامة الانتعاش الاقتصادي على الرغم من تأثير المسكنات من حزم التحفيز الكبرى والمساعدات الحكومية المباشرة والسيولة الدولية المعززة.
وتهتم جلسة ثالثة بسياق الأمن وإعادة النظر في التعاون الأمني بعد فشل الجهود الرامية إلى تكييف المؤسسات لمعالجة المخاطر العالمية في عصر ما بعد الحرب الباردة، فعلى سبيل المثال لا يوجد حتى الآن أي بديل واضح لدور الأمن السائد في الولايات المتحدة التي تستأثر بما يمثل نصف الإنفاق العسكري في العالم.
وتنشغل جلسة رابعة في إعادة النظر في استدامة التعاون الدولي، فبينما سيزيد سكان العالم من ستة إلى تسعة مليارات نسمة إلا أن مستويات المياه والغذاء والطاقة وانبعاثات الكربون المرتبطة بهذا التحول تبدو مرعبة على أقل تقدير.
وتتطرق جلسة خامسة إلى مسألة الاستقرار المالي، إذ أصبح النظام المالي الدولي بحاجة إلى تعزيز ليصبح أكثر مقاومة للأزمات، حيث ستطرح عددا من الأسئلة حول التحسينات الهيكلية الرئيسية في الحوكمة والتعاون الدولي لجعل النظام المالي الدولي آمنا من الفشل..
وكيف يمكن تصميم مؤسسة عالمية لتحقيق دور وكالة مراقبة دولية حول قضايا الاستقرار المالي. وتبحث جلسة سادسة المخاطر الأمنية العالمية المتصاعدة باستمرار، في حين أن المجتمع الدولي لا يزال يقوم على رد الفعل مع عدم وجود مؤسسة عالمية شاملة لمعالجة وإدارة هذه المخاطر.
أما الجلسة السابعة فتناقش مسألة إعادة بناء شاملة للصحة، إذ شهد التعاون الصحي العالمي في العقد الماضي زيادة كبيرة في تدفقات الموارد من حيث الابتكار، ولكن 60 في المئة من جميع الوفيات ناجمة عن الأمراض المزمنة.
وتدرس الجلسة الثامنة مبادئ إعادة التصميم وصياغة العالم من الناحية البيئية وكيف يمكن البناء على المنجزات البارزة لمؤتمر ريو العام 1992 وما هي التحديثات الهيكلية المطلوبة لرفع مستوى التعاون البيئي الدولي.
الدوحة - البيان والوكالات
