شهد لبنان أمس، المرحلة الرابعة والأخيرة من الانتخابات البلدية والاختيارية في محافظة الشمال.
وحطّت الانتخابات رحالها أمس في محطتها الأخيرة في محافظتَي الشمال وعكّار، فأسدلت الستارة على المواجهات السياسيّة المتنقّلة بين مختلف المناطق اللبنانية، في استحقاق اختلطت فيه العوامل المؤثّرة، فحلّت العائلية أولاً، والسياسة ثانياً، والإنماء ثالثاً، على رغم أن غالبية الأفرقاء استخدموا العنوان الثالث على سبيل تغطية الطابعَين العائلي والسياسي اللذين سادا معظم المعارك خلال أربع جولات انتخابيّة.
وما ميّز المعارك الانتخابية الختامية، والتي جرت في شمال لبنان، أنها اختصرت مجمل ألوان المواجهات السابقة، باستثناء الخصوصيّة الطرابلسيّة التي فرضت لنفسها إطاراً خاصّاً جمع في داخله لوحة مكوّنة من البازل السياسي، فتعطّلت المواجهة تجنّباً لمعركة سياسية، وعطّلت معها حماسة الجمهور الذي بدا ممتعضاً من إلغاء دوره.
وإذا كان الإحباط في طرابلس ترجم نفسه بتدنّي نسبة الاقتراع إلى مستويات «غير لائقة» بحجم الاصطفاف السياسي، بعدما انكفأ رئيس البلدية الحالي رشيد جمالي تاركاً عبء الممارسة الديمقراطية لمجموعة مغامرين اصطفّوا في «ميني لائحة» تحت عنوان: «قرار طرابلس» لمواجهة لائحة «وحدة طرابلس» برئاسة د. نادر غزال، فإنه انعكس حدّة في المدينة التوأم:
الميناء، التي تجرّأ رئيس بلديتها عبدالقادر علم الدين على تحدّي التوافق السياسي الذي أنتج لائحة «وحدة الميناء» برئاسة السفير محمد عيسى، وشكّل لائحة «قرار الميناء الحرّ»، فأربكت مغامرته كل تلك القوى السياسية مجتمعة.
أما الشريكة الثالثة للعاصمة الثانية على المستوى الإداري، بلدة القلمون، فإنها فرضت قواعدها الخاصة بالمنافسة على الأساس العائلي.. فيما التوافق الطرابلسي السياسي لم ينسحب على باقي القرى التي تعتبر امتداداً سياسياً طبيعياً لقيادات المدينة وقواها السياسية، فتشكّلت لوائح ـ جبهات متقابلة في قرى الضنيّة، في حين أن واقع قرى منطقة المنية، وتحديداً البداوي ودير عمار وبحنين ومدينة المنية نفسها، فرض على تيار المستقبل، اللاعب الرئيس فيها، الانكفاء العلني والتأييد الضمني، خشية ارتداد المواجهات العائلية سلباً على حضوره وتأثيره فيها.
مواجهات عكّار
أما صورة المواجهات الانتخابية في عكّار، فاختلفت بشكل واضح، حيث تداخلت الحسابات العائلية مع السياسية. وبينما ذهبت البلدات ذات الغالبية العلوية إلى مواجهات عائلية، شهدت البلدات ذات الطابع السنّي مواجهات متعدّدة الأوجه، منها ما ارتبط بالمواجهة السياسية بين تيار المستقبل من جهة وبين خصومه من الأحزاب والقيادات السياسية المحلية في عكار.
كما حصل في عاصمة محافظة عكار، بلدة حلبا، ومنها ما ارتبط بتصفية حسابات داخلية بين مراكز القوى داخل «المستقبل» نفسه، كما حصل في بلدة ببنين، ومنها ما تداخلت فيه المواجهات السياسية مع الصراعات العائلية، كما حصل في فنيدق والبيرة وعكار العتيقة ومشمش.. في حين أن التوازنات العائلية فرضت نفسها في العديد من القرى وأقصت القوى السياسية عن لعب دور معلن أو مستتر في تلك المواجهات.
أما البلدات ذات الغالبية الأرثوذكسية، فإن عشراً منها تجاوبت مع مساعي نائب رئيس الحكومة السابق عصام فارس للتوافق، بينما اندفعت بلدات أخرى نحو المواجهة المفتوحة بشراسة بين التيار الوطني الحر والحزب السوري القومي الاجتماعي والحزب الشيوعي في مواجهة القوات اللبنانية و«قوى 14 آذار».
مواجهات القرار المسيحي
وفيما كان أهالي الشمال يتوجّهون إلى صناديق الاقتراع، كانت الأنظار مسلّطة في اتجاه عواصم القرار المسيحي الخمس، وهي: البترون (عاصمة قضاء البترون)، أميون (عاصمة قضاء الكورة)، زغرتا (عاصمة قضاء زغرتا)، بشرّي (عاصمة قضاء بشري)، إضافة إلى القبيّات (البلدة المسيحية الأكبر في قضاء عكار).
ففي زغرتا، أدّى فشل التوافق إلى تنافس لائحتين: أولى مدعومة من تيار المردة والتيار الوطني الحر وثانية من حركة الاستقلال والقوات اللبنانية. وسلّم الجميع أن أمر المعركة في هذه المدينة محسوم لصالح اللائحة المدعومة من رئيس تيار المردة سليمان فرنجية وحلفائه. أما في مدينة بشرّي، فكانت «القوات» اللاعب الوحيد من دون منافسة تذكر.
بيروت - وفاء عواد