في الوقت الذي تتقدم الحوارات الجارية بين الكتل السياسية لتشكيل الحكومة المقبلة ببطء شديد، طفت على الساحة السياسية العراقية دعوات بتوزيع بعض صلاحيات رئيس الوزراء بين وزرائه.

وظهرت هذه الدعوات على خلفية التخوفات التي تكتنف بعض الكتل السياسية، من جراء ما سموها بوادر الانفراد بالسلطة والترسيخ لتأسيس دكتاتورية يقودها حزب الشخص الذي يتبوأ رئاسة الوزراء.

وقال القيادي في القائمة «العراقية» اسامة النجيفي إن «السنوات الماضية اظهرت الحاجة الى توزيع الصلاحيات على قيادات امنية وسياسية وعدم حصرها بشخص رئيس الوزراء والتي استغلت فيها السلطات لصالح كيان حزبي وشخصي بشكل واسع».

واضاف النجيفي انه «لابد من توزيع الصلاحيات وتشكيل مجلس الدفاع الوطني المهم جداً لإعطاء قوة اكبر لقرارات وزيري الداخلية والدفاع ووزراء اخرين، وان يكون رئيس الوزراء منفذاً لقرارات مجلس الوزراء الذي يمثل الحكومة بأطيافها كلها».

شدد على ضرورة الالتزام بالدستور والقوانين، والا يدفع موضوع الصلاحيات الى هشاشة بالوضع الحكومي والا تكون هناك ارتباطات وولاءات باتجاهات مختلفة، حسب قوله.

لكن هذه الدعوات لم تلق قبولاً من الشخصيات المنتمية الى ائتلاف دولة القانون، وعدّوها تندرج ضمن حملة تشنها احدى الكتل الفائزة للوصول للسلطة.

وقال القيادي في ائتلاف دولة القانون عدنان السراج ان «هذه المطالبات تندرج ضمن حملة الضبابية والتشويش التي تشنها القائمة العراقية، لتشكيل الحكومة بطريقة القفز على الدستور».

واضاف السراج إن «العراقية كانت تحتج على قرارات المحكمة الدستورية التي يجب ان نحرص جميعنا على المحافظة عليها وعلى هيبتها واليوم تتعالى مثل هذه الدعوات». وتابع «نحن في ائتلاف دولة القانون ننتظر تشكيل مجلس النواب القادم لتحديد الصلاحيات والذي هو صاحب الحق الوحيد بالاعتراض على المواد الدستورية».

من جهته، عدّ القيادي في ائتلاف دولة القانون عزت الشابندر، دعوات سحب بعض صلاحيات رئيس الوزراء وتوزيعها على جهات اخرى «محاولة استباقية لتقليص صلاحيات رئيس الوزراء»، موضحاً ان «هذه المواقف فيها موقف من العراقية ومصلحة للأكراد، لاضعاف صلاحيات حكومة المركز».

مضيفاً ان «الذي بدأ يخرج هو ان رئاسة الجمهورية للاكراد ومجلس النواب للمكون السني ورئاسة الوزراء للمكون الشيعي، وهذه المطالبات لكي لا يتمتع رئيس الوزراء بقوة معينة».

في المقابل، اعتبر الخبير القانوني سالم حواس الساعدي، الدعوات التي تقضي بعدم حصر الصلاحيات التنفيذية برئيس الوزراء بأنها منافية لروح الدستور، وهي ليست من صلاحيات الكتل السياسية الفائزة انما تحتاج الى تعديل دستوري.

وقال الساعدي إن «هذه الدعوات خطيرة جداً»، موضحاً أن «المادة 61 من الدستور حددت صلاحيات رئيس مجلس النواب بتسع صلاحيات، والمادة 73 منه حددت صلاحيات رئيس الجمهورية بعشر، والمادة 80 منه حددت صلاحيات ئيس الوزراء ب6 صلاحيات».

وأضاف ان «صلاحيات رئيس الوزراء لها علاقة وثيقة بالمادة 78 من الدستور التي اشارت الى ان رئيس الوزراء هو المسؤول التنفيذي للسياسة العامة في البلد والقائد العام للقوات المسلحة».

بدوره، قال القيادي في التحالف الكردستاني محمود عثمان انه يجب عدم حصر صلاحيات السلطة التنفيذية بشخص رئيس الوزراء، لتلافي مسألة القرارات «غير السليمة». مضيفا ان «حصر الصلاحيات العسكرية والامنية والعلاقات الخارجية بشخص واحد يدفع الى التمسك بالسلطة».

وتابع عثمان القول ان «تشكيل مجلس الدفاع الوطني مهم جداً، وهو امر متداول في جميع دول العالم، لمناقشة القضايا المصيرية التي تخص الوضع الامني والسياسي».

ووسط هذا الاحتدام على هذه المسألة يرى مراقبون سياسيون، ان فترة المفاوضات لتشكيل الحكومة تهيّئ أجواء مناسبة لطرح مثل هذه الدعوات لحصد اكبر عدد من المكاسب السياسية.

بغداد - «البيان»