حذر زعيم حزب الأمة ورئيس الوزراء السوداني الأسبق الصادق المهدي مما سماه «الاستقطاب الحاد» الذي قد ينشأ في السودان بسبب نتائج الاستفتاء على انفصال الجنوب بعد شهور قليلة.

وقال المهدي في مؤتمر صحافي، عقده خلال زيارة قام بها إلى العاصمة القطرية الدوحة شاركت فيه «البيان»: إن هذا الاستقطاب الحاد الذي سينشأ حول الانقسام سيكون له آثار ضارة على كل السودان بسبب ما اعتبره «نظرة وسياسة حزب المؤتمر الوطني»، وشدد على أنه «لا يوجد مبرر يمكن أن يجعلنا نقبل نتيجة هذا الاستفتاء، لذلك إذا استمر المؤتمر الوطني في نهج نهج إقصائي مستندا إلى مواقفه من نتائج الانتخابات ورفضه لمواقف الآخرين، فهذا سيعزز الانقسام السياسي الحاد في البلاد.

وهو ما دلت عليه نتائج الانتخابات من خلال عدد المسجلين وعدد الذين صوتوا في الانتخابات للحزب الحاكم وللبشير أو صوتوا للمعارضة أو امتنعوا عن التصويت.

وقال المهدي في رد على سؤال لـ «البيان»: إن «كل القوى السياسية باستثناء المؤتمر الوطني قالت إن الانتخابات مزورة، وإن نتائجها مرفوضة، وهذه حقيقة مهمة لا يمكن تجاوزها».

وشدد المهدي على ضرورة التوصل إلى اتفاق سياسي بين جميع الأطراف لمواجهة القضايا الوطنية بالنسبة للجنوب ولدارفور، وحتى لمواجهة المحكمة الجنائية الدولية وتطورات الأمر، قائلاً إن «الحكم في السودان مشلول» الآن بسبب المحكمة الجنائية الدولية.

وأضاف القول: «يمكن ان نصل إلى اتفاق سياسي يمكّن الجميع من تجاوز الخلافات الحزبية إلى المصلحة الوطنية. وإذا لم يحدث هذا فضمن استراتيجيتنا تكوين منبر قومي من اجل المستقبل الوطني سيعمل بكل الوسائل على الترويج لفكرة الوحدة، وسيعمل على حل المشاكل القائمة بين الشمال والجنوب بصورة عادلة بما يمكن ان تجد أذن صاغية في الجنوب».

وأضاف: «سنجعل منه خلية نحل تعمل للترويج لفكرة الوحدة من اجل إزالة العقبات بين الشمال والجنوب، ومن أجل بيان المخاطر غير المرئية من الانفصال باعتبار هذا الموضوع «مش سهل»، وهناك مشاكل يجب حلها..

وإن كان الجنوب صوت للانفصال فنحن نحتاج إلى أن نحول دون أن يكون الانفصال عدائياً»، معتبراً أن «الانفصال العدائي يعني مباشرة انه سيكون هناك تحضير لحرب لن تكون كالسابقة، بل حرب تستقطب الجميع، وممكن ان تجر القارة كلها». وأعرب زعيم حزب الأمة عن أمله في استقطاب «القوى الجنوبية لفكرة الوحدة...

فإذا لم نتمكن من ترسيخ الوحدة نكون مستعدين لموضوع الجوار الأخوي».. لكنه أعرب عن أسفه لأن «الواقع يسير باتجاه خلق حقائق تدعم الانفصال».

جهود لحل مشكلة دارفور

وتحدث المهدي عن قضية دارفور قائلاً: إن حزب الأمة يبذل جهودا كبيرة لحل هذه المشكلة التي يمكن حلها إذا تمت الاستجابة للاستحقاقات، وهي المطالب المشروعة لأهل دارفور.

ورداً على سؤال لـ «البيان» أوضح المهدي أن حزب الأمة شكل منبراً قومياً للسعي لحل قضية دارفور سيقوم بإصدار إعلان مبادئ مستخلص من المؤتمرات التي انعقدت، وفيه تبن كامل لمطالب أهل دارفور المشروعة، نسعى ان تقبله جميع الأطراف».

وقال الصادق المهدي ان خليل إبراهيم وعبدالواحد نور والتيجاني سيسي ومني اركو مناوي يمثلون رموزاً سياسية في دارفور، «لكن هناك قوى سياسية وحزبية وقبيلة ومسلحة، ونحن نريد أن يقبل الجميع إعلان المبادئ.

ونعتقد بأن هذا سيسهم مساهمة كبيرة إذا توافرت الإرادة السياسية في السودان في التوصل إلى حل مشكلة دارفور، والجهد الدولي يمكن ان يساعدنا، ونأمل في الفترة المقبلة أن يساعدنا هذا المنبر من خلال آلية يجري الاتفاق عليها ستؤدي إلى اتفاق سلام شامل».

وحذر المهدي مما وصفه «اتفاقيات تقوم على فرّق تسد»، أو سلام يقوم على تقاسم الوظائف، قائلا إن «سلام الوظائف غير مقبول.. فنحن نحتاج إلى سلام يستجيب إلى مطالب أهل دارفور، ونربأ أن تسهم أية قوة ان تسير وتوافق على اتفاق سيكون فاشلا مثل اتفاق أبوجا»، معربا عن أمله ان تكون الدوحة في نهاية المطاف منبراً لتحقيق هذا التصور، ما يمنع أية محاولة لحلول ثنائية أو سلام وظائف لا يقدم أو يؤخر».

وأضاف ان المؤتمر الوطني «قد يفكر في التغطية على هذا كله بالاحتفالات أو المظاهر، ولكن هذه الحقيقة لا يمحوها شيء، وهذه الحقائق ستضر مستقبل السودان»، وشدد على أنه «إذا لم تعالج هذه المشاكل فستصاب الدولة بشلل في تحركها، وإهمال هذا الأمر سيضر السودان وحركته الدولية».

عيوب الانتخابات

وحول مقاطعة حزب الأمة للانتخابات التي جرت في السودان قال المهدي: «رأينا عيوباً أجبرتنا على مقاطعة الانتخابات، ولم يكن هذا خيارنا، واستغرق منا تقرير ذلك زمناً طويلاً جداً، وقمنا بكل ما يمكن فعله».

وأضاف: «نحن لم نتردد في الحديث مع المؤتمر الوطني طوال هذه المدة كي يترك العناد والتفرد، ولكن محاولاتنا لم تنجح، ولا زالت تلك المحاولات مستمرة، ونحن نتحدث عن خيارات، ولكننا لن نستطيع أن نفعل ما نريده». وتابع: «نحن انتقدنا المؤتمر الوطني وقدمنا البديل، ونحن تقدمنا للانتخابات ببرنامج محدد ولم ننشغل بعيوب المؤتمر الوطني فقط».

لاتوريث ولا تفريط

ونفى المهدي الاتهامات الموجهة لحزب الأمة بإضاعة مصالح الشعب السوداني، قائلاً: «لقد حمينا مصالح الشعب السوداني ودفعنا ثمناً، لذلك فقد سجنا وصودرت أموالنا..

ونحن اختلفنا مع النظام لأننا شعرنا بأن الأمور التي جرت كانت على حساب مصالح الشعب السوداني، لذلك تصدينا لذلك ودفعنا الثمن». ورفض المهدي مقولة وجود توريث في حزبه، بقوله: إن «التوريث يكون في غياب الديمقراطية، وليس بوجودها..

وإذا تم انتخاب ابني أو ابنتي انتخاباً حراً فهذا حقهما، وكما يحصل في العالم كله فهذا ممكن، ولكن العيب في التوريث في إطار دكتاتوري، دون أن يكون هناك حق للناس في قول كلمتهم».

المحكمة الجنائية

وفي موضوع المحكمة الجنائية الدولية أشار المهدي إلى وجود 111 دولة في المحكمة الجنائية الدولية، وهؤلاء سيلزمهم مجلس الأمن بموقف معين من قيادة السودان.

وتابع الزعيم السياسي السوداني المخضرم القول: «بلادنا موضوعة في مقعد اتهام أمام محكمة جنائية وغيرها، وهناك قرارات أخرى».

ورأى المهدي أن السودان «مدوّل»، وقال في هذا الصدد: «السودان يحتوي على 30 ألف جندي أجنبي، في حين أنه عندما أجلي الاستعمار عن السودان أجلى ستة آلاف جندي بريطاني فقط... أما الآن فهناك تدويل ووصاية دولية على السودان».

الدوحة - أنور الخطيب