وسط سجال متجدّد بشأن سلاح المقاومة، وضبابية تلفّ موعد جلسة طاولة الحوار المقبلة، جاء مقتل شقيقين من تيّار المردة بسلاح عنصر من القوات اللبنانية في منطقة ضهر العين قضاء الكورة، ليل أول من أمس، ليضع شكل الانتخابات ومصيرها في محافظة الشمال اليوم أمام منعطفات خطيرة، من شأنها أن تحمل مجموعة من الدلالات مرشّحة للتفاقم سياسياً، خصوصاً إذا ما وظِّفت في إطار تصفية حسابات قديمة جديدة بين التنظيمين يمكن أن تتوسّع إلى أمكنة أخرى في شمال لبنان.

ورغم أن مراجع أمنية سارعت إلى نفي أية أبعاد سياسية لحادث ضهر العين، وعزته إلى خلافات شخصية مزمنة بين الشقيقين الضحيّتين وقاتلهما، فإن ذلك لا ينفي أن الدماء التي سالت في الكورة ربما تكون نتيجة خلافات انتخابية واستطراداً سياسية، في أول حادث دموي تتعرّض له العملية الانتخابية منذ أن بدأت على مراحل، كانت معظمها هادئة قبل نحو شهر.

وتحط الانتخابات البلدية رحالها اليوم في محطتها الرابعة والأخيرة في محافظتَي الشمال وعكار، لتسدل الستار على المواجهات السياسية المتنقلّة بين مختلف المناطق، وإن اختبأ بعضها بالعباءات العائلية والمناطقية خوفاً من النتائج، أو احتماءً من الخصوم الذين ما زالوا يختزنون بعضاً من تلك العصبيات التي تحكّمت بالغرائز في هذا الشارع أو ذاك طيلة نحو خمس سنوات.

وفي هذا السياق، يشار الى أن أبرز المعارك السياسية تنحصر في البترون وزغرتا وبعض قرى الكورة، فيما تتصف المعارك في الضنية والمنية وعكار بالعائلية، حيث عجزت القوى السياسية المؤثرة عن لعب أي دور توافقي، فتركت الأمور لأهل البلدات والقرى، في حين نجح نائب رئيس الحكومة السابق عصام فارس في رعاية عدد من التوافقات الأرثوذكسية في عدد من قرى عكار..

علماً أن ما يميّز المعارك الانتخابية الختامية، هو كونها تختصر مجمل «ألوان» المواجهات السابقة، باستثناء الخصوصيّة الطرابلسيّة التي فرضت لنفسها إطاراً خاصاً جمع في داخله لوحة من الفسيفساء السياسي.

بيروت - وفاء عواد