تباينت ردود الفعل الدولية أمس تجاه توصل مؤتمر مراجعة معاهدة الحد من الانتشار النووي في نيويورك ليل الجمعة إلى اتفاق يتناول بصورة خاصة نزع السلاح وإقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط..
فبينما رحبت الولايات المتحدة، وإن تحفظت على ذكر إسرائيل في الوثيقة.. هاجمت إسرائيل الاتفاق، وتحفظت عليه طهران، فيما رحب كل من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والمجموعة العربية ودول عدم الانحياز بالاتفاق.
وأعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما في بيان بثه البيت الأبيض مساء أول من أمس ان الولايات المتحدة ترحب بالاتفاقات التي تم التوصل إليها خلال مؤتمر 2010 لمراجعة معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية من اجل تعزيز النظام الدولي لمنع الانتشار. لكنه أبدى معارضته «الشديدة» لذكر إسرائيل تحديدا في الشق المتعلق بالشرق الأوسط في البيان الختامي.
وأكد أوباما مجددا أن «التهديد الرئيسي في مجال الانتشار النووي في الشرق الاوسط يتمثل في رفض إيران احترام واجباتها المنصوص عليها في معاهدة منع الانتشار النووي». وحول هذه النقطة الأخيرة، ينص البيان الختامي للمؤتمر على تنظيم مؤتمر دولي عام 2012 يفترض ان تشارك فيه جميع دول المنطقة وان يفضي الى قيام منطقة منزوعة السلاح النووي يفترض ان تشمل اسرائيل وايران.
وجاء في البيان انه «من المهم أن تنضم إسرائيل إلى المعاهدة وتضع كل منشآتها النووية تحت الضمانات الشاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية». وتمت الموافقة بإجماع على الإعلان الختامي المؤلف من 28 صفحة في اليوم الأخير من المؤتمر الذي استمر شهرا، والذي ينعقد كل خمس سنوات.
إسرائيل تهاجم
من جانبها نددت إسرائيل التي أشير إليها بإصبع الاتهام بما وصفته ب«نفاق» الاتفاق الذي تبناه مؤتمر متابعة معاهدة منع الانتشار النووي حول جعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية. وقال مسؤول حكومي اسرائيلي رفيع المستوى طلب عدم كشف هويته ان «هذا الاتفاق مطبوع بالنفاق.
لم يشر نصه الا الى اسرائيل ولم يذكر بلدانا اخرى مثل الهند وباكستان وكوريا الشمالية التي تملك اسلحة نووية وهذا اخطر، الا ايران التي تسعى لامتلاكها».
واضاف ان «عدم الاشارة الى ايران يشكل صدمة خصوصا وان الوكالة الدولية للطاقة الذرية كشفت في الشهور الاخيرة معلومات اضافية عن الطبيعة العسكرية لمشاريع ايران النووية». وأعلنت تل أبيب رفضها المشاركة في مؤتمر 2012.
إيران تتحفظ
من جهته، أعرب ممثل إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية علي أصغر سلطانية عن تحفظات بلاده على بعض ما ورد في الوثيقة الختامية. وقال إن الوثيقة لم ترق إلى توقعات المجتمع المدني.
وأضاف سلطانية أنه «خلافاً لتوقعاتنا فشلت الوثيقة في دعوة إسرائيل بشكل مباشر، وهي العقبة الوحيدة أمام إقامة منطقة خالية من السلاح النووي، إلى الانضمام إلى معاهدة حظر الانتشار النووي بدون شروط».
ولكنه استدرك قائلاً إن الإجراءات المحدودة التي تضمنتها الوثيقة هي خطوة إلى الأمام نحو إخلاء العالم من السلاح النووي، مؤكداً عزم بلاده على السعي إلى تطبيق قرارات المؤتمر بشكل كامل.
عدم الانحياز ترحب
من جانب آخر أكد السفير المصري لدى الأمم المتحدة ماجد عبدالفتاح، نيابة عن مجموعة عدم الانحياز، ان الوثيقة الختامية هي خطوة مهمة إلى الأمام على مسار تحقيق أهداف وغايات المعاهدة.
وأضاف عبدالفتاح: «لقد تفاوضنا واتفقنا على ثلاث خطط عمل حول نزع الأسلحة النووية ومنع الانتشار والحق غير القابل للتصرف للاستخدام السلمي للطاقة النووية، وأكدنا في خطط العمل الأهمية الكبيرة لتحقيق عالمية المعاهدة وبدء تطبيق عملية فعالة لتطبيق قرار عام 1995 حول الشرق الأوسط».
بروكسل ترحب
بدوره، رحب الاتحاد الأوروبي بالبيان الختامي دون الاشارة إلى أي اعتراض على الفقرة التي ذكر فيها اسرائيل. وفي المسودة النهائية التزمت الدول الخمس المسلحة نوويا بتحقيق «تقدم ملموس» نحو خفض ترساناتهم النووية، وتقديم التقارير عن التقدم في 2014 في التحضيرات لمؤتمر 2015.
عواصم ـ طارق فتحي و(الوكالات)