تواجه منطقة اليورو أزمة مستحكمة، تطال آثارها المضاربين الماليين، الذين لم يبذلوا أي جهد لحلها. واضطر مجلس الوزراء الأوروبي إلى أن يقدم وعودا للدول الأعضاء المعرضة لأخطار مالية بمنحها مئات المليارات من اليورو، على الرغم من أن الاقتصاد الأوروبي كله لا يواجه أزمة في الواقع.
وعلى النقيض من ذلك، تشير معظم الاستطلاعات والمؤشرات الاقتصادية الصعبة إلى تحسن ملحوظ وقوي في الاقتصاد الأوروبي، فيما لا يمثل إنتاج الدولة الوحيدة، التي تواجه متاعب حقيقية خطيرة، وهي اليونان، سوى 3% من إجمالي الناتج المحلي لمنطقة اليورو.
ومع ذلك تشكل الأزمة المالية تحديا وجوديا للاتحاد الأوروبي، ويتطلب حلها إنفاق مبالغ طائلة، لأنها تتعلق بالمبدأ الرئيسي لنظام الحكم فيه، والمتمثل بطبيعة الدولة. فقد أثارت قضية اليونان سؤالاً بسيطاً، لكنه أساسي وهو: «هل يمكن السماح لدولة عضو في الاتحاد الأوروبي أن تتعرض للفشل؟».
تشير إحدى وجهات النظر إلى أن الدول الأعضاء «مقدسة»، ويتعين على الاتحاد الأوروبي التدخل ومساعدة الدول الخارجة عن المسار، على أن تقف على قدميها مجددا. غير أن هذا الرأي يفترض أن الدول الأعضاء كافة تتمسك بالقيم الاقتصادية الأساسية للحصافة المالية وإصلاحات السوق. ولا تظهر المعوقات إلا في حال التعرض لصدمات غير متوقعة، وصعوبات سياسية محلية، والمتهم المفضل في هذه الحالة هو الأسواق غير العقلانية.
والرأي البديل يبدو أكثر براغماتية، ويرتكز على قواعد محددة. فهذا الرأي النابع من دول الشمال يستهل بمقدمة تنص على أن الدول الأعضاء تبقى وحدات ذات سيادة، وأنه يمكن لأية دولة عضو الامتناع عن تطبيق أي برنامح يتعلق بإجراء تعديلات اقتصادية ضرورية.