يبدو أن تركيا قد تخلت عن بعض ملامحها الخارجية الغربية، بعد أن ازدادت ثراء. وعندما سئل الباحث الأميركي برنارد لويس، أخيرا، عن الوجهة التي تتجه إليها تركيا، تكهن بأنه في غضون قرن فإن هذه الجمهورية العلمانية التي أسسها مصطفى أتاتورك قد تصبح شبيهة بإيران، في الوقت الذي شرعت طهران في التغير.

وعند قراءة الأخبار المتعلقة بتركيا عن بعد، فمن السهل معرفة ما الذي يعنيه البروفسور لويس، فمنذ أن جاء حزب العدالة والتنمية الحاكم، الذي يرأسه رجب طيب أردوغان، إلى السلطة في عام 2002، تخلى بصورة دراماتيكية عن ملامح السياسة الخارجية لبلاده.

وولت إلى غير رجعة الأيام التي كانت ترتبط فيها تركيا بعلاقات إستراتيجية مع إسرائيل، بما في ذلك العلاقات العسكرية الوثيقة، والعداء المشترك لسوريا وإيران، والهجمات المتنوعة التي كانا يواجهانها تحت بند مكافحة الإرهاب. كما ولت إلى غير رجعة الأيام التي كان بإمكان الولايات المتحدة الاعتماد على حليفها التركي لمواجهة العدوين المشتركين، الاتحاد السوفييتي، والعراق أيام صدام حسين.

والآن لدى أردوغان علاقات وثيقة مع الرئيس السوري بشار الأسد، الذي يصفه بالأخ الحميم. كما اتهم رئيس الوزراء التركي إسرائيل بالقيام بممارسات وحشية ضد أبناء غزة، وفرض حصار خانق عليهم. كما أقام خطا دبلوماسيا مع حركة حماس في غزة، فيما حافظ على علاقات جيدة مع حكومة الرئيس السوداني عمر البشير.

وكان من أوائل الزعماء الأجانب الذين هنأوا الرئيس الإيراني أحمد نجاد، لدى فوزه في الانتخابات العام الماضي. وقاوم ضغوطا كبيرة من إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما للاقتراع لصالح فرض عقوبات جديدة على إيران من قبل مجلس الأمن، على الرغم من العلاقات التجارية الواسعة مع واشنطن، التي يصل حجمها إلى 10 مليارات دولار.