إلى أي مدى لبى مؤتمر الأمم المتحدة لمراجعة معاهدة منع الانتشار النووي 2010 الذي اختتم أعماله مؤخرا في نيويورك مطالب العرب في قمتهم الأخيرة؟ بل ومطالب عشرات الدول غير المنحازة من مختلف قارات العالم، فيما يتصل بقضايا النزع الشامل والكامل للسلاح النووي، والحظر الأفقي والرأسي للانتشار النووي، والتيسير الكامل والشامل للدول غير المالكة للسلاح للنووي لامتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية؟
وهل إصرار إسرائيل على أن بقاءها الوحيدة المالكة للسلاح النووي في الشرق الأوسط بما يهدد أمن جميع الدول العربية والإسلامية، واستمرار الدول الغربية الكبرى المالكة للسلاح النووي في التغطية على هذه المسألة الخطيرة، والمماطلة في فتح ملفها ووضع حد لها، والاكتفاء بالأقوال دون الأفعال، يمكن أن تقبله دول المنطقة، بما يحول دون السلام أو دون سباق تسلح نووي في المنطقة للدفاع عن أوطانها ضد الخطر الإسرائيلي؟
فقد سبق أن أكد القادة العرب في قمتهم الأخيرة في مدينة سرت الليبية: «أن الأسلحة النووية والاستمرار في حيازتها وتطويرها تمثل تهديدا للسلم والأمن الدوليين، وأن استمرار السياسات الأمنية والدفاعية القائمة على حيازة واستخدام والتهديد بالسلاح النووي ضد الدول غير النووية لأغراض الردع، تنتقص من مصداقية نظام منع انتشار الأسلحة النووية ومشروعيته».
ودعوا، إلى مطالبة إسرائيل بتنفيذ ما تم تبنيه في وثيقة مؤتمر المراجعة عام 2000، بالانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية دون قيد أو شرط وكدولة غير نووية، وناشدوا مؤتمر نيويورك أن يحث إسرائيل على إخضاع جميع منشآتها النووية للضمانات الشاملة للوكالة الذرية واعتبار ذلك خطوة أساسية نحو إنشاء المنطقة الخالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط. دون ربطه بتحقيق السلام، فلا سلام حقيقي يمكن التوصل إليه تحت التهديد النووي الإسرائيلي.
وليس سرا أن رؤساء الوفود العربية ناقشوا ضرورة تحديد موقف عربي من النزاع القائم حول الأسلحة النووية في المنطقة، انطلاقا من المصالح العربية بعيدا عن مصالح وأهداف ومخاوف الآخرين، وأن دولا عربية لوحت بإمكانية السعي لامتلاك السلاح النووي إذا لم تلتزم إسرائيل بالمعايير الدولية التي تحد من انتشار هذه الأسلحة المدمرة والمهددة للأمن العربي في المنطقة.
كما طالبت مصر مؤتمر المراجعة بنيويورك باسم 118 دولة غير منحازة بوضع الآليات اللازمة من خلال مؤتمر دولي لإخلاء الشرق الأوسط من السلاح النووي دون استثناء، و بمطالبة إسرائيل أولا بالانضمام إلى معاهدة منع الانتشار النووي كدولة غير نووية وإخضاع منشآتها لمراقبة الوكالة الذرية، لتبقى نتائج المراجعة الدولية محل المراجعة العربية أيضا.
