نظام الحكم في الكويت ديمقراطي، السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعا، وتكون ممارسة السيادة على الوجه المبين بهذا الدستور، بهذه العبارة التي جاءت في المادة السادسة من الدستور الكويتي (1962) أخذت الحياة السياسية في تطور مستمر وبدأت تتشكل المعارضة وفق القانون الذي سمح لها، فهي معارضة إصلاحية لا تغييرية أي لا تسعى للحلول محل الحكومة.

بل تهدف إلى المحافظة على المكتسبات الشعبية من خلال المشاركة بالقرار السياسي، وتوسيع قاعدة المكتسبات الشعبية، وتطوير اتخاذ القرار، وخلق الوعي السياسي لدى المواطن، وتعزيز الوعي الدستوري، إضافة إلى إيصال العناصر الفاعلة إلى المجالس المختلفة. وتستمد المعارضة قوتها من الدعائم التي كفلها الدستور الكويتي من خلال مخاطبة السلطات أو الشعب، إذ أعطى الدستور حرية النشر والطباعة وحرية تكوين الاتحادات والجمعيات والنقابات، وأعطى الأفراد الحق في عقد اجتماعات دون إخطار مسبق مع منع تدخل قوات الأمن فيها لمنح الشعب حرية النقد والتعبير، إضافة إلى إمكانية مخاطبة السلطات من كل فرد كتابة وبتوقيعه مما يساعد المعارضة بمزيد من الضغوطات على السلطة لتبني الرأي الشعبي، والاستفادة من حرية الرأي والبحث العلمي لنشر الآراء والدراسات المعارضة.

وساعدت دعائم المعارضة داخل البرلمان، من حصانة وصلاحيات واسعة وصلت إلى إسقاط الحكومة بأكملها والديوانيات التي أمدت المعارضة من خارج المجلس بتشكيل جبهات مختلفة في أغلبها رأي عام معارض، فكان التفاعل السياسي خارج المجلس له دور واضح وإيجابي في تأييد المعارضة السياسية داخل البرلمان. ويوضح عضو حزب الأمة دكتور حسين جليعيب أن محدودية تداول السلطة في الكويت تحد من فعالية أي نوع من المعارضة السياسية المنظمة، كما أن طغيان الطابع الاجتماعي على السياسي في الحياة السياسية الكويتية يقلل من فعالية أي معارضة سياسية، ونجد أن عدم انتماء المعارضين السياسيين لتنظيم حزبي حقيقي يخلق حالة من الهلامية على مسار العمل السياسي ذاتها ما يؤدي إلى الظاهرة الصوتية أكثر من الفعل، حين تسعى المعارضة للعمل سواء في البرلمان أو خارجه.

فيما يوضح الناشط السياسي د. أحمد بشارة أن المعارضة في الكويت تواجه معضلة العولمة تماما كما تواجهها الحكومة، وبالتالي فعلى القوى السياسية أن تعزز من أدوات الانتقال لمرحلة تفعيل مؤسسات المجتمع المدني والحريات ومنطلقات التقدم المعاصرة. وذلك حتى تغادر حالة المعارضة الغوغائية والتبجحية التي تميل في الغالب إلى دغدغة المشاعر التي تمتلئ بالمنطلقات الشخصية، ويضيف لا بد من الأخذ بعين الاعتبار أن المعارضة السياسية تختلف من بلد لآخر حسب طبيعة ومكونات الشعوب، وبشكل عام لا يوجد معارضة ما لم تكون منظمة وفق أحزاب وبرامج محددة.

اصوات لا معارضة

في حين يقول الناشط السياسي د. فارس الوقيان ان التكتلات السياسية العاملة في الكويت لا يمكن اعتبارها أحزابا سياسية وأن المعارضة الكويتية غريبة الشكل والمضمون وأنها مع الحكومة وضدها في آن واحد.

كما أن الكويت لا توجد فيها معارضة بل أصوات معارضة تزايدت حدتها بسبب غياب الرؤية الواضحة عن الحكومة، وان عددا كبيرا من النواب ركبوا موجة المعارضة على اعتبار أنها الأضمن لهم سياسيا، كما أن مواقف المعارضة في الكويت مرتبطة بقضايا الشعب التي من شأنها أن تعود بمكاسب شعبية على النواب.

النظام السياسي مهما كان وضعه لا يعادل مكانة الوطن

أكد الدكتور علي فخرو المفكر البحريني ووزير التربية والتعليم الأسبق أن من البديهيات في علم السياسة العصري أن النظام السياسي في أي بلد لا يتماهى ولا يتساوى مع الوطن الذي يعتبر فوق الجميع بلا استثناء عندما يكون ملكاً للجميع، وأوضح أنه عندما تكون ثروات الوطن المادية والمعنوية والرمزية ملكاً لأقلية تمسك بزمام النظام السياسي، خصوصاً عندما لا تقوم على أسس شرعية ديمقراطية، فإن رابطة المواطنين مع وطنهم تضعف ويحلُّ مكانها.

بسبب الغضب واليأس والشعور بالمهانة، ذلك الإحساس النفسي الخاطئ بأن الوطن هو مساوٍ للنظام السياسي، هذا الشعور التدميري الذي يمكن أن ينفجر كعنف شمشوني (علًّي وعلى أعدائي يارب) أصبح من سمات المشهد السياسي في كثير من أجزاء الوطن العربي، وقال «لقد رأيناه في الجزائر وفي لبنان ونراه اليوم في العراق واليمن والصومال، وكثيرة هي البلدان العربية المرشًّحة لذلك».

وأضاف الدكتور فخرو «إذن فجذور هذه الإشكالية المفجعة تكمن في النظام السياسي، الذي بضعف بصيرة وقلة مبالاة، يدفع الناس دفعاً نحو الوصول إلى تلك المشاعر التي لا يهمُّها إن تدمًّر الوطن، ذلك الوطن الذي لا يملكه مواطنوه وإنًّما تملكه مجموعة أنانية انتهازية ناهبة».

وشدد على أن الخروج من هذه الحلقة الجهنُّمية يتم بالانتقال إلى نظام سياسي ديمقراطي، في مجتمع تتساوى فيه الفرص أمام المواطنين، وتسود نشاطاته القوانين المنصفة العادلة، وتقوم حياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية على عدالة في توزيع الثروة وعلى غياب لجيوب الفقر والتهميش والإقصاء.

واختتم «يبقى موضوع النخب، إن النخب في أرض العرب إما قد همٍّشت وأقصيت، إن كانت متمرٍّدة وواعية، وإمًّا احتويت واشتريت، إن كانت انتهازية نفعيًّة، إنها حالياً غير قادرة وغير فاعلة، لا لإنقاذ الوطن ولا لإسقاط وإبعاد من استباحوه وأمعنوا في تدميره».

من جانبه أكد الكاتب الصحافي بصحيفة الأيام البحرينية أحمد جمعة أن الوطن أو النظام السياسي ومسألة التفريق بينهما والبحث عن قواعد التفريق بين النظام والوطن تبدو مسألة في غاية التعقيد إن لم يكن الغموض في عالمنا العربي.

وأوضح أن مفهوم النظام يختلف عن الوطن في القاموس السياسي العالمي ولدى المحترفين من الساسة والمفكرين في العالم الديمقراطي، ومثال ذلك التعاطي السياسي في بريطانيا وأميركا ودول أوروبا وحتى في الهند وغيرها من الدول تجد النخب المفكرة والسياسية تفرق بين النظام السياسي والوطن.

فهي تختلف مع النظام وتبدو في جدل مع أجندته المختلفة، ولكنها لا تمزج بين الدولة السياسية التي تمثلها السلطة سواء كانت تشريعية أو تنفيذية وذلك من منطلق الوعي بأن النظام هو برنامج العمل الحكومي الذي قد يشكل موضوع اختلاف ولكن الوطن يبقى هو الثوابت العامة القائم عليها الأمن القومي والاستقرار العام والمصلحة العامة التي يندمج فيها العلم والأرض والدستور والإنسان.

وكل مكونات هذا الهيكل العام الذي إذا اختل في احد قوائمه شكل ذلك خطرا على الوطن بمجمله ولذا ترى المعارضة والنخب في الدول الأوروبية والصناعية والدول الديمقراطية تختلف مع الحكومة ولكنها تقف معها إذا ما تعرض الوطن لأي تهديد خارجي، وما أحداث 11 سبتمبر بالولايات المتحدة الا مثالا على هذا التفريق، فرغم الخلاف مع إدارة الرئيس بوش إلا أن جميع النخب هناك اصطفت معه ووقفت إلى جانب إدارته عندما تعرضت الولايات المتحدة إلى الأحداث الجسام التي هددت أمنها القومي.

وأضاف «جوهر حديثنا عن النخب العربية وموقفها المعادي دائما للنظام السياسي والذي يتوغل شيئا فشيئا في معارضته إلى أن يصل إلى حد معادة الوطن، ولا نريد هنا أن نعطي دروساً في الوطنية ولا في القومية ولكننا نلاحظ فارقاً كبيرا بين نظرة النخب في دول العالم المتقدم وبين النخب في عالمنا العربي».

سقاف السقاف: النظم الحاكمة تخلط بين انتقادها والإساءة للوطن

صراع النخب في اليمن ينتج عناصر صامتة

أصبحت السمة الغالبة على الممارسة السياسية في اليمن هيمنة المواجهة السياسية بين السلطة والمعارضة بدلا من المنافسة التي عادة ما تحكم هذه اللعبة في معظم البلدان ذات الديمقراطيات العريقة وذات التقاليد الراسخة في الممارسة.

ويغلب على العلاقة بين طرفي اللعبة السياسية اليمنية السلطة والمعارضة، منذ الانتخابات الرئاسية والمحلية التي جرت في ديسمبر عام 2006 صراعا متصاعدا استخدم فيه كل طرف الأسلحة المشروعة وغير المشروعة من أجل كسب المعركة السياسية التي دخلت منعطفا خطيرا بعد تلك الانتخابات التي تنافس فيها الرئيس علي عبدالله صالح مع مرشح المعارضة المرحوم فيصل بن شملان.

والتي اعتبرت نقطة فاصلة في مسار العلاقة بين حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم ويرأسه صالح وبين اخر حلفائه من الأحزاب الكبيرة حزب التجمع اليمني للإصلاح ذي التوجه الديني الذي طلق علاقته بالرئيس صالح ليلتحق بتحالف المعارضة الرئيسية في البلاد المعروفة باللقاء المشترك.

ومع أن تلك الخلافات بين السلطة والمعارضة من المسائل المألوفة والمشروعة في كل البلدان الديمقراطية إلا أن الحالة اليمنية لم تشذ عن نظيراتها العربية التي يغلب فيها العداء على الخصومة، والمواجهة على التنافس.

تحدث أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء نجيب غلاب قائلا: من يتابع الأحداث في اليمن سيجد أن هناك أقلية مهيمنة وهي الفاعل الأساسي، والصراع داخلها عميقا مما جعل أطرافها تتحرك وفق أجندة خادمة لمصالحها، فالنخب العسكرية والمالية والقبلية هي المتحكم الفعلي وغيرها من النخب كالمثقفين ورجال الدين وموظفي الدولة ليسوا إلا قوى تدور في فلك الأقلية.

واستطرد غلاب موضحا أن الصراع في اليمن يدور حول المجال السياسي لأنه في المحصلة النهائية القوة التي من خلالها يمكن توزيع الموارد لتحقيق الهيمنة، لذا فإن صراع النخب مهما تخفى خلف المجالات الأخرى إلا أنه يستبطن السياسة كمحدد أساسي للصراع وهدفه النهائي الهيمنة على مصادر صنع القرار، فمن يهيمن على السياسي سوف يمتلك نفوذا يمكنه من صناعة الثروة التي تتحول إلى قوة مضافة بدورها للهيمنة على السياسي.

توتر العلاقة

أما الباحث اليمني المعروف في مركز البحوث والمعلومات في وكالة الأنباء اليمنية سبأ سقاف عمر السقاف يرى من جهته أن إشكالية توتر العلاقة بين النخب في المنطقة العربية: تبدو علاقة أشد عداءً وتوتراً كون النظم الحاكمة فيها تتمتع بسلطات لا حدود لها، وهي عادةً ما تماهي بينها وبين الوطن، وبالتالي تصور أي نقد لها من قبل النخب المعارضة باعتباره نقداً وإساءة للوطن نفسه، ومن هذا المدخل تعطي لنفسها حق ممارسة شتى صنوف القمع والتنكيل بهذه النخب.

وفي الحقيقة فإن هذه النظم من حيث لا تدري تدفع بالنخب إلى التطرف في التعبير عن توجهاتها ورؤاها إزاء النظم الحاكمة وأحياناً إزاء الوطن نفسه، لأنها ترفض الإصغاء إليها أو التحاور معها في القضايا محل الخلاف. وبالمقابل حسب سقاف: هناك نخب تغالي في طريقة وأسلوب معارضتها للنظم الحاكمة إلى درجة أنها في سبيل النيل من هذه النظم لا تتردد في النيل من الوطن نفسه.

وذلك من خلال العمل على تشويه صورة الوطن في الداخل والخارج دون تمييز بينه وبين النظم الحاكمة، أو من خلال تحريض القوى الخارجية على التدخل بصورة غير مباشرة في الشؤون الداخلية لبلدانهم.

والنتيجة هي أن الأوطان تقع ضحية للعلاقة المتوترة بين النظم الحاكمة والنخب المعارضة لأن هذه العلاقة تُلحق أشد الضرر بالأوطان وتساهم في إعمال شرخ وطني يستغل فيما بعد من قبل أطراف وقوى خارجية للتدخل وفرض أجندات خاصة لا تتوافق ومصالح الأوطان العليا.

ويذهب العديد من المراقبين إلى أن الصراع بين السلطة والمعارضة وما ينحدر وقد ينزلق إليه من منزلقات خطيرة باتت تراهن على الهوية وتماسك الدولة والمجتمع كلها قد أفضت إلى حالة من العزوف السياسي أو الهروب إلى الصمت السياسي.

عصمت الموسوي: احتضان الأنظمة لمعارضيها يبعد الاحتماء بالخارج

طالبت الكاتبة الصحافية البحرينية عصمت الموسوي النظم العربية أن تحتضن نخبها ومعارضيها وتتيح لهم الممارسة السياسية في الداخل للحيلولة دون الارتماء للخارج.

وأكدت الموسوي أن النخب العربية ليست ذات طيف واحد، فهناك ثمة نخب باحثة عن مصالحها الشخصية ومخلصة لنفسها فقط، قد ترتمي في أحضان السلطة أو قد تستقوي بالخارج، وطالما أن هدفها مصلحتها الشخصية فسوف يسهل استدراجها لهذا الطرف أو ذاك، لان ولاءها لمن يدفع أكثر، ومثلما هناك سلاح للإيجار فهناك باعتقادي ولاء للإيجار، وهذه النخب لا تقل خطرا عن تلك التي تلجأ للخارج.

وثمة نخب أخرى باحثة عن المصلحة العامة تسعى للإصلاح والتغيير والمشاركة الديمقراطية، لأنه عبر هذه الوسائل تبنى الدولة العصرية المستقرة ذات الدساتير العادلة المتوافق عليها، والسلطات المتوازنة بين الحاكم والشعب ضمن فصل تام للسلطات وخضوع للمبدأ الديمقراطي والحريات والحقوق.

دولة محكومة بأطر ومؤسسات وقضاء نزيه وقوانين تسود على الجميع حكاما ومحكومين، تحمي الإنسان وتدافع عن حقوقه دون تحيّز أو تمييز، لا ضد المرأة ولا ضد الأقليات ولا ضد الفئات العرقية أو المذهبية أو القبلية الأخرى. دولة تفسح المجال للصراع السياسي الطبيعي والسليم، وتؤسس الأحزاب وفق أسس مدنية كي يجري تداول السلطة عبر الانتخابات النزيهة التي تمنح السلطة للشعب.

وأضافت ان المواطن الذي يمارس حقوقه السياسية في الداخل دون خوف من إقصاء أو تهميش أو حبس أو عقوبات أو تخوين لا يضطر إلى الاستقواء بالخارج سواء كان هذا الخارج حليفا للوطن أو عدوا له والمواطن المطالب بالتغيير وتداول السلطة وفق أسس ديمقراطية ليس معاديا لبلده، إنما هو معارض للسياسة الداخلية التي قد لا تتفق مع النهج الديمقراطي والمشاركة والحقوق الجوهرية والأساسية للإنسان.

وأشارت إلى أن الأنظمة العربية تتعاطى مع نخبها حاليا كالتالي: إما تحتويهم تحت جناحيها ويصيروا جزءا من النظام إذا أطاعوها وساروا في ركابها، أو تزدريهم وتستعدي الناس عليهم وتسقطهم في الانتخابات وتحرمهم من حقوقهم المدنية والدستورية والمعيشية والإسكانية وتتصيد هفواتهم وتفبرك المسرحيات لإيقاعهم في الفخاخ المنصوبة بتدبير الاستخبارات، وتجبرهم على الرحيل واللجوء إلى الخارج «إذا اتخذوا موقفا معارضا لسياستها، وعندها تخوّنهم وتشوه صورتهم وتكرسهم في أذهان الناس كخونة وعملاء وخارجين على القانون».

النخب العربية.. بين الخلاف مع الأنظمة والعداء للأوطان

الحياة السياسية في عالمنا العربي تسودها حالة من الارتباك الفكري والسياسي بل والعقلي، لدرجة اختلط فيها الحابل بالنابل.. وتبدلت المفاهيم والقيم وأصبح العمل السياسي أشبه ما يكون باللعب على الحبال..فلم تعد المعارضة معارضة.. ولا الأنظمة الحاكمة حاكمة.. وبين هذا وذاك تاهت الشعوب وضاعت حقوقها وأحلامها وطموحاتها.

و قضية الوطنية بدلا من أن تكون ابرز أهدافها الحفاظ على ثوابت المجتمع، تحولت إلى حالة شخصية، ترتبط بمصالح نخب جرى تربيتها فكريا وثقافيا، ودعمها ماليا وعسكريا من الخارج. واخذ الصراع بين الأنظمة الحاكمة والمعارضة على أيهما أكثر ولاء للخارج، وأصبح السؤال الذي يطرح نفسه بقوة في هذه المرحلة، هل يمكن أن تتحول المعارضة من قوى تعارض النظام إلى مجموعات تعادي الوطن وتسعى لتخريبه في سبيل سعيها المحموم للوصول لكراسي السلطة.نواصل في حلقتنا الثانية الآراء حول قضية الأسبوع.

في البداية يرى المفكر السياسي المصري طلعت رميح، أن العالم يسوده في الوضع الراهن ارتباك عقلي وليس ارتباكا فكريا وسياسيا فحسب .

مشيرا إلى أن أخطر ما في الارتباك العقلي، أن بعض قوى المعارضة تحولت إلى حصان يمتطيه المستعمر أو الدول الكبرى بما في ذلك روسيا لتحويل المعارضة من معارضة للنظام تمثيلا للشعوب إلى معاداة للوطن بالارتباط مع مستعمر اخر.

وأضاف أن بعض نخب المعارضة في العالم صارت توظف جميع طرق وأساليب العمل المعارض لتحقيق حالات تغيير النظم تحقيقا لمصالح دول خارجية، كما لم تعد الانقلابات العسكرية هي التي توظف ويتم تنميتها ومراعاتها من الخارج كما كان في فترات الخمسينات .

وتابع قائلا: للأسف تحولت فكرة الوطنية من الحفاظ على ثوابت المجتمع إلى حالة مصلحية ترتبط بمصالح نخب جرى تربيتها فكريا وثقافيا ودعمها ماليا وعسكريا من الخارج، وتلك هي حالة ارتباك عقلي وليس فكريا أو سياسيا فقط، فالآن يجري تفكيك الدول، وهو بالأساس مصلحة استعمارية بغطاء من المعارضة، بل ويجري شرعنة التدخل الخارجي وتمثيل مصالح الخارج في الداخل عبر قوى المعارضة.

ونوه إلى أمر يبدو الأخطر في بعض المجتمعات إذ تتصارع الأنظمة الحاكمة مع المعارضة على إبداء الولاء للخارج، وتزايد تلك النخب على بعضها.

وفيما يتعلق بالمخاوف من أن تتحول المعارضة إلى كيد العداء للوطن، أعرب أحمد حسن الأمين العام للحزب الناصري عن اعتقاده بأن القانون يحمي هذا، وعندما يتم اكتشاف أن مؤيد يعمل ضد مصلحة الوطن فالقانون موجود وكذلك المعارض، يجب ألا نضيق بأنفسنا، لأن التجربة جديدة علينا جميعا، تجربة الأحزاب والنقابات الانتخابات، ووجود أراء ومواقف مخالفة ومتعارضة.

السياسة في الكويت تتصف بالتوازن والسكينة

الناشطة السياسية الكويتية دكتورة فاطمة العبدلي ترى إن المعارضة الكويتية موجودة تحت المظلة الدستورية المتوافق عليها، فلا يوجد معارضون في الكويت يسعون إلى الانقلاب، كما أن التجربة السياسية لم تفرز أي هامش لممارسة دستورية طاغية وعليه فان الأمور في الكويت عائدة إلى التوازن والسكينة وعدم الخروج على ما هو جامع.

وهذا لا ينكر وجود معارضة للحكومة ولكن المشكلة أن هذه المعارضة لا تمتلك المدى المطلوب لإيصال برامجها إلى حيز التنفيذ، فالمعارضة في الكويت تملك برامج لفظية لا يوجد مجال لتطبيقها وذلك بسبب محدودية نطاق تداول السلطة.

ويشاركها في الرأي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت دكتور احمد البغدادي مؤكدا أن المعارضة في الكويت لا تستند إلى أسس، فهي لا تعدو مجرد كونها تكتلات سياسية لا تملك برامج، وإنما تعارض ما تراه خاطئا.

كما انها لا تقدم حلولا في أحيان كثيرة، فضلا عن أنها تستمد قوتها ونفوذها من قوة الأشخاص المنتمين لها، ولعل السبب في وجودها هو ضعف الحكومة وافتقارها إلى الرؤية والبرامج التنموية الأمر الذي يعطيها صوتا قويا. ومع ذلك فإن قوة التكتل مستمدة من قوة المنتمين إليه سياسيا، وقدرتهم على المناورات والاستناد إلى الأحداث، وبالتالي فلا توجد معارضة ولكن مناوشات تسعى إلى إثبات وجودها أكثر من وجود التكتلات التي تنتمي لها.

الجدير بالذكر أن الكويت يوجد بها العديد من التجمعات والكتل السياسية التي بدأ بعضها في وضع برامج سياسية له على غرار ما يكون في الأحزاب السياسية ولعل أبرز تلك التجمعات هي: كتلة العمل الشعبي، والحركة الدستورية الإسلامية، والتجمع السلفي الإسلامي، والحركة السلفية، وحزب الأمة، والتحالف الوطني الإسلامي، والمنبر الديمقراطي، والتحالف الوطني الديمقراطي، وكتلة الإصلاح والتنمية، وكتلة العمل الوطني، وتجمع العدالة والسلام.

الكويت ـ بدر سالم ـ المنامة ـ غازي الغريري ـ صنعاء ـ عبد الكريم سلام ـ القاهرة ـ عماد الازرق