في منتصف مايو الجاري انطلق مكوك الفضاء الأميركي أتلانتيس من قاعدة مركز «كينيدي» بولاية فلوريدا وعلى متنه طاقم يضم ستة رواد فضاء، في طريقه إلى للمحطة الفضائية الدولية لينقل لها معدات أميركية وروسية أيضا، وأعلن في الولايات المتحدة أن هذه ستكون آخر رحلة للمكوك أتلانتس قبل أن يحال إلى التقاعد هو وباقي مكاكيك أسطول الفضاء الأميركي ديسكفري وإنديفور.

والواقع أن قرار إحالة هذه المكاكيك للتقاعد لم يأتي لأسباب فنية أو لانقضاء عمرها الافتراضي، أو لتعديلات فنية في برنامج الفضاء الأميركي، ولم يصدر القرار من إدارة وكالة ناسا وخبرائها.

بل صدر القرار من البيت الأبيض، ومن الرئيس باراك أوباما شخصيا، الذي أمر بوقف أبحاث الفضاء بشكل عام، وبالتحديد برامج الرحلات للقمر والمريخ والكواكب الأخرى، وذلك بسبب عدم وجود أموال تكفي لنفقات هذه البرامج الآن في ظل ظروف ألزمة المالية التي تمر بها الولايات المتحدة والعالم، علما بأن الرئيس السابق جورج بوش الابن كان قد اتخذ قرارا شبيها بهذا القرار.

حيث قرر تخفيض نفقات وكالة ناسا بشكل كبير، وأكثر من ذلك طلب الرئيس بوش الابن من وكالة ناسا أن تكف عن نشاطها في أبحاث الفضاء في الكواكب الأخرى والقمر، وان توجه نشاطها للأرض لخدمة الاقتصاد الأميركي، ناصحا إياها بأن تقوم بأبحاث وأنشطة تفيد الشركات والإنتاج الصناعي.

وأن تسعى لتوفير نفقاتها من عائدات أنشطتها المسخرة لخدمة الشركات، وهذا يعني أن الحكومة الأميركية تريد أن تتخلص من نفقات وكالة ناسا، وتريد أن تلقي بأعبائها على القطاع الخاص والشركات، وهذا القطاع الخاص بالطبع لن ينفق بدون أرباح وعائدات، وبالتالي فهو لن ينفق لا على أبحاث رحلات القمر، ولا يلزمه على الإطلاق رحلات ناسا للكواكب الأخرى، والتي تتكلف أبحاثها نفقات باهظة.

أكثر من ذلك أن العديد من الصحف ووسائل الإعلام الأميركية التي يملكها رجال الأعمال وأصحاب الشركات العملاقة كانوا قد شنوا في العام الماضي حملة على وكالة ناسا للفضاء، متهمين إياها بالفشل في تقديم خدمات فعالة ومفيدة للمجتمع الأميركي على مدى سنوات عملها الطويلة.

وكتبت بعض الصحف تقول إن مئات المليارات من الدولارات من أموال دافعي الضرائب أنفقتها وكالة ناسا على أنشطتها وأبحاثها منذ تأسيسها ولم يستفيد المواطن الأميركي منها أي شيء حتى الآن، وذهبت بعض الصحف تذكر وكالة ناسا برحلاتها الفاشلة التي نتج عنها كوارث، ابتداء من كارثة أبوللو عام 1967 وتشالنجر العام 1986 وكولومبيا العام ،2003 وكان آخرها تعطل مكوك الفضاء الأميركي «أتلانتيس» وعدم إقلاعه للمحطة الفضائية في مارس 2007 بعد انفجار خزانات الوقود.