أسقطت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما رسمياً أمس مصطلح «الحرب على الإرهاب» الذي تسيد المشهد السياسي العالمي منذ هجمات سبتمبر 2001 في استراتيجيته الجديدة المعلنة التي عادت لتؤكد أن واشنطن «لا تحارب الإسلام»، وأن القوة وحدها غير كافية مع ضرورة توسيع التحالفات الدولية، فيما خيرت طهران وبيونغ يانغ بين التعاون أو العزلة المتزايدة، في وقتٍ كشف أن وتيرة وعدد محاولات تنفيذ هجمات ضد الولايات المتحدة خلال الأشهر التسعة الماضية تخطى ما سجل في أي عام كامل سابق.
وتخلت إدارة أوباما رسمياً عن عبارة «الحرب على الإرهاب» في استراتيجيتها الأمنية الجديدة الصادرة أمس عبر وثيقة استغرق إخراجها إلى العلن مناقشاتٍ مكثفة استمرت 16 شهراً منذ تولي الرئيس الأميركي سدة الحكم. وأفادت الوثيقة: «سنسعى على الدوام إلى نزع الشرعية عن الأعمال الإرهابية وعزل كل من يمارسونها».
وأضافت: «لكن هذه ليست حرباً عالمية على تكتيك هو الإرهاب أو ديانة هي الإسلام». وتابعت: «نحن في حرب مع شبكة بعينها هي القاعدة ومع فروعها التي تدعم الأعمال الموجهة لمهاجمة الولايات المتحدة وحلفائنا وشركائنا».
وبدوره، أعلن مستشار الأمن القومي الأميركي جون برينان في تصريحاتٍ صحافية أن الإدارة الأميركية أقرت للمرة الأولى علناً بتهديد يواجه البلاد من قبل «متطرفين» في داخلها.
وشدد برينان على أن الإستراتيجية تؤكد أن واشنطن «لا تحارب الإسلام بل عدوّها هو تنظيم القاعدة وتوابعها»، مضيفاً أن «فيضاً من المخططات المتعلقة بالإرهاب في الولايات المتحدة حضت مؤخراً أوباما لأن يوردوا في الوثيقة مسألة الإرهاب المتنامي داخل البلاد».
وقال إنها أشارت إلى أن «الإرهاب المتنامي داخل البلاد يشكل مرحلة جديدة من التهديد الإرهابي». وأضاف: «رأينا عدداً متزايداً من الأشخاص هنا في الولايات المتحدة باتوا مأسورين بإيديولوجيا التطرف أو دوافعها. رأينا أشخاصاً بينهم مواطنون أميركيون مسلحون بجوازات سفرهم الأميركية يسافرون بسهولة إلى ملاذات المتطرفين الآمنة ويعودون إلى الولايات المتحدة».
وأشار إلى أن بلاده «عززت دفاعها ضد الهجمات الكبيرة المماثلة لهجمات 11 سبتمبر»، معتبراً أن «تنظيم القاعدة ظهر على أنه عدو مرن واسع الحيلة وعازم». وقال إن «القاعدة تستخدم أشخاصاً خضعوا لتدريبات قليلة يحاولون القيام بهجمات بسيطة وتبحث عن أشخاص يعيشون داخل الولايات المتحدة لتنفيذ هذه الهجمات».
ولفت برينان إلى أن الإستراتيجية الجديدة «ستتطلب حملة واسعة ودائمة ومتكاملة تسخر كل قوة أميركا وجيشها ومواطنيها ودبلوماسيتها وطاقتها». واعتبرت الإستراتيجية أن «التفوق العسكري ليس كافياً للحفاظ على قوة الولايات المتحدة وتأثيرها في العالم، وعليها أن تبني مؤسسات دولية وتوسيع شراكاتها الدولية عدا عن حلفائها التقليديين».
وذكرت أن «المحافظة على قيادة أميركا عالمياً ستعتمد أيضاً على اقتصاد محلي قوي والتزام بالتعليم والطاقة النظيفة والعلوم والتكنولوجيا وعجز اتحادي منخفض». وفي الوقت الذي ستبقى فيه «المصلحة العسكرية، حجر الزاوية في الدفاع الوطني ومرساة للأمن العالمي»، فإن الإستراتيجية تدعو إلى «شراكات جديدة مع مراكز التأثير البازغة» وإلى «دفعة للمؤسسات الأكثر قدرة على الرد على التحديات في وقتنا الحاضر».
تعاون أو عزلة
وجاء في الوثيقة أيضاً، أن على إيران وكوريا الشمالية «القيام بخيار واضح بين القبول بالعروض الأميركية للتعاون أو مواجهة عزلة كبيرة بشأن برنامجيهما النووين»، مع دعوة بيونغ يانغ إلى التخلص من أسلحتها النووية وطهران إلى الإيفاء بالتزاماتها الدولية بشأن برنامجها النووي. وجاء في الوثيقة: «في حال تجاهلتا واجباتهما الدولية، سنلجأ إلى طرق عديدة لزيادة عزلتهما وحملهما على الامتثال للأعراف الدولية المتعلقة».
وتيرة الهجمات
وفي سياقٍ متصل، كشفت وزارة الأمن الداخلي الأميركية في مذكرة استخبارية أعدتها مجموعات تطبيق القانون أن «وتيرة وعدد محاولات تنفيذ هجمات ضد الولايات المتحدة خلال الأشهر التسعة الماضية تخطى ما سجل في أي عام كامل سابق». وذكرت محطة «سي إن إن» الأميركية أن الوزارة توقعت أن «المجموعات الإرهابية ستحاول تنفيذ اعتداءات داخل الولايات المتحدة بوتيرة متزايدة».
وحصلت المحطة على نسخة من المذكرة التي تحمل تاريخ 21 مايو الجاري والتي تحذر من أنه «علينا أن نعمل وفقاً لفرضية أن عناصر أخرى موجودة في البلاد ويمكن أن تمضي قدماً بمخططات بتحذير بسيط أو بشكل مفاجئ».
وتفيد المذكرة أن «الهجمات الإرهابية الأخيرة استخدمت عناصر وتكتيكات جعلت من الصعب الكشف عنها»، مشيرة إلى الأفغاني نجيب الله زازي الذي اعترف بذنبه في فبراير الماضي بالتخطيط لهجمات جديدة على مترو الأنفاق في مدينة نيويورك والمشتبه به بمحاولة تفجير ميدان «تايمز سكوير» الأميركي من أصل باكستاني فيصل شاهزاد.
وورد في المذكرة أن «كلا الرجلين أمضيا وقتاً كبيراً في الولايات المتحدة. وعلاوة على ذلك تضمنت المحاولات استعمال مواد يمكن شراؤها من أي مكان في الولايات المتحدة دون إثارة شك». كما أضافت أن شاهزاد وزازي «حصلا على فترات قصيرة من التدريب في الخارج بالمقارنة مع دورات تدريب أطول للعمليات في وقت سابق، الأمر الذي حد من قدرتنا على الكشف عن أنشطتهما».
وتمضي المذكرة بالقول إنه «رغم أن المسؤولين الأميركيين تنقصهم تفاصيل تتعلق بتوقيت الهجمات وأهدافها، إلا أن هناك إشارات على أن الإرهابيين يبحثون عن هجمات أصغر وأكثر قابلية للنجاح ضد أهداف يمكن الوصول إليها بسهولة». وتشير المذكرة إلى أن المجموعات الإرهابية «تلجأ بشكل أكبر إلى الغربيين لتنفيذ العمليات». ويرد اسم «القاعدة» و«طالبان باكستان» في المذكرة.
