لم تكتف كوريا الشمالية بإنكار مسؤوليتها عن إغراق السفينة الحربية الكورية الجنوبية «تشيونان»، بل هددت بفرض عقوبات على جارتها الجنوبية، واتخاذ إجراءات قوية ضدها، من ضمنها شن حرب شاملة عليها.
ولاحظ المراقبون أن هذا التحذير جاء من لجنة الدفاع الوطني في كوريا الشمالية، التي نادرا ما تطلق تصريحات علنية. وتعتقد بعض المصادر أن تهديدات بيونغيانغ ليست من نوع خطاباتها التحريضية المعتادة. وليس من الصعب الاعتقاد أن بيونغيانغ متورطة في الحادث، فقد كانت مسؤولة عن إسقاط طائرة مدنية كورية جنوبية عام 1987، مما أدى إلى مصرع 115 شخصا من ركابها.
كما زرعت قنبلة في بورما عام 1983، في محاولة لاغتيال الرئيس الكوري الجنوبي حينذاك تشون دو هوان، خلال زيارته لتلك الدولة. والشيء المؤكد أن إغراق السفينة الكورية الجنوبية كان عملا من أعمال الحرب، ويجب أن لا يفوت دون عقاب. وتحث سيؤول الولايات المتحدة واليابان على فرض سلسلة من العقوبات الجديدة على الشمال، غير أن العامل الرئيسي الذي يضمن نجاح هذه العقوبات هو الحصول على تأييد الصين لها.
لكن بكين لا تختلف في سلوكها السيء عن بيونغيانغ، برغم أنها تواجه قضايا أخرى تثير قلقها. فهي في البداية تريد إبقاء حكومة متعاطفة معها على حدودها، علاوة على رغبتها بإيجاد منطقة عازلة بينها وبين كوريا الجنوبية. والأمر الآخر هو الخوف من أن تضييق الخناق على بيونغيانغ سيضعها في زاوية ضيقة، ويدفعها لممارسة مزيد من السلوكيات العدائية، والخطيرة.
وتهتم الصين بالاستقرار أكثر من أي شيء آخر على حدودها، لدى تعاملها مع جاراتها. ومن أجل ذلك يتعين على التحالف الدولي ممارسة الضغوط على بكين للانضمام إليه في المطالبة بمساءلة بيونغيانغ. ويصعب تخيل شيء أكثر زعزعة للاستقرار من شن هجوم على سفينة تابعة لسلاح بحرية أجنبي.
