في مقابلة مع صحيفة «إزفيستيا» الروسية، أدلى الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف بتصريح في غاية الأهمية مفاده أنه لا يستبعد نشوب حرب أخرى، واسعة النطاق، في المستقبل، على مستوى الحرب العالمية الثانية. وأثبت مدفيديف، بالتالي، أنه متأثر بأكثر الجنرالات الروس تحفظا، الذين يصرون على وجوب استعداد روسيا للقيام بتعبئة جماعية لمصادرها، على النمط السوفييتي السابق، للمشاركة بالحرب العالمية الثالثة.
وعلى النقيض من ذلك، يمضي وزير الدفاع الروسي أناتولي سيرديكوف قدما بالإصلاحات، التي تتعارض بصورة أساسية مع القاعدة الأساسية في تكوين جيش قادر على التعبئة الجماعية. فقد أنهى خدمات 180 ألف جندي وضابط، كما قام بتصفية أكثر من 1000 تشكيل عسكري، ووحدة هيكلية، كان سيتم تأهيلها بالملايين من جنود الاحتياط. وبهذا النمط من عمليات التخفيض يستحيل، بصورة منطقية، الحفاظ على جيش قوي قادر على التعبئة الجماعية.
والمشكلة هي، بالطبع، أن جيلا كاملا من الجنرالات عاجز عن التوصل إلى تفاهمات مع جيش غير قادر على القيام بتعبئة جماعية. فمعيشة هؤلاء الجنرالات وعملهم يعتمدان على استمرارية وجود جيش مجند وضخم. والوسيلة الوحيدة التي كانوا يجيدون من خلالها خوض الحروب تعتمد على التكتيك السوفييتي، عبر دفع عدد لا يحصى من المجندين في أتون الحرب، وتعريضهم لنيران الأعداء الهائلة.
ولدى هؤلاء الجنرالات الكثير من الحلفاء الراغبين باستخدام كل المصادر المتوفرة لمقاومة إصلاحات سيرديكوف. ويقود تلك الجهود نائب رئيس الأركان العامة الروسي فاسيلي سميرنوف. وقد أثار الأخير ضجة كبرى، أخيرا، عندما انتقد، في اجتماع للمجلس الاتحادي الروسي، الأسلوب الخاطئ الذي ينتهجه وزير الدفاع الروسي في إصلاحاته.
