دخلت موسكو وطهران أمس في سجالٍ سياسيٍ حاد على خلفية الملف النووي الإيراني تمثل في تنديد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بموقف روسيا المتحول الداعم للعقوبات ضد بلاده، متهماً إياها بـ «الوقوف» إلى جانب «الأعداء»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة، مؤكداً أن رفض الاتفاق النووي الثلاثي الأخير يعني إغلاق أبواب التفاهم»، ليرد الكرملين بمطالبة طهران ب«وقف الديماغوجية السياسية».

وحض نجاد في كلمةٍ ألقاها أمس الرئيسين الأميركي باراك أوباما والروسي ديمتري مدفيديف على دعم اتفاق مبادلة الوقود النووي الإيراني الثلاثي الذي وقع أخيراً بالتعاون مع تركيا والبرازيل، محذراً من أنه «يشكل الفرصة الأخيرة» لحل الأزمة النووية.

وأضاف أن على أوباما أن «يتذكر أن رفض الاتفاق الثلاثي يعني إغلاق أبواب التفاوض والتفاهم»، مستطرداً أن طهران «لن تعطيه فرصة جديدة بالتأكيد».

ودعا نجاد روسيا إلى «عدم التعامل مع الشعب الإيراني بشكل يدرجها في صف الأعداء»، قائلاً إنه لا يعرف سبب موقف مدفيديف من بلاده «وما إذا كانت روسيا بلد صديق لإيران»، على حد تعبيره.

وانتقد الرئيس الإيراني موقف موسكو، مطالباً الكرملين ب«التريث في إبداء وجهات النظر أو اتخاذ القرارات». وأشار إلى أن طهران وموسكو «تربطهما قواسم الجيرة ولذا يجب على الطرفين الالتزام بمبادئ حسن الجوار والصداقة»، معتبراً أن «المستلزمات الأولى للصداقة وحسن الجوار بين البلدين هي الاحترام المتبادل».

ورد الكرملين على الفور على تصريحات نجاد ليدين «ديماغوجيته السياسية».

ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن كبير مستشاري السياسة الخارجية في الكرملين سيرغي بريخودكو قوله تعليقاً على تصريحات الرئيس الإيراني: «لم ينجح احد في الحفاظ على سلطته من خلال استخدام الديماغوجية السياسية». وأردف أن بلاده «لا تميل باتجاه الأميركيين أو الإيرانيين، بل تحكمها المصلحة الوطنية».

مؤشر علني

إلى ذلك، قال مسؤول إسرائيلي إن موافقة وزارة الدفاع الأميركية على تنفيذ عمليات استطلاع فوق إيران «هي أول مؤشر علني على تحضيرات عملية لعملية عسكرية أميركية محتملة».

وذكر المسؤول لصحيفة «جيروزاليم بوست» أنه «بالرغم من إصرار بنتاغون على أن لا خطط لديه لضرب إيران، إلاّ أنها المرة الأولى التي يحصل فيها الجمهور على كلمة تشير إلى تحضيرات لنشاط عسكري». وأشار إلى أنه «إذا كان تسريب هذه التوجيهات الجديدة متعمداً، فإن ذلك يكون بمثابة رسالة قاسية لإيران بأن أي خيارات لم تسحب من على الطاولة».

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية ذكرت أول من أمس أن قائد القيادة الأميركية الوسطى ديفيد بترايوس أصدر توجيهاً بتوسيع النشاط العسكري السري في الشرق الأوسط للقضاء على الجماعات المسلحة أو مواجهة التهديدات في السعودية والصومال وإيران.

زيارة وعقوبات

وفي الأثناء، يتوقع أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الرئيس البرازيلي لويس ايناسيو لولا دا سيلفا في 11 أغسطس خلال زيارة رسمية سيقوم بها إلى البرازيل بعد نحو شهرين. وأفاد بيان للرئاسة البرازيلية أن الجانبين «سيلتقيان في مقر وزارة الخارجية في برازيليا لبحث مسائل ذات اهتمام ثنائي وإقليمي».

وفي سياقٍ متصل، من المتوقع أيضاً أن يتبنى «الكونغرس» الأميركي بحلول نهاية يونيو المقبل سلسلة عقوبات اقتصادية بحق طهران من شأنها أن «تكمل وتزيد» العقوبات التي تدرسها الأمم المتحدة، بحسب ما أعلن برلمانيون يقفون وراء هذه المبادرة.

وتعاون السيناتور الديمقراطي كريس دود الذي يترأس اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ وزميله هاورد بيرمان الذي يترأس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب على صياغة نص يهدف إلى حض طهران على وضع حد لبرنامجها النووي.

انتخاب

214

أعيد أمس انتخاب علي لاريجاني للمرة الثالثة رئيسا لمجلس الشورى (البرلمان) في إيران.

وذكرت وكالة «مهر» شبه الرسمية للأنباء أن لاريجاني، وهو المرشح الوحيد لمنصب رئاسة المجلس، نال 214 صوتاً، من مجموع 258 صوتاً ليصبح رئيسا للمجلس للسنة الثالثة على التوالي.

كما انتخب محمد حسن أبو ترابي فرد نائباً أول لرئيس مجلس الشورى وسيد شهاب الدين صدر نائباً ثانياً.