نفى أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب وجود انشقاقات في الحركة على خلفية القرار بإجراء مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل.

وشدد في حوارٍ مع «البيان» من العاصمة القطرية الدوحة على رفضه لمبدأ حل السلطة الفلسطينية التي طالب بالتفريق بينها وبين منظمة التحرير باعتبار الأولى «ذراعاً خدماتياً» أقيم بموجب اتفاقات أوسلو.

ورحب في الوقت ذاته ب«وقف إطلاق النار» من قبل حركة «حماس» تجاه إسرائيل، منوهاً إلى أن مدخلها للشرعية «يمر عبر منظمة التحرير»، ومعتبراً أن الصراع مع الدولة العبرية «لن يحل في أربعة شهور».

ونفى الرجوب في حديثٍ لـ «البيان» وجود انشقاقات في الحركة على خلفية القرار بإجراء مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل، مؤكداً أنه لم يسمع بوجود انشقاقات في «فتح» التي قال إنها «موحدة أكثر من أي وقت مضى في هذه المرحلة». وأضاف الرجوب أن مؤتمر الحركة الذي انعقد العام الماضي «ساهم في حل مجموعة أزمات عانت منها بعد غياب الرئيس الراحل ياسر عرفات، أبو عمار».

موضحاً أن لديهم «برنامجاً سياسياً نضالياً أقره المؤتمر العام فضلاً عن أجندة وطنية لاستنهاض فتح وإنجاز مشروع المصالحة وآلية لتفعيل العمل الإقليمي والدولي لصالح قضيتنا». وشدد الرجوب على أنه «لو كان هناك حالة انشقاق فيفترض أن أعرف بها شخصياً من خلال موقعي داخل التنظيم».

المفاوضات السلمية

وفيما إذا كانت القيادة الفلسطينية بقادرة على حل السلطة في وقت لا تعول على المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل، ذكر الرجوب أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي «لن يحل في أربعة شهور، فهذا صراع سياسي وهناك تفعيل للعنصر الإقليمي لخلق عناصر ضاغطة لتعميق الشرخ بين مصالح العالم وبين مشروع الاحتلال الأحادي الجانب وكل هذه المسائل جزء من التكتيكات في هذه المرحلة». وأضاف الرجوب: «أمامنا سقف زمني.

أما بالنسبة للإسرائيليين فمن غير المأمول في ظل موازين القوى الحالية ان يكون هناك تقدم»، متحدثاً عن «صدام مصالح» بين تل أبيب وبقية العالم. وقال: «نرى وجود تطور نوعي في الموقف الأميركي فلأول مرة يتحدثون عن الدولة الفلسطينية كجزء من الأمن القومي ولأول مرة يتحدثون عن تعارض مصالحهم مع سلوك الاحتلال والعدوان».

وأفاد الرجوب:«نعيب على من يلقي باللوم على السلطة كلما حدثت أزمة، فتخرج أصوات تنادي بحل السلطة التي هي جهاز خدماتي للشعب الفلسطيني ويجب أن ندعمها كعرب وأن نبحث عن بدائل نكون نحن جزءاً منها».

وشدد على أن موضوع حل السلطة «لن يطرح على الإطلاق ولن نرفع الراية البيضاء»، متسائلاً: «هل نريد تكرار المشهد في غزة في الضفة؟. إذا كانت هناك بدائل أمامنا بما فيها إعلان الحرب نحن نرحب بها وندرسها أما مجرد طرح حل السلطة فليس حلاً».

طريق مسدود

وعن جدوى القيام بالمفاوضات ما دامت القناعة أنها في طريق مسدود، قال الرجوب: «العمل السياسي جهد تراكمي. نحن في حلبة مصارعة حيث ان موازين القوى قد تكون لصالح الطرف الآخر لكن قد يكون هناك خلل في مفاهيم العالم». وأردف: «نحن نعيش في عالم محكوم بتوازنات القوى ومهمتنا تعزيز صمودنا لا سيما وأن لدينا حوالي 4 ملايين فلسطيني نريد أن نبقيهم على أرض فلسطين».

ولفت إلى أن «موقف النظام الرسمي العربي لا يختلف إستراتيجياً عن موقفنا حيث تم الاتفاق على أن يكون هناك 5 جولات غير مباشرة من المفاوضات حتى شهر يونيو المقبل».

وشدد على «وجوب التفريق بين منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية بخصوص ما يقال عن انطلاق المفاوضات في وقت تكون انتهت فيه صلاحية المجلس التشريعي»، مستطرداً: «منظمة التحرير هي صاحبة الحق الشرعي بالمفهوم الوطني والإقليمي والدولي ولا علاقة للمجلس التشريعي لا سابقاً ولا لاحقاً سواء كان المجلس فتحاوياً أم حمساوياً». ووصف الرجوب السلطة بأنها «ذراع خدماتي أقيم بموجب اتفاقات أوسلو».

بيان دحلان

وبشأن رده على صدور بيان من «كتائب شهداء الأقصى» في الضفة الغربية المحتلة يهدد فيه القيادي في «فتح» وقائد جهاز الأمن السابق في قطاع غزة محمد دحلان بالقتل ويتهمه بالتخابر مع قادة إسرائيليين، قال الرجوب: «لم نسمع بهذا البيان ولا يمكن الرد على أشياء وهمية».

حل سياسي

وشدد الرجوب على أنه «ليس هناك شيء اسمه دولة فلسطينية من دون قطاع غزة»، قائلاً إنه «لا يوجد فعل سياسي مؤثر في العالم من دون إنجاز المصالحة».

وأفاد: «نحن في حركة فتح نؤمن بأن أحد أركان العمل التنظيمي في المرحلة المقبلة هو إنجاز مشروع المصالحة ونؤمن بأن وحدة الشعب الفلسطيني هي الوسيلة الوحيدة لتحقيق مشروع التحرر وإنهاء الاحتلال». وذكر أن «مسألة المصالحة هي في سياق أهدافنا الإستراتيجية وهناك حراك يصب في هذا الاتجاه في ظل الزيارات المتكررة لقيادات فتح إلى قطاع غزة».

وأوضح: «نحن مستعدون لنلتقي مع إخواننا في حماس في الوطن والشتات، فالذي يسعى إلى إقامة دولة فلسطينية لابد أن يؤمن بالمصالحة والذي يؤمن بالتعددية لابد أن يقبل بالطرف الاخر فالديمقراطية ليست انتخابات لخطف السلطة ولكنها ثقافة والتزام وحرية رأي واستعداد للتعايش».

وقال: «نحن من جانبنا في حركة فتح نؤكد أن المراجعة السياسية يجب أن تقودنا إلى خطاب سياسي نضالي موحد له علاقة بحل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، ولكن مفهومنا ألا تكون هناك ميليشيات لدى أي فصيل وإنما يكون هناك سلاح واحد وقانون واحد في المناطق المحررة وأن يكون الطريق إلى القيادة والسلطة من خلال صندوق الاقتراع».

لقاءات «حماس»

وفيما إذا كان هناك لقاءات قريبة بين «حماس» و«فتح» لإنجاز المصالحة، نوه الرجوب إلى أن التوقيع على ورقة المصالحة المصرية «ممر إجباري يجب أن تجتازه الحركة وبعدها نحن جاهزون لطمأنة إخواننا إزاء كافة عناصر القلق التي تساورهم ومستعدون للقبول بضمانات عربية وأي ضمانات على المدى البعيد في ظل شراكة سياسية تستبعد منطق الانقلاب».

وأردف: «كما أننا مستعدون لكي نلتقي معهم في أي وقت، ونحن متوافقون معهم على الدور المصري رغم أننا لدينا تحفظات على الورقة وأبدينا تحفظاتنا». وطالب الرجوب «حماس» ب«عدم إملاء شروطهم»، قائلاً: «ما يمررونه للأميركيين والأوربيين من تحت الطاولة يجب أن يعلنوه لنا ولغيرنا على طاولة الحوار حتى نصطف حول برنامج سياسي لإقامة الدولة وإنهاء الاحتلال».

ورحب الرجوب بلقاء الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف برئيس المكتب السياسي لـ «حماس» خالد مشغل في العاصمة السورية دمشق مؤخراً، مطالباً واشنطن بـ«رفع الحصار عن حماس والاعتراف بها بوصفها حركة تحرر وطني».

سلاح المقاومة

وفيما إذا كان يعتقد بإمكانية حسم موضوع السلاح من خلال الحوار والمصالحة، ذكر أمين سر اللجنة المركزية ل«فتح» أنه «يجب أن يكون هناك مراجعة سياسية»، مشيراً إلى القبول بمبدأ الدولة الفلسطينية في حدود الـ 1967.

وأضاف: «المراجعة السياسة مصلحة لنا ولهم لأننا لن نقبل بتعدد السلطات أو وجود ميليشيات»، مستطرداً: «نحن مستعدون للتوافق على أية ضمانات عربية وغير عربية وان تكون المؤسسة الأمنية مفصولة عن الأطر والفصائل ودون ذلك سنظل ميليشيات متصارعة مثل الصومال.

وعلى كل حال نموذج غزة الذي قدموه ليس الأفضل على كل حال من نموذجنا». ووصف الرجوب سكان غزة ب«الرهائن»، مشدداً على أن «مدخل حماس للشرعية هو منظمة التحرير الفلسطينية التي يعترف بها العالم».

ترحيل الفلسطينيين

وبخصوص تداعيات البدء بتنفيذ القرار الذي يعتبر أكثر من سبعين ألف فلسطيني يعيشون في الضفة الغربية مقيمين بصورة غير شرعية، أجاب الرجوب أن «السلوك الإسرائيلي هو جزء من إستراتيجية قائمة وليست وليدة البارحة».

وحول ما يقال عن بعث خطة قديمة جديدة لتوطين اللاجئين في دول الجوار، رد الرجوب: «أسطوانة الوطن البديل نعيشها منذ الخمسينات ونحن كفلسطينيين لن نكون جزءا من خطة توطين وسنبقى نحمل هويتنا إلى أن نكرسها باستقلال فلسطين. فلبنان للبنانيين وسوريا للسوريين والأردن للأردنيين وفلسطين للفلسطينيين».

حوار- أنور الخطيب