شهدت محافظة مأرب اليمنية الجنوبية أمس غلياناً وصدامات مسلحة وتفجيرات في رد فعل على غارة حربية على موقع لتنظيم القاعدة تسببت في مقتل نائب أمين عام المجلس المحلي في مأرب الشيخ جابر بن علي الشبواني وأحد وجهاء قبيلة آل شبوان.
فيما أفرج مسلحون قبليون عن سائحين أميركيين اختطفا أول أمس بعد وساطة قادها نائب في البرلمان.
وأقرت السلطات اليمنية بمقتل الشبواني على سبيل الخطأ وشكلت لجنة تحقيق وكلفت وساطة قبلية بالتدخل لاحتواء الموقف الذي تحول أعمال عنف واشتباكات وهجمات صاروخية على خط نفط ومحطات بترول وزحفاً مسلحاً نحو القصر الجمهوري في المحافظة.
ونجحت وساطة قبلية في إيقاف مواجهات عنيفة بين الجيش عقب مقتل نائب محافظ مأرب وأربعة من مرافقيه في الغارة.
وقالت مصادر قبلية لـ «البيان» إن الرئيس علي عبدالله صالح أمر بتشكيل لجنة للتحقيق في حادثة مقتل جابر الشبواني الذي يتردد أنه كان في مهمة وساطة لإقناع مقاتلي تنظيم القاعدة بتسليم أنفسهم للسلطات طواعية..
في وقت نجحت الوساطة التي قادها الشيخ ربيش بن كعلان في وقفت الاشتباكات بين الجيش وقبائل عبيدة في وسط مدينة مأرب بعدما أسفر تبادل إطلاق النار بمختلف الأسلحة بين قوات الجيش والمئات من مسلحي قبيلة عبيدة التي كانت تسعى للاستيلاء على القصر الجمهوري في مدينة مأرب في إصابة تسعة أشخاص.
وقال مصدر مقرب من السلطة إن «اللجنة الأمنية العليا تأسف للنتائج التي أسفرت عن استهداف عناصر من تنظيم القاعدة في منطقة وادي عبيدة مساء الاثنين والتي نتج عنها استشهاد الشيخ الشبواني».
مشدداً على أن اللجنة أكدت التزامها «بنهج مكافحة الإرهاب ومتابعة العناصر الإرهابية المتطرفة من تنظيم القاعدة التي أضرت بمصالح الوطن والمواطنين»، وجددت التأكيد على أنها «لن تسمح بأن تكون بلادنا (اليمن) ملاذاً آمنا لأي عناصر إرهابية في أي زمان أو مكان وتحت أي ظرف».
تقدم نحو القصر الجمهوري
وكانت اشتباكات عنيفة أعقبت الحادثة مع تداعي المئات من قبائل عبيدة قبيلة وآل شبوان صوب المحافظة التي تبعد حوالي13 كيلومترا، واستخدمت الجموع القبلية جميع أنواع الأسلحة من الطرفين.
وكانت المجاميع القبلية أحرزت تقدما باتجاه القصر الجمهوري بعد فجر أمس، ما جعل الجيش يطوق القصر بحزام أمني من الدبابات كما تعرض موقع صحن الجن العسكري لعشرات القذائف من المدفعية والهاون، كما قصفت محطة بترول داخل مدينة مأرب عاصمة المحافظة نجم عنها أضرار كبيرة، كما سقطت قذيفة على مكتب مدير البنك المركزي بالمحافظة أدت إلى إحراق المكتب، ما تسبب في إغلاق فرع البنك المركزي.
الإفراج عن سائحين أميركيين اختطفا في صنعاء
أفرج مسلحون قبليون من قبيلة «آل شردة» غرب العاصمة صنعاء مساء أمس عن سائحين أميركيين اختطفا أمس بعد وساطة قادها عضو البرلمان اليمني محمد القاضي.
وقال مصدر يمني مطلع لـ «يونايتد برس انترناشونال» إن «القاضي تمكن من إقناع القبيلة بضرورة الإفراج عن السائحين واصطحبهما معه بعد اقتناع الخاطفين ألا طائل من عملية الاختطاف إلى العاصمة صنعاء».
وأكد المصدر أن الوساطة التي قادها البرلماني اليمني الذي يتحدر من قرية الرئيس اليمني علي عبد الله صالح التزمت بإطلاق سراح أحد أفراد القبيلة ويدعي حميد شردة.
وكان مسلحون ينتمون لقبيلة آل شردة قد خطفوا أمس سائحا أميركيا وزوجته قرب صنعاء ، إضافة إلى سائق ومترجم من اليمن كانا يرافقانهما.
تفجير أنبوب نفط
وفي السياق ذاته، فجر مسلحون أنبوب النفط المار عبر منطقتهم في آل شبوان. وقال مصدر يمني حكومي إن مسلحين من آل شبوان أطلقوا قذائف صاروخية على الأنبوب الذي يمر في أرضهم «ثأرا لموت الأمين العام للمجلس المجلي محافظة مأرب».
ولم يتضح بشكل رسمي مدى تضرر الأنبوب أو ما إذا كانت عمليات ضخ النفط قد توقفت، إلا أن مصدراً قبليا أكد لوكالة «فرانس برس» أن «النفط يتسرب من الأنبوب إلى المزارع المجاورة» وان «أعمدة اللهب يمكن مشاهدتها» عن بعد.
وذكرت المصادر أن المسلحين أطلقوا قذائف صاروخية على محطتي بنزين في المنطقة فاحترقتا.
وكان مصدر في المجلس المحلي في محافظة مأرب قال إن جابر الشبواني قتل في غارة للطيران الحربي على منطقة ينشط فيها أعضاء تنظيم القاعدة بينما كان في مهمة وساطة لإقناع عناصر تنتمي إلى التنظيم الإرهابي بتسليم أنفسها إلى السلطات، لكن يبدو أن الغارة أخطأت هدفها فقصفت سيارته، ما أدى إلى مقتله على الفور بالإضافة إلى ثلاثة من مرافقيه كما أصيب اثنان آخران.
صنعاء - محمد الغباري
