أعلن السفير الإيراني لدى روسيا محمود رضا سجادي أمس أن بلاده ستعيد النظر في اتفاق مبادلة الوقود النووي إن اتخذ مجلس الأمن الدولي قراراً بفرض مزيد من العقوبات عليها، في وقت أكدت كلينتون أن صفقة إيران مع تركيا والبرازيل مليء بالثغرات فيما لا تزال الصين تدعو إلى بذل جهود دبلوماسية حيال طهران.

وأعرب سجادي عن أمل إيران في أن تؤثر روسيا على قرار اللجنة السداسية المعنية بالقضية النووية الإيرانية المتعلق بالعقوبات.

ونقلت قناة «روسيا اليوم» عن السفير الإيراني، قوله إن «في حال فرض عقوبات جديدة سيتضح بالنسبة للرأي العام الإيراني أن نوايا اللجنة السداسية سيئة وقصدها سياسي، الأمر الذي سيرغمنا على إعادة النظر في اتفاقات طهران مع تركيا والبرازيل المتعلقة بمبادلة الوقود النووي». واعتبر أنه في حال سلك مجلس الأمن سبيلا عقلانيا فعليه أن يستفيد استفادة قصوى من اتفاقية طهران حول مبادلة الوقود.

وأضاف سجادي: «نحن نعتبر أن إيران استعرضت مرة أخرى نيتها الطيبة ونعتقد انه لا داعي للحديث عن عقوبات جديدة بعد المبادرات التي طرحتها كل من البرازيل وتركيا وغيرها من الدول».

مساعدة روسيا

وأمل سجادي أن تؤثر روسيا في قرار اللجنة السداسية بشأن فرض العقوبات على إيران. وقال: «إننا نأمل بان تقنع روسيا غيرها من دول لجنة 5+1 (إي روسيا وفرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا والصين زائد ألمانيا) بالامتناع عن هذه الخطوة».

كما أعرب سجادي عن ثقة بلاده بأن بناء محطة بوشهر الكهروذرية بمساعدة روسيا سينجز صيف العام الجاري 2010، متمنيا أن تنفذ موسكو وعدها بتوريد منظومات صواريخ أرض جو من طراز اس 300 إليها.

وأضاف: «إنني واثق بأن المؤسسات الروسية تلتزم بمواعيد وتعليمات مديريها»، مذكراً بأن كبار المسؤولين الروس قد أعلنوا مؤخرا أن الانتهاء من أعمال إنشاء المحطة سيتم في صيف العام الجاري.

وأعرب عن أمل بلاده بأن تنفذ روسيا وعدها بتوريد منظومات «اس 300» للدفاع الجوي الصاروخية، قائلاً «كلنا أمل في أن تنفذ الحكومة الروسية التزاماتها بتوريد «اس 300». وأشار إلى أن التراجع عن توريد «اس300» إلى إيران سيزعزع ثقة مستوردي الأسلحة بروسيا.

كلينتون ترى ثغرات

بدورها، قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إن «رسالة إيران إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول صفقة تبادل الوقود النووي بواسطة تركيا والبرازيل مليئة بالثغرات».

وصرحت كلينتون للصحافيين بعد يومين من المحادثات الإستراتيجية مع الصين «ناقشنا بشكل مطول الثغرات في الاقتراح الأخير الذي تقدمت به إيران في رسالتها إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وأضافت إن الرسالة تحتوي على عدد من الثغرات بشكل لا يستجيب لمخاوف المجتمع الدولي. قالت إنها أجرت محادثات بناءة مع الصين بشأن ملاحق لقرار مقترح لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يفرض عقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي.

ونددت كلينتون أيضا باتفاق مبادلة الوقود النووي الذي اقترحته طهران على الوكالة الدولية للطاقة الذرية بوصفه خدعة تهدف

لتجنب العقوبات وقالت إنها «ناقشت ما به من أوجه قصور مع الجانب الصيني.

أجرينا مناقشات بناءة بشأن استكمال الملاحق والمضي قدما إلى مجلس الأمن ومعنا القرار والملاحق». وقالت إن «خطة مبادلة الوقود النووي التي وضعتها إيران وتركيا والبرازيل لم تبدد المخاوف المتعلقة بدوافع طهران».

تقصير دبلوماسي

في غضون ذلك، رأت الصين انه ما زال هناك تقصير في الجهود الدبلوماسية في الملف النووي الإيراني بينما يجري التشاور حول فرض عقوبات جديدة ضد طهران.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الصينية جيانغ يو للصحافيين إن «المشاورات في مجلس الأمن الدولي حول المسألة النووية الإيرانية لا تعني انتهاء الجهود الدبلوماسية».

من جهته، أكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مجددا ترحيبه باتفاق تبادل الوقود النووي الإيراني، وبخطاب التبليغ المرسل من طهران إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال كي مون إنه أجرى صباح أمس حديثا مطولا عبر الهاتف مع مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول الخطاب الذي تسلمه من طهران بشأن الاتفاق الذي رعته كل من تركيا والبرازيل.

وأضاف إن «الاتفاق يعد خطوة ايجابية في إجراءات بناء الثقة بين إيران والمجتمع الدولي بشأن برنامجها النووي»، مشيرا إلى أهمية إيجاد نوع من التوازن بين اتفاق تبادل الوقود النووي ووجود قرارات دائمة صادرة من مجلس الأمن بشأن طموحات إيران النووية.

وقال الأمين العام في مؤتمره الصحافي إن «النقطة الأساسية في ملف طهران النووي هو غياب الثقة بين إيران والمجتمع الدولي»، مشيرا إلى أنه أعرب شخصيا عن قلقه من تصريحات المسئولين الإيرانيين باستمرارهم في تخصيب اليورانيوم رغم اتفاق تبادل الوقود النووي الذي تم إعلانه الأسبوع الماضي».

ونفي بان كي مون في رده على سؤال بشأن قيامه بزيارة طهران قريبا وقال إنه «لا يعتزم القيام بمثل هذه الزيارة»، منوها إلى أنه يتابع عن كثب كل التطورات المتعلقة بهذا الموضوع.

وقال إنه «يقوم في الوقت الحالي بإجراء مشاورات واتصالات دائمة مع ممثلي مجموعة الخمس زائد واحد وممثلي الدول الأعضاء بالأمم المتحدة من أجل إيجاد حل دبلوماسي».

طهران، بكين، نيويورك - طارق فتحي والوكالات