بدأ «الحوار الاستراتيجي والاقتصادي» الصيني الأميركي أمس وسط أزمة في شبه الجزيرة الكورية تسعى خلالها واشنطن بجد إلى الحصول على دعم بكين فيها، في ما اتفق المسؤولون الصينيون والأميركيون على التزام الحذر والدقة إزاء توقيت وقف التحفيز الاقتصادي في الصين والولايات المتحدة. وسط دعوات من الطرفين إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والثنائية ومواجهة التحديات معاً.
ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة عن نائب لجنة التطوير والإصلاح الوطنية، تشانغ تشياوكيانغ إعلانه في مؤتمر صحافي حول الحوار الاقتصادي الصيني الأميركي الثاني التوصل إلى الاتفاق حول التزام الحذر في ما يتعلق بتوقيت وقف التحفيزات الاقتصادية في كلا البلدين. وقال تشياوكيانغ إن تعافي الاقتصاد العالمي ليس «صلباً بعد».
مشيراً إلى أن أزمة الدين السيادي في عدة دول في منطقة اليورو تزيد حالة الشك. وأضاف أن الاقتصاد الأوروبي هو جزء كبير من الاقتصاد العالمي، والمجتمع الأوروبي هو الشريك التجاري الأكبر للصين.
وصرح ان الصين ستراقب الأزمة الأوروبية عن كثب، وعلى الأخص «أثرها السلبي على التعافي الاقتصادي في أوروبا». وأشار إلى أن بلاده ستستمر في تنفيذ سياساتها الاقتصادية الواردة في تقرير العمل الحكومي الصادر في مطلع السنة، لأن حجم أزمة الدين وعدد الدول المشمولة لا يزال محدوداً.
تخفيض العجز
من جهته، أعلن وزير الخزانة الأميركي تيموثي غايثنر عن تخفيض العجز المالي لبلاده إلى مستوى مستدام.
ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة عن غايثنر قوله في الجولة الثانية من الحوار الاستراتيجي والاقتصادي بين الصين والولايات المتحدة إن الرئيس الأميركي باراك «أوباما وضع خطة مفصلة وشاملة لخفض عجزنا كحصة من إجمالي ناتجنا المحلي بأكثر من النصف في السنوات المقبلة».
وأشاد غايثنر بحزمة التحفيز الصينية قائلا: إن إجراءات التحفيز كانت ناجحة ودعمت النمو وحولت الاقتصاد الصيني بصورة أكبر إلى الطلب المحلي.
وكان غايثنر حضّ بلاده والصين على مواجهة التحديات المشتركة معاً في افتتاح الجولة الثانية من الحوار، وقال إن البلدين «في القارب نفسه الذي تتقاذفه العاصفة»، وعليهما مواجهة التحديات المشتركة معاً.
وأضاف: «عندما نقترب بعلاقاتنا الثنائية من روح الاحترام المتبادل والتعاون، في ظل التصميم، على أعلى المستويات، بالتغلب على خلافاتنا، سنحقق نجاحاً عظيماً في قيادة العالم نحو التغلب على الأزمة المالية، وصياغة اتفاق عالمي بشأن المناخ في كوبنهاغن، ورسم استجابة مشتركة للتحديات في الأمن الدولي».
وذكر ان بين بكين وواشنطن مصالح ومسؤوليات مهمة، مشيراً إلى أنهما عملتا بجد لبناء علاقات قوية منذ الحوار الاستراتيجي والاقتصادي الأول الذي عقد في واشنطن في يوليو الماضي. وركز غايثنر في خطابه على كلمات مثل «المصالح المشتركة».
احترام متبادل
الى ذلك، قال الرئيس الصيني هو جينتاو ان على كل من الصين والولايات المتحدة احترام حق كل منهما في اختيار مسار التنمية الخاص به، مشدداً على أهمية تعزيز العلاقات الثنائية بين الطرفين.
وذكر جينتاو، في الخطاب الذي ألقاه في الجلسة الافتتاحية للحوار الاستراتيجي: «علينا الإقرار بالاختلافات في التقاليد الثقافية والنظم الاجتماعية والقيم ومفاهيم التنمية للدول». وأشار إلى انه «من غير المستحسن استخدام نموذج واحد لقياس العالم المتنوع والنابض بالحيوية الذي نعيش فيه».
وأكد الرئيس الصيني ان بلاده والولايات المتحدة بحاجة إلى التمسك بالاتجاه الصحيح للعلاقات الثنائية. وشدد على أهمية أن تحترم الصين والولايات المتحدة المصالح الجوهرية والشواغل الرئيسية لكل منهما. وحضّ على التنسيق بشكل أوثق حول المسائل الإقليمية الساخنة والقضايا العالمية. ورأى ان على البلدين تكثيف الاتصالات والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية الساخنة عن طريق القنوات الثنائية والآليات متعددة الأطراف .
وقال جينتاو إن «على الجانبين زيادة المشاورات والتعاون في قضايا عالمية من قبيل تغير المناخ والأمن النووي وأمن الطاقة وأمن الغذاء وتقليل الكوارث والاستعداد ومكافحة الجرائم العابرة للحدود وكبح من الأمراض السارية الخطيرة والسيطرة عليها».
ودعا أميركا إلى العمل مع باقي أفراد المجتمع الدولي لجعل النظام العالمي أكثر عدلاً وإنصافاً.يشار إلى أن نحو 50 ممثلاً من أكثر من 40 دائرة من البلدين يشاركون في هذه الجولة، وهي الثانية من نوعها.
(وكالات)