انسحبت القوات الأميركية، أخيرا، من وادي كورينغال الواقع شرق أفغانستان. ويمتد هذا الوادي لمسافة 6 أميال، ويندر وجود سكان محليين فيه، وليست له أهمية استراتيجية تذكر.
وقد شهد بعضا من أشرس المعارك الأفغانية، ورابطت فيه القوات الأميركية، بشكل أو بآخر، منذ صيف عام 2005، عندما حاصر مسلحو طالبان أربعة جنود من مشاة البحرية الأميركية في أحد المرتفعات القريبة، وقتلوا ثلاثة منهم. ثم أسقطوا طائرة هليكوبتر، هرعت لنجدتهم، وقتلوا كل من كان على متنها من رجال الكوماندوز الأميركيين، وعددهم 16 فرداً.
خلال عامي 2007 و2008، عملت مراسلا صحافيا مرافقاً لفصيل من المظليين الأميركيين في أحد المواقع العسكرية. وكان هذا الموقع يتعرض لهجمات يومية متواصلة قتل خلالها العديد من الجنود. وكدت أن أقتل في إحدى المواجهات عندما سقطت رصاصة على عد 6 بوصات من رأسي.
كانت الضغوط النفسية هائلة، وأبلغني أحد الجنود أنه نقل إلى هذا المكان الموحش قبل أربعة أشهر، وأن حالته تبدو مزرية بصورة لا تصدق. ولما شكا لأحد قادته العسكريين نصحه بالتدخين، ليتناسى الجحيم المحيط به.
كان هناك نحو 20 جندياً في الموقع، وكانوا يتوقعون اجتياح موقعهم في أي لحظة. وكان جميع الجنود ينامون وبنادقهم مشرعة، ومنتعلين أحذيتهم.
والآن انسحب الجنود الأميركيون من وادي كورينغال، بعد أن قتل أكثر من 40 منهم هناك، معللين ذلك بأن المكان معزول جدا، وأن الوجود الأميركي كان يشجع السكان المحليين على الانضمام إلى حركة طالبان.
بقلم ـ سباستيان جنغر