أدى النمو الاقتصادي السريع في آسيا،عقب الحرب العالمية الثانية، بدءاً من اليابان، مروراً بكوريا الجنوبية، وتايوان، ثم امتداده إلى هونغ كونغ وسنغافورة، وأخيراً إلى الصين، إلى الإخلال بتوازن القوى العالمي إلى الأبد.

وتدرك تلك الدول الآسيوية جيداً دور القوى العاملة المثقفة الكبير في النمو الاقتصادي، وتتفهم أن الاستثمار في البحوث العلمية يجعل اقتصادياتها أكثر حداثة، وتنافساً. وبدءاً من ستينات القرن الماضي، سعت اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان لتعزيز التعليم العالي لسكانها، وحققت نتائج رائعة.

واليوم تمتلك كل من الصين والهند جدول أعمال أكثر طموحا، فكلاهما تسعيان لتوسيع أنظمتهما التعليمية العليا. وقد حققت الصين ذلك بصورة دراماتيكية منذ تسعينات القرن المنصرم، فقد تضاعف عدد جامعاتها ومعاهدها التعليمية العليا، خلال العقد الماضي، في حين يتضاعف عدد طلبتها الجامعيين خمس مرات في كل عام.

أما الهند فلم تضاه الصين في حقل التعليم العالي، لكنها لم تكن أقل طموحا منها، فركزت على تنمية اقتصادها. وتتطلع الآن لزيادة نسبة طلبتها الجامعيين من 12% إلى 30% بحلول العام 2020. وهذا يعني زيادة عددهم بمقدار 40 مليون شخص خلال العقد المقبل.

وبعد أن حققت تقدماً في التعليم العالي، تركز الدول الرئيسية الرائدة في آسيا الآن على هدف أكثر تحديا، وهو تشييد جامعات تستطيع منافسة أفضل الجامعات العالمية، كما تسعى للارتقاء ببعض جامعاتها إلى هذه الوضعية، لأنها تدرك أهمية الدور العلمي، الذي قامت به مراكز البحوث العلمية المرتبطة بالجامعات في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان، في حفز النمو الاقتصادي لديها.

بقلم ـ ريتشارد ليفن