يواجه قانون جديد للانتخاب أقرته الحكومة الأردنية أخيراً تمهيداً لاقتراع نيابي سيجري في الخريف، انتقادات واسعة اعتبرت انه «محبط» ولم يأت بإصلاحات للحياة السياسية.

وأقر مجلس الوزراء الأردني الثلاثاء الماضي قانوناً مؤقتاً رفع عدد المقاعد المخصصة للنساء في مجلس النواب من ستة إلى 12 وعدد أعضاء المجلس من 110 إلى 120 نائباً. إلا انه أبقى على نظام الصوت الواحد الذي كان ولايزال محط انتقاد منذ بدء تطبيقه منتصف تسعينات القرن الماضي.

ورأى النائب السابق والقيادي في حزب جبهة العمل الإسلامي حمزة منصور أن «القانون محبط ويصدم مشاعر جميع الأردنيين والأحزاب السياسية والقوى المجتمعية».

وقال منصور لوكالة «فرانس برس» إن هناك من يأمل خيراً من حل مجلس النواب السابق وظن أن ذلك سيكون بداية للإصلاح السياسي في المملكة، لكن يبدو أن قوى الشد العكسي في البلد لا تسمح بإجراء إصلاح حقيقي». وأضاف أن الحكومة «حاولت أن تضفي على القانون نواحي تجميلية لكنها لم تستطع إخفاء عيوبه، فهو قانون محبط كرس موضوع الصوت الواحد، ولم يحمل أي بصمات إصلاحية جديدة».

ورأى منصور أن «الحكومة حريصة على أن تبقي سيطرتها على مجلس النواب الذي سيفرزه هذا القانون والذي لن يكون أفضل من المجالس التي سبقته».

وكان وزير الإعلام والاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة نبيل الشريف دافع الأربعاء، عن الإبقاء على الصوت الواحد بقوله إن «الحكومة توخت تحقيق العدالة والمساواة بين الناخبين في قوة الصوت من خلال تقسيم المملكة إلى دوائر انتخابية ودوائر فرعية تكون لكل دائرة مقعد نيابي واحد أي دائرة واحدة ومقعد واحد وصوت واحد».

وقال الكاتب والمحلل السياسي عريب الرنتاوي لوكالة «فرانس برس» إن القانون الذي اقر «يؤكد غياب الرغبة في الإصلاح السياسي».

وأضاف الرنتاوي، الذي يدير مركز القدس للدراسات السياسية، أن هذا النص «يؤكد غياب الرغبة السياسية لدى الحكومات بتحقيق تقدم ملموس على طريق الإصلاح السياسي».

وقال إنه «لا يعتقد أن «جديدا سيطرأ على الحياة السياسية الأردنية»، معتبراً إن «القانون الذي جاء بالمجالس السابقة هو نفس القانون الذي سيجيء بمجلس من ذات الشاكلة». ورأى أن «التعديلات التي جرت على القانون هي تعديلات شكلية قد تزيد الأمور سوءاً... وثانوية لا ترقى إلى الطموح».

ومع ذلك أشار الرنتاوي إلى «نقطة ايجابية» في القانون الجديد هي زيادة عدد المقاعد المخصصة للنساء، لكنه رأى أن ذلك غير كاف.

وقال: «كنا نأمل أن يكون تمثيل النساء بنسبة 20 في المئة على الأقل من عدد مقاعد المجلس»، وأضاف أن القانون «ليس صديقا للنساء ولا يساعد على تمكين النخب النسائية المرموقة من الوصول للبرلمان كما انه ليس صديقا للأحزاب السياسة ويعطل عملية بناء حياة حزبية ونظام سياسي حزبي متطور».

من جهته، أكد النائب المسيحي السابق عودة قواس أن «القانون الانتخابي الجديد يسيء إلى موضوع الإصلاح السياسي في المملكة إذا ما كانت هناك حقيقة رغبة في الإصلاح السياسي».

وأضاف أن «القانون أبقى على النقطة الخلافية وهي نظام الصوت الواحد وتجزئة الصوت... وفي هذا تكريس للعشائرية والعلاقات العامة والمصالح الشخصية».

وكان نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية نايف القاضي دافع عن القانون، مؤكدا انه «يعبر عن إرادة معظم الأردنيين أو غالبيتهم ويمكنهم من المشاركة في اختيار ممثليهم بصورة حقيقية دون تأثير من أي جهة أو أحد».

وأضاف القاضي: «لن نصغي لمن يدعي او يتهم فنحن واثقون من أنفسنا وبأننا نقوم بهذه العملية بطريقتها الصحيحة والقانونية والدستورية»، مؤكداً أنه ليس منزعجاً «من بعض الآراء التي كنا نتوقع ان يكون موقفها مخالف».

وحل العاهل الأردني في 23 نوفمبر مجلس النواب ودعا إلى إجراء انتخابات نيابية مبكرة في الربع الأخير من العام الحالي تحدد الحكومة موعدها، حسب الدستور. وأجريت آخر انتخابات نيابية في الأردن في 20 نوفمبر من 2007.

وكان يفترض أن يستمر عمل مجلس النواب المنحل حتى 2011.

وهذه المرة الثانية التي يحل فيها العاهل الأردني مجلس النواب منذ اعتلائه العرش العام 1999.

(أ.ف.ب)