انقضت في لبنان أمس المرحلة الثالثة من انتخابات بلدية حسمت بالتزكية لصالح لوائح ائتلافية برعاية حزب الله وحركة أمل في العديد من البلدات والقرى، فيما تكاد المعارك السياسية تنحصر في صيدا وجزّين.
ورغم دعوة الأمين لعام لحزب الله حسن نصر الله الجنوبيين إلى الاقتراع لصالح لوائح «التنمية والوفاء» المدعومة من الحزب والحركة والى انسحاب المرشحين الآخرين لإفساح المجال أمام التوافق، فان الاعتبارات العائلية والمحلية غلبت في أماكن كثيرة على الولاء السياسي.
وانتخب أبناء محافظتَي الجنوب والنبطية مجالسهم البلدية التي لم تشملها التزكية وسط إجراءات أمنيّة مشدّدة، تحت عناوين شتّى..
فمن صيدا حيث ألقى التوتر الأمني بظلاله على العملية الانتخابية، واختلط الإنمائي بالسياسي في صناديق الاقتراع، إلى مناطق واسعة واجه فيها ثنائي حزب الله وحركة أمل تمرّد العائلات، إلى جزين حيث تكرّر التوتر المسيحي المسيحي الذي شهده جبل لبنان في المرحلة الأولى من الانتخابات البلدية، وصولاً إلى مرجعيون وحاصبيا حيث تعدّدت المواجهات واختلطت الألوان.
أما المفارقة التي أمكن تسجيلها، على مسافة ساعات من إعلان النتائج الرسمية للانتخابات، فتكمن في أن الجنوب المعروف تقليديّاً بأنه «الخزّان الشيعي» شهد معركتَي «كسر عظم»، واحدة سنيّة - سنيّة في صيدا، وأخرى مارونيّة - مارونيّة في جزّين، بينما شهدت سائر القرى والمدن الكثير من الاسترخاء، وصل في بعضها إلى حدود التوافق أو التزكية، ما خلا بعض التنافس العائلي الذي لم يخرج عن سياقه الطبيعي.
وفي المحصّلة، بنى الناخب الجنوبي المجالس البلدية لنحو 204 بلديات موزّعة على الأقضية الجنوبية كافة، فيما تمكّنت الاتصالات في ظل توافق الثنائي الشيعي من تزكية 52 بلدية.
أما في صيدا، فانحصرت المنافسة بين لائحة «الوفاق للإنماء» برئاسة المهندس محمد السعودي والمدعومة من تيار المستقبل والجماعة الإسلامية، ولائحة «الإرادة الشعبيّة» برئاسة عبدالرحمن الأنصاري المدعوم من رئيس التنظيم الشعبي الناصري النائب السابق أسامة سعد.
أما مشهد جزين، فسجّل موقعة انتخابيّة غلب عليها التنافس المسيحي- المسيحي، حيث سعى التيار الوطني الحرّ الذي يرأسه النائب ميشال عون إلى الاستحواذ على مقاعد بلدية جزين، بعدما استحوذ على مقاعدها النيابيّة العام الفائت.
أما «أمّ المعارك» فدارت في بلدة شبعا الحدوديّة، حيث ذابت العائلات والتيارات السياسية والحزبية في ثلاث لوائح: واحدة برئاسة رئيس البلدية الحالي عمر الزهيري، والثانية مدعومة من هيئة أبناء العرقوب والأهالي، والثالثة برئاسة محمد صعب.
وفي قضاء النبطية، فازت تسع بلديات بالتزكية، ما حصر العملية الانتخابية الفعلية في 30 بلدية، وعلى 70 مختاراً بعد فوز 27 مختاراً بالتزكية أيضاً.
بيروت ـ وفاء عواّد