عثر المحققون الهنود أمس على الصندوقين الأسودين للطائرة الهندية التي تحطمت يوم السبت بالقرب من مدينة منغالور في جنوب غرب الهند، وأسفرت عن مقتل قرابة 160 شخصا.. فيما تم التعرف على هوية 104 فقط من ضحايا الطائرة المنكوبة.

ووفقا لقناة «نيودلهي تي في»، فإنه تم العثور على الصندوقين، الذي يحمل أحدهما بيانات الرحلة والآخر الحوارات التي تدور في مقصورة القيادة، في موقع التحطم وجرى تسليمهما إلى الإدارة العامة للطيران المدني.

ومن المتوقع أن يساعد الصندوقان في الحصول على معلومات مهمة حول الدقائق الأخيرة للطائرة، التي كانت قادمة من دبي، قبل أن تتجاوز المدرج أثناء هبوطها وتشتعل فيها النيران وتتحطم في منطقة غابات. ولم ينج سوى ثمانية من بين 166 كانوا على متنها.

وأوفدت شركة بوينغ الأميركية، المصنعة للطائرة، خبراء للمساعدة في فك شفرة البيانات، إذ واصل المختصون التحقيق للوقوف على سبب حادث الطائرة، وقال وزير الطيران المدني الهندي إن الحديث المتبادل مع قمرة القيادة والسجلات الأخرى تشير إلى ان الرحلة كانت تسير على النحو المعهود قبيل محاولتها الهبوط. وكان الطيار الرئيسي، وهو بريطاني من أصل صربي، لقي حتفه مع مساعده في الحادث.

وكان وزير الطيران الاتحادي برافول باتيل أكد أول من أمس أن الظروف كانت طبيعية أثناء هبوط الرحلة التي تحمل رقم 812 وأن الطيار ومساعده من ذوي الخبرة.

في غضون ذلك، قال مسؤولون هنود انه تم تحديد هوية 104 من ضحايا حادث تحطم طائرة الركاب الهندية، وتم تسليم الجثث لذويها. ونقلت وكالة «برس ترست» الهندية عن المدير العام للشرطة في ولاية كارناتاكا جنوب الهند آجاي كومار سينغ قوله من موقع الحادث انه تم تسليم 104 جثث، في حين لاتزال «هناك 54 جثة يجري حالياً تحديد هوياتها».

إلى ذلك، وصل فريق من خبراء تحليل الحامض النووي (دي.إن.إيه) إلى حيدر أباد أمس للمساعدة في التعرف على باقي الجثث، حسبما أفادت منسقة عمليات الاستجابة للطوارئ بشركة «إير إنديا» هاربريت سينغ في مومباي.

وقالت سينغ إن الأشخاص الثمانية الناجين من الحادث ما زالوا في المستشفى، وأحدهم في حالة خطيرة، بينما يتلقى الباقون العلاج من حروق وجروح طفيفة.

وتابعت سينغ القول: «نركز الآن على مساعدة أقارب الضحايا في مصيبتهم». وأضافت ان الإدارة العامة للطيران المدني ومسؤولي سلامة الرحلات الجوية بشركة «إير إنديا» بدؤوا تحقيقات بشأن الحادث.

وكانت طائرة تابعة لشركة خطوط «اير انديا اكسبريس» في رحلتها رقم 812 القادمة من دبي، انحرفت عن المدرج لدى هبوطها واصطدمت بمنطقة غابات في مدينة منغالور، ما أدى لمقتل 162شخصا، فيما نجا سبعة آخرون من الحادث.

في خضم ذلك، سلط الحادث الضوء على المخاوف بشأن الثغرات الامنية في صناعة خطوط الطيران المزدهرة بالهند، وأثار الشكوك بشأن ما اذا كانت البنية التحتية تستطيع مجاراة النمو الاقتصادي السريع. ويقول طيارون وخبراء في الطيران ان الإشراف المنظم للامان ومراقبة الجودة يكونان في العادة على مستوى سيئ يمهد الطريق أمام سقوط الطائرات، وهم يرون أن معايير تدريب العاملين تتداعى أيضا.

ورغم أن الهند لم تشهد سوى بضع حوادث كبيرة في الأعوام الأخيرة؛ فإن نحو ست حوادث طيران على مدار العام المنصرم سلطت الضوء على أن هناك مشاكل متعلقة بالأمان.

وفي العام الماضي، تجنبت طائرة للخطوط الجوية الهندية بالكاد وعلى متنها 150 راكبا الاصطدام بطائرة هليكوبتر تابعة للجيش كانت مرافقة للرئيس الهندي في مومباي.

وتورد وسائل إعلام هندية بشكل متكرر تقارير عن فحوص روتينية وجدت طيارين مخمورين أثناء نوبات عملهم، وفي إحدى المرات العام الماضي وقعت مشاجرة بين طاقم طائرة في الجو فتركوا الطائرة لتحلق وحدها لبعض الوقت. وقال استشاري أمان الطيران ومعلم الطيارين ايه رانجاناثان «حادث تحطم اير انديا اكسبرس كان ينتظر دوره كي يحدث».

(وكالات)