أكد الرئيس السوري بشار الأسد لوزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الذي يقوم بجولة في المنطقة وحط رحاله عصراً في بيروت، أن سياسات الغرب حيال المنطقة «لم تعد مقبولة»، مطالبا بلجم توجهات إسرائيل «المتطرفة»..

فيما أبلغت مصادر لبنانية مطلعة أن كوشنير حمل معه الى بيروت التي وصلها بعد دمشق عدداً من الرسائل المتصلة بحال «القلق» التي تشعر بها بلاده حيال الوضع الحكومي في لبنان ومسار العلاقات اللبنانية السورية.

وقال الأسد خلال لقائه كوشنير أمس في دمشق، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء السورية الرسمية، إن على الغرب أن «يدرك أن المنطقة قد تغيرت وان اللغة والسياسات والمقاربات التي كان يستخدمها سابقا مع المنطقة لم تعد مقبولة».

وشدد على أنه «إن أراد الغرب أمناً واستقراراً في منطقتنا فلا بد له من البدء بلعب دور فاعل للجم إسرائيل والحد من توجهاتها المتطرفة والخطيرة على امن وسلام المنطقة»، معتبرا انه «لم يعد مقبولا أيضا الصمت عن خروق إسرائيل وزرعها فتيل الفتنة في المنطقة».

من جهته، أعرب كوشنير عن «قلق» فرنسا حيال استمرار تسلح حزب الله، وفق ما قال مصدر دبلوماسي فرنسي رافضا كشف هويته.

وعبر كوشنير الذي سلم الأسد رسالة خطية من نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي «عن رغبة فرنسا الدائمة في لعب دور فاعل لنزع فتيل التوتر من المنطقة وإرساء دعائم الأمن والاستقرار وحل جميع المسائل من خلال الحوار»، بحسب المصدر نفسه.

وأفادت وكالة الأنباء السورية بأن رسالة ساركوزي تتعلق «بالدور الذي لعبته سوريا في إطلاق كلوتيلد ريس وبالعلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين وأهمية البناء على ما تم تحقيقه خلال الفترة الماضية واستثمار هذه العلاقة الجيدة بما يسهم في استقرار المنطقة».

كما تناول اللقاء الملف النووي الإيراني، وعبر الأسد عن أهمية الاتفاق الذي توصلت إليه تركيا والبرازيل مع إيران معتبراً أنه «يؤكد أن المقاربة الصحيحة فقط تؤدي إلى نتائج إيجابية».

وأكد ضرورة «تغيير الدول المعنية مقاربتها لموضوع البرنامج النووي السلمي الإيراني وخاصة أن هذا الاتفاق يعتبر فرصة ثمينة للتوصل إلى حل دبلوماسي وتجنيب المنطقة والعالم الصدامات الكارثية»، وفق الوكالة السورية.

وأكد الأسد، وفق ما نقل عنه مصدر فرنسي قريب من المحادثات، أن سوريا لن تكون أبدا البادئة بالحرب ولا حزب الله أيضا، لافتا إلى أن اندلاع نزاع لا يصب أيضا في مصلحة إيران.

إلى بيروت

وبعد دمشق طار كوشنير إلى العاصمة اللبنانية بيروت حيث دعا من هناك إلى التهدئة بين إسرائيل وجيرانها، طالبا من كل الأطراف احترام القرار الدولي 1701 الذي وضع حدا للهجوم العسكري الإسرائيلي على لبنان في صيف 2006. وقال كوشنير للصحافيين في العاصمة اللبنانية اثر لقائه الرئيس ميشال سليمان: «لا يمكننا غض النظر عن حالة توتر دائمة حتى لو كانت تتراجع».

وفي هذا السياق، علمت «البيان» أن كوشنير حمل معه الى بيروت عدداً من الرسائل المتصلة بحال «القلق» التي تشعر بها بلاده، حيال الوضع الحكومي في لبنان ومسار العلاقات اللبنانية السورية.

وأشارت المصادر إلى أن كوشنير كرّر أمام سليمان ورئيس الوزراء سعد الحريري التزام بلاده دعم القرار 1701 وضبط الحدود بين لبنان وسوريا «لمنع تهريب السلاح وتدفّقه على حزب الله»، كما تناول معهما تطوّرات الملفّ النووي الإيراني.

زيارة ألمانية

وبعد قليل من انتهاء زيارة كوشنير، وصل إلى دمشق وزير الخارجية الألمانية غيدو فيسترفيله والتقى الرئيس السوري ووزير الخارجية وليد المعلم.

وقال فيسترفيله في مؤتمر صحافي بعد المحادثات مع القيادة السورية إن مشاركة سوريا أمر ضروري للتوصل إلى «حل بناء» في المنطقة.

وقال فيسترفيله بعد اجتماعه مع الأسد إن على «كل من يرغب في دعم عملية السلام في الشرق الأوسط أن يجري مباحثات أيضاً مع سوريا». وأضاف أن ألمانيا في المقابل تتوقع أن «تكون سوريا مستعدة لدعم قوى الاعتدال».

دمشق ـ أحمد كيلاني و(الوكالات) بيروت - «البيان» و(الوكالات)