طلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) من المبعوث الأميركي الخاص إلى منطقة الشرق الأوسط جورج ميتشل استيضاح موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو من اقتراحات سلفه إيهود أولمرت بشأن حدود الدولة الفلسطينية والذي نص على ضم 5, 6 في المئة من مساحة الضفة الغربية مقابل أراض بديلة في الجانب الإسرائيلي، في وقتٍ قال نتانياهو إن المفاوضات غير المباشرة «لم تبدأ بعد» بين الطرفين.
ونسبت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس إلى مسؤول وصفته ب«المطلع على تفاصيل المحادثات» بين عباس وميتشل لم تحدد هويته قوله إن أبومازن «طلب من ميتشل خلال لقائهما في رام الله الأربعاء الماضي استيضاح موقف نتانياهو من اقتراح رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت بشأن حدود الدولة الفلسطينية والترتيبات الأمنية فيها وكذلك موقفه بشأن رد الفلسطينيين على الاقتراح».
وأضافت الصحيفة أن الإدارة الأميركية «مطلعة على تفاصيل اقتراح أولمرت والرد الفلسطيني عليه بعدما تم تمرير وثيقة مكونة من 11 صفحة حول مواقف الطرفين إلى وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس ولمستشاري الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال فترة تسلم إدارته السلطة».
9, 1% لا أكثر
وذكرت «هآرتس» أن اقتراح أولمرت «نص على أن تضم إسرائيل إليها 5, 6 في المئة من مساحة الضفة الغربية مقابل أراض بديلة في الجانب الإسرائيلي من الحدود تصل مساحتها إلى 8, 5 في المئة من الضفة إضافة إلى ممر آمن بينها وبين قطاع غزة».
وأوضحت أن الرئيس الفلسطيني «استعرض أمام ميتشل موقفه بشأن حدود الدولة الفلسطينية والذي ينص على أنها يجب أن تقام على مساحة مطابقة لحدود العام 1967 أي 6200 كيلومتر، وأن الفلسطينيين مستعدون لإجراء تعديلات على الحدود وتبادل أراض تضم إسرائيل في إطارها ليس أكثر من 9, 1 في المئة من مساحة الضفة مقابل حصول الفلسطينيين على مساحة مطابقة داخل إسرائيل».
وشدد عباس أمام المبعوث الأميركي على أن هذا «هو الموقف الذي طرحه أمام أولمرت في موضوع الحدود وطلب استيضاح موقف الحكومة الإسرائيلية الحالية من ذلك».
كذلك طلب عباس من ميتشل «استيضاح موقف نتانياهو بشأن الموضوع الأمني»، قائلاً، وفقاً ل«هآرتس»، إنه سيوافق على جعل الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح بموجب مبدأ «دولة مع جيش محدود»، فضلاً عن نشر قوة دولية في الضفة لفترة طويلة. ولكن أبومازن رفض في الوقت ذاته وجود قوات إسرائيلية في مناطق الدولة الفلسطينية.
في الأثناء، أكدت أوساط سياسية إسرائيلية أن تل أبيب «مصممة على مناقشة الموضوعات الأمنية أولاً وقبل كل شيء، وبعد ذلك الانتقال لمناقشة المواضيع الأخرى».
وشددت تلك الأوساط على أن المحادثات غير المباشرة الدائرة الآن «ما هي إلا ممرا إلى المفاوضات المباشرة».
نتانياهو: لم نبدأ بعد
من جهته، ألمح نتانياهو إلى أن المفاوضات غير المباشرة «لم تبدأ حتى الآن». وقال نتانياهو، خلال اجتماع وزراء حزب ليكود أمس، إن ميتشل «لم يبدأ بعد بالتوسط بين الجانبين».
كما كذّب تصريحات للرئيس الفلسطيني عن اتفاق على تبادل أراض بحجم 4 في المئة من مساحة الضفة الغربية بحسب ما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية الجمعة الماضية وقال في هذا الصدد: «إنه غير صحيح».
وفي سياقٍ متصل، أقام عددٌ من المستوطنين الليلة قبل الماضية نقطة استيطانية جديدة باسم متسودت هآري بالقرب من مستوطنة عتاره في منطقة بنيامين احتجاجاً على نية الحكومة مصادرة تلك الأراضي بهدف إقامة مدينة فلسطينية باسم الروابي.
وذكرت مصادر أمنية أنها «لن تسمح للمستوطنين بالنوم في النقطة الجديدة»، فيما قال أحد المستوطنين المشاركين في بناء تلك النقطة: «إذا أعطت الحكومة أراضي للفلسطينيين تابعة لمستوطنة عتاره، فإننا سنقوم في المقابل ببناء نقطة استيطانية جديدة».
ويُعتبر مشروع الروابي من أكبر المشاريع الإسكانية التي تنوي السلطة الفلسطينية إقامتها منذ تأسيسها العام 1994، حيث ستُقام بين مدينتي نابلس ورام الله. وسيتم بحسب الخطة الانتهاء من بنائها العام 2014، في حين تُقدَّر تكلفة إنشائها ب700 مليون دولار.
القدس المحتلة - «البيان» و(الوكالات)