لا تزال أزمة تشكيل الحكومة العراقية تراوح مكانها بعد شهرين ونصف على الانتخابات التشريعية بسبب الجدل الحاد حول أحقية ذلك دستوريا، بالإضافة إلى آلية اختيار رئيس الوزراء ضمن تحالف يضم كتلتين كبيرتين من النواب.

وفازت أربع كتل رئيسية بالانتخابات التشريعية التي جرت في 7 مارس الماضي، ويتركز الجدل بين الكتل الفائزة حول الأحقية الدستورية لتشكيل الحكومة، ففي الوقت الذي ترى فيه «العراقية» أنها الأحق في ذلك كونها الفائز الأكبر، يصر «دولة القانون» على ان الائتلاف الذي تشكل بعد الانتخابات هو من سيتولى تشكيل الحكومة.

ورغم التحالف بين «القانون» و«الوطني» لا يزال الجدل محتدما بين الأطراف حول آلية اختيار رئيس الوزراء. وفي حين يصر ائتلاف دولة القانون على تسمية رئيس الوزراء المنتهية ولايته مرشحا، يرفض حلفاؤه في «الوطني العراقي» ذلك. من جهتها، تصر «العراقية» على أحقيتها دستورياً في تشكيل الحكومة المقبلة.

وكان المالكي طلب من المحكمة الاتحادية تفسير نص الدستور المتعلق بتكليف الكتلة البرلمانية الأكبر عددا تشكيل الحكومة، وما إذا كانت الكتلة المشار إليها هي ذاتها التي خاضت الانتخابات ام تلك التي تتشكل بعدها. وجاء رأي المحكمة أن الكتلة الأكبر عددا هي تلك التي تشكلت قبل الانتخابات، أو بعدها.

يشار إلى ان المحكمة الدستورية المعنية بتفسير نصوص الدستور وشرحها لم تتشكل حتى الآن. لذا، يلجا السياسيون الى المحكمة الاتحادية لطلب رايها حول النصوص الغامضة او تلك التي تحتمل اكثر من تفسير.

وفي خضم السجالات الدائرة داخل التحالف بين الائتلافين الشيعيين، تشير تقارير إعلامية إلى احتمال حدوث لقاء بين المالكي وعلاوي بهدف اذابة الجليد بين الجانبين. لكن مقربين منهما قللوا من أهمية ذلك.

وكان رئيس الجمهورية جلال طالباني دعا قادة الكتل السياسية الى غداء قبل يومين سعيا وراء التقارب بينهم، لكن علاوي اعتذر عن الحضور لتلبيته دعوة من احد القادة العرب تزامنت مع مأدبة طالباني.

واعلن احد قادة الكتلة «العراقية» ان المالكي وعلاوي كانا سيلتقيان أمس في منزل رئيس الوزراء الاسبق ابراهيم الجعفري، لكن علي الموسوي مستشار رئيس الوزراء المنتهية ولايته اكد ان المالكي لا يعلم شيئا عن هذا اللقاء ولم يحدد موعدا. وأضاف أن «إشاعة الخبر دون إعلام الطرف الآخر يحمل نوايا غير جادة، ونعبر عن عدم ارتياحنا إزاء إدارة الموضوع بهذه الطريقة».

وتابع ان «الغرض من ذلك إعطاء فكرة أن هناك موعدا والمالكي لم يحضر، وهذا مؤشر غير جيد يؤثر على الحوار إذا كان الأمر بهذه الطريقة».من جهته، قال النائب الفائز عن الكتلة «العراقية» حسن العلوي المكلف بالحوار مع دولة القانون «كنت في اجتماع مع المالكي مساء الجمعة (أول أمس) وفوجئنا نحن الاثنان بهذا الأمر.

وأضاف أن «الجعفري وجه لقادة الكتل دعوة إلى الغداء وكنت تمنيت عليه أن يقرب وجهات النظر بين الطرفين نظرا لعلاقته الوثيقة بحزب الدعوة لكنني لم اطلب أي موعد» يجمع بين الرجلين.

(أ.ف.ب)