بات خطر النزعات القبلية والطائفية جلياً على استقرار الكويت ونسيجها الاجتماعي، إذ بات هذا النَفَس اللغة الرئيسية في خطابات السياسيين والشخصيات الكويتية البارزة خلال السنوات القليلة الماضية.

ولعل التحذير الذي أطلقه أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح قبل عام من الوقوع في فوضى عارمة بسبب ما وصفه بـ «مهالك العصبية والقبلية والطائفية التي ستؤدي الى تنامي الخلافات والتوترات السياسية» في البلاد أبلغ دليل على ما تعانيه الساحة الكويتية من تداعيات لتلك النزعات والمخاوف المحدقة بالمجتمع.

ويؤكد أستاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت د.خلدون النقيب أن «الكويت مقبلة على أزمة كبيرة بسبب الفرز الطائفي والقبلي الذي تمر به» حاليا، لافتا إلى أن التنظيمات الاجتماعية قادرة على تجاوز حدود القبيلة والطائفة، لكنه بيّن أن «الصورة ليست شديدة التشاؤم بل هناك بصيص أمل في مواجهة الاثنية والطائفية والقبلية السياسية»، مشددا على أن «الحل الأمثل يكمن في تكوين تجمعات مجتمعية شبابية تخترق حدود القبيلة والطائفة وتستطيع أن تحمي المكاسب والحقوق الدستورية».

وأوضح النقيب أن هناك مؤشرات على أن الحركات الشبابية والتنظيمات التطوعية التي تهدف إلى حماية المال العام تبشر بالخير، مشيرا إلى أنه تم رصد العديد من لجان التحقيق منها لجان شعبية شبابية في قضايا فساد بالغة الأهمية، في خطوة تشير إلى التحرك الشبابي المضاد ضد آفات المجتمع.

قال السياسي الكويتي المخضرم عبدالله النيباري إن الحياة الديمقراطية الكويتية «تعاني عدم وجود استقرار حقيقي بسبب الآفات التي تنخر جسده من طائفية وقبلية» رأى أنها تتضح وقت الانتخابات، مشيرا إلى أن النظام الانتخابي ساعد على تعزيز تلك الانقسامات.

وأضاف النيباري إنه «يجب أن ندفع باتجاه تطوير النظام الانتخابي بغية انتشال التجربة التعددية من الركود الذي تعيشه»، لافتا إلى أن النظام الانتخابي وفق الدوائر الخمس خفف من الآفات الانتخابية وعلى رأسها الفرز والتحيز الفئوي، إلا أنه لم يستطع القضاء عليها.

وشدد على أن النظام الانتخابي السليم عامل أساسي من عوامل نجاح الحياة الديمقراطية، منوها إلى أن الحل في النظام الانتخابي النسبي، الذي يعتبر أنه «سيكون أكثر عدالة بحيث لايرتكز الاختيار على أساس مصلحة فئوية ضيقة، بل على أساس مصلحة الوطن والمجتمع ككل»، وتابع القول في هذا الشأن إن «هذا النظام يساهم في التقليل من وجود أغلبية مطلقة لفئة معينة داخل البرلمان، فكل كتلة انتخابية حسب النظام النسبي تحصل على مقاعد بقدر ما حصلت عليه من أصوات».

من جانبه، قال الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية د. فارس الوقيان إن تقسيمة الدوائر الانتخابية في الكويت «تعطي فرصة كبيرة للتأثير العائلي والقبلي في العملية الانتخابية بل تعزز الانتماء للفئوية على حساب الوطن»، مشيرا إلى أن الحل الوحيد هو إيجاد بديل للنظام الانتخابي يقوم على المساواة بين أفراد الشعب.

وبعدما أوضح الوقيان أن «الحل يكمن في إتباع نظام الدائرة الواحدة».. أكد أن الجو العام في الكويت سواء على مختلف المستويات أصبح يرى ضرورة تغيير التقسيمة الحالية للدوائر الانتخابية، لافتا إلى أن المطالبة بتقليص عدد الدوائر الانتخابية من قبل كل القوى السياسية وجمعيات النفع العام تعتبر صحوة لتصحيح خطأ استمر لأعوام عديدة.

وفي السياق، قال الباحث في شؤون القبائل صالح السعيدي إنه عندما تضيع الضمانات والثقة في الحكومة تنمو القبلية والطائفية وأية إفرازات أخرى مبنية على الفئات مشيرا إلى أن نمو تلك الفئات يأتي من شعور شخصي بأن الدولة لا تستطيع حماية افراد تلك الفئات. وأضاف السعيدي إن أي محاولة للتشكيك في مواطنة وجنسية أي مواطن كويتي «ليست في مصلحة الكويت والكويتيين على الإطلاق». وبيّن ان الحل لا بد وان يأتي من شعور مشترك بمدى خطورة التقسيمات الفئوية والقبلية على الاستقرار السياسي والاجتماعي.

الكويت - بدر سالم