التقى الرئيس المصري حسني مبارك أمس رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، المتوجه خلال ساعات إلى العاصمة الأميركية واشنطن، وبحث معه في القضايا العربية والإقليمية، وآخر تطورات الأوضاع على الساحة اللبنانية وسبل إحياء عملية السلام قبل أن يتوجه إلى تركيا. وبينما أبدى الرئيس المصري دعماً للبنان وللتنمية فيه.. انتقد الحريري المناورة الحربية الإسرائيلية المفترضة اليوم معتبرا أنها تتعارض مع جهود استئناف عملية السلام في الشرق الأوسط وتدمر فرص نجاحها.

وأكد الرئيس مبارك دعم مصر للجهود اللبنانية لتحقيق الاستقرار، خاصة بعد نجاح لبنان في تشكيل الحكومة الجديدة ومساندتها في مشروعات التنمية والإعمال. ونقلت مصادر مصرية رسمية إن مبارك اطلع من الحريري على آخر تطورات الأوضاع على الساحة اللبنانية وجهود القاهرة لتحقيق الاستقرار والتنمية في لبنان، والمشاركة في مشروعات الإعمار الجارية في هذا البلد.

وقال الحريري، عقب اللقاء، إنه حرص على زيارة مصر ولقاء الرئيس مبارك قبل زيارته المرتقبة للولايات المتحدة يوم غد الإثنين، حيث استمع منه إلى تقييم شامل للموقف في الشرق الأوسط وجهود إحياء عملية السلام في المنطقة وإمكانية دفع عملية التفاوض غير المباشر بين الفلسطينيين والإسرائيليين وصولا إلى تحقيق حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية يشمل إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشريف وكفالة حق العودة للفلسطينيين .

وأضاف الحريري إنه «ليس هناك حل في منطقة الشرق الأوسط اليوم إلا بتحريك عملية السلام بشكل جدي»، مشيرا إلى وجود جهود في الوقت الحالي لانطلاق هذه العملية باعتبارها الحل الوحيد لمشاكل المنطقة.

أوضح الحريري أنه استمع إلى آراء الرئيس مبارك «الثاقبة وحكمته حول ضرورة استئناف عملية السلام في أسرع وقت ممكن لتجنيب المنطقة مخاطر العنف والإرهاب»، وقال إن عملية السلام هي قرار استراتيجي من جانب دول المنطقة لتحقيق الأمن والاستقرار ، والمضي قدما في عملية التنمية لصالح رخاء شعوبها».

وفي معرض رده على سؤال حول المطالب اللبنانية التي سيحملها إلى القيادة الأميركية أثناء زيارته إلى واشنطن لكفالة أمن لبنان، أكد الحريري أن «السلام هو الوسيلة الوحيدة لكفالة الحماية للبنان، وأيضا للمنطقة العربية برمتها»، موضحا أن «عدم الذهاب إلى الحل السلمي يفتح الباب أمام قوى العنف والتطرف في المنطقة لاستغلال التعنت الإسرائيلي وعدم سيرها قدما في عملية السلام».

وتابع القول إنه «لو كان مؤتمر مدريد للسلام الذي عقد منذ نحو 20 عاما قد أسفر عن تحقيق السلام في الشرق الأوسط ، ولو كان السلام قد تحقق في المنطقة العام 1996 لكانت الأمور اختلفت، ولكان الاستقرار والأمن قد تحقق في كامل المنطقة، ولكانت كل المشكلات قد وجدت طريقها للحل».

وشدد على أن تعنت إسرائيل في التجاوب مع جهود السلام يحفز قوى العنف والتطرف في المنطقة. وناشد المجتمع الدولي «وكل الدول والقوى المحبة للسلام، بأن تتضافر في مكافحة الإرهاب وتحقيق السلام والاستقرار مثلما تضافرت هذه الدول وتجمعت لكي يتجاوز العالم تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية».

وردا على سؤال حول موقف لبنان من المناورات العسكرية التي ستجريها إسرائيل اليوم قال الحريري إنه ينبغي على إسرائيل أن تخفف من مناوراتها، و«تطرح الأمور على طاولة التفاوض لتحقيق السلام»، حيث إنه ليست هناك فائدة من المناورات العسكرية خاصة في هذا التوقيت. وتساءل: «كيف يقوم طرف بإجراء مناورات عسكرية في وقت تطرح فيه جهود إحياء عملية السلام؟،

وهل يمكن أن يتجه أحد للتفاوض مع الفلسطينيين في عملية سلام ويجرى في نفس الوقت مناورات عسكرية؟».إلى اسطنبول وبعد القاهرة، طار الحريري إلى اسطنبول للقاء نظيره التركي رجب طيب أردوغان حيث تناولت محادثاتهما العلاقات الثنائية ومسائل أخرى تتعلق بالتطورات الإقليمية.

ارتياح ألماني للاستقرار في لبنان

أبدى وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله، خلال محادثات مع الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان، ارتياحه للاستقرار السائد في لبنان واستعداد بلاده لتفعيل التعاون الثنائي.وقال مصدر رسمي إن اللقاء اللبناني الألماني تناول «الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والمساعي الدولية بعامة والأوروبية بخاصة لإعادة إطلاق المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وكذلك المفاوضات السورية الإسرائيلية، وانعكاس ذلك إيجابا على الأوضاع وعلى السلم الإقليمي والدولي».

وأوضح المصدر أن فيسترفيله أبدى ارتياحه «للاستقرار السائد في لبنان سياسيا واقتصاديا وامنيا»، مبديا استعداد بلاده لمواصلة التعاون في المشاريع المشتركة وتفعيل هذا التعاون في مجالات اقتصادية وثقافية وتعليمية.

ولفت الوزير الألماني إلى أن جولته التي سيستكملها بزيارة سوريا والأردن ومصر تهدف إلى السعي لإطلاق التسوية السلمية عبر المفاوضات في الشرق الأوسط، مشيراً إلى «أهمية أن تتولى قوى الاعتدال في المنطقة العمل على هذا المسار».إلى ذلك، أعلن وزير الخارجية اللبناني علي الشامي انه استعرض مع نظيره الألماني موضوع التهديدات الإسرائيلية للبنان.

وأبلغ الشامي الصحافيين انه استعرض مع نظيره الألماني مجمل التهديدات والخروق الإسرائيلية التي تجاوزت 6500 خرق للسيادة اللبنانية منذ العام 2006، فضلاً عن وجود 12 شبكة تجسس كشفتها السلطات العسكرية والأمنية اللبنانية داخل مناطق عمل القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان وخارجه.

القاهرة ، اسطنبول - عماد الأزرق والوكالات