هذه الحلقة تتابع معارضة القادة الجدد في أميركا الجنوبية لسياسة النيوليبرالية التي ترجع في جذورها إلى دعوات مارغريت تاتشر في إنجلترا وحقبة رونالد ريغان في أميركا، وكانت تنادي بتكريس حرية النهج الرأسمالي ورفع كل الحواجز التنظيمية وإزالة معايير الانضباط التي لابد وأن تكون الدولة مسؤولة عن تطيبقها من أجل تطبيق مبادئ العدالة الاجتماعية. وتعرض الحلقة بالتفصيل إلى مسيرة البرازيل خلال رئاسة «لولا داسيلفا» التي تحولت بها من حالة عسر المديونية وارتفاع معدلات البطالة إلى حالة اقتصاد ناشئ ومن ثم صاعد أو ناهض في المرحلة الراهنة.

ثم تنتقل الحلقة إلى مجال الإعلام في ظل النظم الجديدة التي تحاول أن تمحو آثار ماضٍ كئيبٍ وتركة بغيضة خلّفتها نظم ديكتاتورية الجنرالات التي طالما سيطرت على مقاليد الأمور في كثير من أقطار أميركا الجنوبية على مدار فترات طالت أو قصرت من مراحل القرن العشرين.. وفي هذا المضمار اهتمت القيادات الجديدة بالتواصل الإعلامي الحميم مع قطاعات الجماهير، ومن ذلك مثلًا برنامج الرئيس شافيز المتلفز في فنزويلا بعنوان «ألوو.. بريزدنتي» وبرنامج الرئيس لولا داسيلفا الإذاعي في راديو البرازيل بعنوان «موعد إفطار مع الرئيس»، حيث يتناول الرئيسان قضايا الاقتصاد والسياسة، وحيث يرد شافيز على تساؤلات المتصلين، فيما استضاف زميله البرازيلي لاعب الكرة الشهير رونالدو في محاولة رأى فيها المعلقون جهوداً ترمي إلى تعزيز شعور الكرامة في ربوع البرازيل.

ويختتم الكتاب طروحاته بعرض طموحات القارة الأميركية الجنوبية والتكامل السياسي والاقتصادي ضمن مؤسسة إقليمية واحد. شتاء عام 2004 جاء معتدلًا وخاصة في مدينة مونتيري الجميلة الواقعة شرقي جبال سيرا ماديرا في المكسيك.. وقتها وفي يناير على وجه التحديد من العام المذكور.. التأم عقد قمة البلدان الأميركية في مونتيري.. بحضور كل أقطار أميركا الشمالية والجنوبية.. بما فيها الولايات المتحدة بطبيعة الحال. يومها كان الجمع منتظراً لدرجة التلهف أن يستمع إلى القيادة.. الرئاسة المستجدة في البرازيل بوصفها القطر المحوري الأكبر في قارة أميركا الجنوبية.. كان الرئيس الجديد لولا داسيلفا قد شق طريقه إلى رئاسة بلاده عبر انتخابات ديمقراطية حرة.. وحين توالت عبارات خطابه المرتقب.. نزلت العبارات مثل أنغام الموسيقى الشجية على أسماع قيادات لاتينية شتى من حضور المؤتمر المذكور.

هكذا عبر مؤلف الكتاب (ص183) وهو يعرض لحديث الرئيس البرازيلي عن نزعة «النيولبرالية» التي كان قد نادى بها فصيل المحافظين الجدد الذين كانوا أيامها في ذروة سلطانهم في واشنطن عاصمة الجار الأميركي القوي إلى الشمال.. كانت النيولبرالية قد نشأت منذ أيام مارغريت تاتشر في انجلترا وأيام رونالد ريغان في أميركا - بوصفها مذهباً سياسياً ومساراً اقتصادياً ينادي بإبعاد الدولة عن النشاط الاقتصادي وتهميش دور الحكومة في ضبط إيقاع هذا النشاط الذي نادوا بضرورة أن يظل خاضعاً لقوانين السوق، العرض والطلب بالذات، وتحت شعار الحرية الاقتصادية التي ظلت تنعم بها الاحتكارات الرأسمالية الكبرى ومعها بالطبع الشركات المتعددة الجنسيات والمؤسسات عبر الوطنية بعيداً عن تنظيمات اللوائح ومعايير الضوابط. يومها أيضاً استمع شهود القمة في المكسيك إلى الرئيس المقبل من البرازيل يقول: إن النيولبرالية ما هي إلا نموذج تعيس جانَبَه الصواب حين عمد إلى الفصل بين النشاط الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي، ثم بين هذا كله وبين ضرورات النمو فضلاً عن الفصل بين العدالة والمسؤولية. ثم اختتم قائلاً: أيها السادة.. إننا في البرازيل بدأنا في شّن حرب ضد الجوع.. ذلك لأن الجوعى لا يمكنهم الانتظار.

يومها كذلك أدرك مراقبو الشأن السياسي - الاقتصادي في أميركا الجنوبية أن البرازيل قد شرعت في تصحيح خطاها على المسار الإنمائي الجديد: كان لولا داسيلفا قد جاء إلى منصبه الرفيع في العاصمة برازيليا في غمار حالة من الضيق والعسر الاقتصادي بالغة الخطورة: في عام 2003 انخفضت أجور العاملين بنسبة 7 %فيما ارتفعت البطالة بين قوة العمل بنسبة رهيبة وصلت إلى 28% وتراكمت الديون وبالتالي خدمة الديون على خزانة البلاد..

هنالك نشطت تيارات البي تي .. حزب العمال البرازيلي وهو القاعدة السياسية.. الجماهيرية التي جاءت بالرئيس داسيلفا إلى موقع الرئاسة، وكان أن دعت هذه القيادات إلى الكف عن سداد الديون.. لإنقاذ مالية البلاد. لكن على خلاف هذه الدعوة، وعلى النقيض من توجهات قاعدته السياسية.. أمر الرئيس الجديد بأن تكون الأسبقية الأولى في أجندة العمل هي بالتحديد ما يلي:

سداد المديونية والوفاء بخدمة الديون. صحيح أن المديونية كانت قد شكلت نسبة 10% من ميزانية البرازيل، لكن الأصح أن هذا السداد جاءت ترجمته على شكل تجديد الثقة في وضعية اقتصاد البرازيل في الداخل وفي الخارج على السواء. مع ذلك فلم يسلم الأمر بطبيعة الحال من رفض هذا النهج الجسور والمحفوف بالمخاطر أيضاً من جانب عدد من قيادات حزب العمال البرازيلي الذين قرروا هجر صفوف الحزب أو قرر الحزب إبعادهم عن صفوفه.. سيّان.

حملة الفؤوس

كان الأهم في هذا كله هو استعادة الثقة.. وربما إيجاد فرص للعمل.. ومحاولة تحسين الأحوال المعيشية السيئة في صفوف فئة تعرف في تلك الأصقاع باسمها الإسباني الأصل وهو: لوس بيكيتيروس.. هي فئة الكادحين، حاملو المعاول والفؤوس بمعنى الذين لا يملكون في هذه الدنيا سوى قوة عملهم وناتج كدحهم في العمل اليدوي..

ومن حقهم بداهة أن يحصلوا على الحد الأدنى من المعيشة اللائقة بكرامة الإنسان. في كل حال فقد أثارت هذه التفاعلات، سواء داخل التنظيمات الحزبية أو على المستويات القومية، نوعاً من الفَوَران الإعلامي كما قد نسميه من جانبنا، أو هي حروب الميديا كما يصفها مؤلف كتابنا في الفصل التاسع - الأخير من هذا الكتاب.

ويلاحظ المؤلف مدى التأثير العميق الذي تمارسه قنوات وخدمات التلفاز الأميركي في جماهير أميركا اللاتينية، خاصة عند مستوى النخب المتعلمة والصفوة المثقفة من أبناء تلك الأقطار، فما بالك ومعظم هذه الخدمات تبث من الولايات المتحدة ولكن باللغة الإسبانية، وهي كما هو معروف ثاني لغة محلية في الولايات المتحدة ذاتها.

حيث تعيش عناصر المهاجرين القادمين من أميركا اللاتينية في تدفقات شرعية وغير شرعية قد جاؤوا عن طريق حدود أميركا البرية والساحلية إلى الجنوب وشكلت هذه الجموع اللاتينية الوافدة ما أصبح يعرف في الأدبيات السياسية بالاسم الشائع التالي: الهسبانك..أو هم المتأسبنون أو ذوو الأصول واللغة الإسبانية.

من هنا يلاحظ المؤلف، خلال زياراته الميدانية إلى فنزويلا التي يبدو لنا مدى شغفه بتحليل أوضاعها وتقلبات رئيسها شافيز.. أن العاصمة كاراكاس تتقاذفها تيارات شتى تطل على الناس من شاشات التلفاز باللغتين بالإسبانية أو بالإنجليزية..

منها ما يؤيد سياسات الرئيس الفنزويلي، خاصة في ما يتعلق بالانحياز للفقراء ولتطبيق ما وصفه دستور مؤيديه من جماعات الشافستا بأنه «ديمقراطية المشاركة»، ومنها ما ينتقد وربما يهاجم تلك السياسات، خاصة ما يتعلق منها بحرية المعارضة أو حرية الرأي أو التعبير.

مكالمة خاصة للرئيس

وسط هذا كله.. تُولي كاركاس وما في حكمها من المدن والدساكر في فنزويلا اهتمامها الكبير حين تسمع النداء التالي: ألوو.. بريزدنتي. أو مرحبا.. بالرئيس. هذا البرنامج التليفزيوني الذي يظهر فيه رئيس الجمهورية بشحمه ولحمه.. ويتم بثه كل أسبوع ويتواصل فيه هوغو شافيز مع أبسط قطاعات الناس، بل ويتلقى مكالمات هاتفية يتولى بنفسه الحوار مع أصحابها والاستماع إلى آرائهم والرد عليهم. هذا البرنامج يحظى بشعبية هائلة.

أما في البرازيل فما زالت الميديا المعارضة تجد لها فسحة من مجالات العمل.. هناك مثلاً مؤسسة «غلوبو» الإعلامية التي تملك عدة محطات للإذاعات المرئية والمسموعة ومشكلتها كما يوضح المؤلف أنه سبق لها أن أولت تأييدها لأيام الديكتاتورية السوداء في البرازيل، لكن قادتها أعلنوا أنهم مع ذلك لن يؤيدوا قط أي انقلاب يتم للإطاحة بنظام الحكم القائم الذي يقوده الرئيس «لولا داسيلفا».

ويصدق الأمر نفسه على مؤسسة إعلامية أخرى واسعة النفوذ اسمها «فيجا»، حيث أعلن رؤساؤها أنهم يعارضون الكثير من سياسات داسيلفا ولهم أكثر من تحفظ يرفضون من خلاله كثيراً من توجهات حكومة برازيليا الحالية ومساراتها وطروحاتها.. ولكنهم بدورهم لن يؤازروا أي عودة لحكم الجنرالات في يوم من الأيام.

وسط هذه الظروف.. لم يكد الرئيس «لولا» يملك سوى أن يحاكي زميله شافيز في كاراكاس، ففي صباحات الاثنين من كل أسبوع يذيع راديو البرازيل برنامجاً يحمل العنوان التالي: موعد إفطار مع الرئيس. والبرنامج ينقسم إلى جزأين أحدهما بالغ الجدية وهو مخصص لمناقشة أصعب القضايا الاقتصادية التي تؤرق مضاجع البلاد، أما القسم الثاني فهو يتناول مواد خفيفة نوعاً ما، من أجل الحفاظ على اهتمام جماهير المستمعين..

وقد بلغ من ضرورات الجاذبية أن عمد رئيس الجمهورية شخصياً إلى أن يستضيف ضمن فقرات برنامجه المذاع لاعب الكرة رونالدو، حيث دار الحوار حول المشكلات التي يصادفها اللاعب المحترف، خاصة في بواكير حياته الرياضية وقبل أن يحقق اللاعبون ما يحوزونه من شهرة على المستوى الدولي. في نفس البرنامج.. ذكر «رونالدو» أنه ينحدر من أسرة فقيرة وأنه استطاع مع ذلك أن يتخطى هذه العقبات ويحوز سمعة للبرازيل تستطيع أن تفخر بها.

وقد أبدى أحد المحللين تعليقه على هذه الفقرة من البرنامج الإذاعي للرئيس قائلًا: في رأيي أن هذا الحوار كان مخصصاً ليناسب بالضبط الحملة التي أطلقها الرئيس لولا داسيلفا لبث شعور الاعتزاز القومي على مستوى البرازيل. ويُذكر بهذه المناسبة أن أهم مصدر للأخبار والتحليلات الدولية في البرازيل هو شبكة «سي. إن. إن»، وهو الأمر الذي مازال يدفع الكثيرين من قادة قارة أميركا الجنوبية إلى العمل على تطوير الأجهزة والمؤسسات الإعلامية في أقطارهم في سبيل التوصل بداهة إلى رسالة إعلامية وطنية تحمل وجهات نظرهم وتدافع عنها في مستقبل الأيام.

مسيرة نحو التكامل

هذا الاستشراف للمستقبل يفضي بنا إلى الصفحات الأخيرة التي رأى مؤلفنا أن يودعها خاتمة هذا الكتاب واختار لها العنوان التالي: التحرك قدماً إلى الأمام. والحق أن هذه الصفحات تستحق، من منظورنا العربي القومي اهتماماً خاصاً من جانبنا.. لماذا؟.. لأنها تتعلق بفكرة أو غاية التكامل.. التآزر والتوحد بين أقطار قارة أميركا الجنوبية..

وهي غاية مازلنا نرى أهميتها الحيوية بالنسبة لمستقبل شعوبنا في الوطن العربي الكبير. ثم نلاحظ أنه لا المؤلف ولا أطراف أو قادة هذه الأقطار يتحدثون عن وحدة شاملة كاملة دستورية في المستقبل.

الحديث كما سوف نرى يدور حول ما يصوغه المؤلف في العبارة البسيطة التالية: نحو جماعة (أو مجموعة) دول أميركا الجنوبية. ولطالما اقترح الكثيرون إيجاد وشائج أوثق من التكامل السياسي والاقتصادي. ولكن المرحلة الحالية هي أنسب وقت للتحرك قدماً نحو هذا الهدف. وبرغم الاختلافات السياسية والثقافية والاقتصادية، فإن دول أميركا الجنوبية تتشارك في التزام بأن تحشد كل ما تملكه من موارد الطاقة كي توجهه إلى ما يحقق مصلحة شعوبها، ولكي تتخطى أو تتجاوز التركة التي خلّفتها وحشية الحكم العسكري بين ربوعها..

والحق أن بعض هذه الدول استطاع أن يتجاوز سياسات النيولبرالية التي تحولت بُحرّية الاقتصاد الرأسمالي إلى حالة من الانفلات والاستغلال الاقتصادي. ولذلك اختارت هذه الأطراف التحول إلى شكل أكثر استجابة اجتماعياً من أشكال التنمية الاقتصادية: صحيح أن حكومات أميركا الجنوبية ما برحت معرَّضة لمستويات متباينة من الضغوط الاجتماعية تأتيها من جانب الطبقات الأدنى في المجتمع، إلا أن عليها أن تمضي بغير استثناء إلى بناء مجتمع مدني يتم تنشيطه من جديد، بعد أن ذاق وضاق بصنوف القمع السياسي وتعرّض لألوان من الاستغلال الاقتصادي على يد قوى الخارج وعملاء الداخل.

في هذا السياق.. ثمة استعادة لدرس بليغ من دروس التاريخ غير البعيد الذي عاشته قارة أميركا الجنوبية. ينقل مؤلفنا هذا الدرس على لسان السفير «فيرمن تورو» مندوب فنزويلا السابق لدى منظمة الأمم المتحدة في نيويورك الذي يقول: إن ظهور شافيز على مسرح الأحداث ربما يكون بداية مبشرة لأن تتابع فنزويلا مسيرتها نحو أقدارها فتعمل على تشجيع المزيد من التوحد مع إكوادور وكولومبيا وبنما..

إن هذه الدول الأربع كانت قد شكلت دولة وحدوية حملت اسم جمهورية كولومبيا، ولكن تعرضت لفصم عراها عام 1830 مع وفاة المحرر العظيم سيمون بوليفار. ويبدو أن هذا الاتجاه نحو محاولة التكامل التوحيدي كما قد نسميه.. لا يصدر عن دوافع سياسية وحسب: إن الصفحات الختامية من كتابنا تحيل إلى «إيفو موراليس» رئيس بوليفيا حين يصرح قائلاً: على رفاقنا من رؤساء أميركا اللاتينية أن يعملوا على التعجيل بمسيرة هذا التكامل وصولًا إلى جماعة دول أميركا الجنوبية.

أما المبرر الأساسي لقيام هذه الجماعة فيشرحه واحد من أقرب مساعدي الرئيس البوليفي وهو الوزير «خوان كنتانا» حين يقول بصراحة مباشرة: لا تستطيع أي دولة في قارتنا أن تنهي آفة الفقر بمفردها.. و(المطلوب) هو وضع استراتيجية إقليمية متوازنة في ميادين من قبيل التعاون الدولي والاتصالات.

وفيما قد يرّد البعض بأن أميركا الجنوبية تضم مؤسسات لها صفة التكامل التوحيدي وفي مقدمتها مثلاً تلك التي تحمل اسم الميركسور.. إلا أن ثمة شعوراً يسود الفرقاء بأن هناك تمييزاً يتم بصورة أو بأخرى بين دول أميركا الجنوبية.. صغيرها أو كبيرها.. غنيّها أو فقيرها.

وعندما عقدت قمة الميركسور مؤخراً في الحاضرة البرازيلية ريو دي جانيرو تجلت ظاهرة الاحتكاك بين دولة ضخمة مثل البرازيل وجارة صغيرة لها اسمها أوروغواي.. وربما كانت مثل هذه الاحتكاكات أمراً مقضياً تفرضه ظروف الحجم بين البرازيل الغنية (188 مليون نسمة) وبين أوروغواي رقيقة الحال (2,3 ملايين نسمة).. وتلك أوضاع أفضت ربما بضرورة الظروف إلى نوع من خلل التوازن في العلاقات الاقتصادية بين الأطراف ذات الصلة.

لا عجب أن يقف رئيس أوروغواي، «تاباري فاسكويز» مخاطباً زملاءه الرؤساء المجتمعين في ريو قائلًا: نحن لا نريد أُعطيات خيرية تقدم على سبيل البّر والإحسان من لدن البلدان الأكبر.. كل ما نبغيه هو معاملة أكثر عدلاً وإنصافاً للشركاء الأصغر، بحيث يتسنى لجميع الأقطار، في سياق عملية التكامل، أن تجني ثماراً حقيقية ومنافع ملموسة.

على آخر صفحات الكتاب، يعود المؤلف إلى الدبلوماسي المخضرم «فيرمن تورو» الذي يعّده المؤلف واحداً ممن تولوا صياغة وبلورة السياسة الخارجية للرئيس الفنزويلي هوغو شافيز.. وعندما عمل تورو ممثلاً لبلاده لدى منظمة الأمم المتحدة أدرك أبعاد الواقع المرير، وهو أن «الإمبراطورية» مازال لها نفوذها العميق في كثير من أقطار أميركا الجنوبية، وكان يعني بالإمبراطورية الولايات المتحدة الأميركية، خاصة في عهد الرئيس بوش الابن.

مع هذا كله.. يختتم المؤلف كتابه قائلاً (ص216): مجموعة دول أميركا الجنوبية (في إطار وحدتها أو تكاملها) مازالت حلماً يراود وجدان هذا الدبلوماسي وكثيرين سواه.. ومن شأن أميركا الجنوبية المتحدة سياسياً والمتكاملة اقتصادياً أن تجد نفسها وقد مارست دورها بوصفها لاعباً رئيساً على المسرح العالمي.

المؤلف في سطور

نيكولاس كورولوف.. كاتب أميركي معروف باهتمامه المتعمق بأحوال قارة أميركا الجنوبية: تاريخها السياسي الحافل بالاضطرابات ومواريث الاستعمار التي عانت منها.. ودور الولايات المتحدة في مساراتها بين السلب والإيجاب.

والكاتب يعمل زميلاً باحثاً في مجلس شؤون نصف الكرة الغربي في واشنطن، وهو هيئة علمية معنية بأحوال الأميركتين. وقد عرف عنه متابعته الدقيقة لاثنتين من أهم قضايا أميركا اللاتينية، وهما البترول والإعلام، كما حاز كتابه عن «هوغو شافيز» رئيس فنزويلا اهتماماً واسع النطاق من جانب النقاد والقراء على السواء.

خاصة أنه قدم سيرة الزعيم الفنزويلي في إطار تحليل أشمل وأعمق للسياق الاجتماعي الذي تولدت بين طياته وملابساته ظاهرة شافيز، ومَن على شاكلته من جيل الزعماء الوطنيين الجدد في أميركا اللاتينية، الذين انحازوا للفقراء وحاولوا محاربة الفساد الاقتصادي والسياسي، وأكدوا فعالية دور الدولة بوجه قوى السوق في الداخل والاحتكارات الرأسمالية الأجنبية من الخارج.

الناشر: بلغراف - ماكميلان، نيويورك 2010

عدد الصفحات: 248 صفحة

عرض ومناقشة: محمد الخولي