أهل السياسة تفاءلوا مؤخرا.. أو كادوا يتفاءلون بعد الإنجاز الذي حققه الرئيس الأميركي أوباما عندما نجح في «تمرير» قانون الرعاية الصحية لصالح المواطن العادي في بلاده، وهو إنجاز ليس بالهين ولا كان باليسير، خاصة في وجه احتكارات الطب والدواء والعلاج..

فضلا عن معارضة خصومه من الحزب الجمهوري الذين يرفعون باستمرار شعار خصخصة كل شيء وتخفيف دور الدولة في إدارة الشأن العام.. حتى ولو بلغ هذا التخفيف حد التهميش.

بعد أن أنجز الرئيس أوباما تمرير قانون الرعاية الصحية رغم المعارضة الجمهورية، في مجلس الكونجرس، كان طبيعيا أن يتطلع مراقبو الشأن الأميركي إلى تحولات موضوعية تطرأ على أجندة الرئيس أوباما كي يهتم بأمور وقضايا السياسة الدولية، وخاصة ما يتعلق بقضية فلسطين في إطار قضايا الشرق الأوسط..

ورغم ما بدأه أوباما من أنشطة في ميدان السياسة الخارجية، سواء بعقد مؤتمر الحد من التسلح النووي، أو بالاتفاق مع روسيا على خفض ترسانات الأسلحة الاستراتيجية، إلا أن المعارضة الجمهورية ظلت تتحيّن الفرصة لتوجيه انتقادات إلى إدارة أوباما الديمقراطية الراهنة وخاصة في ضوء انتخابات التجديد في الكونجرس المقرر إجراؤها في نوفمبر القادم..

وربما واتتها الفرصة السانحة من واقع حادثة تسرب بقعة البترول على مساحات شاسعة من خليج المكسيك وهو ما ألحق أضرارا فادحة بالحياة البحرية وبوظائف وأرزاق آلاف العاملين هناك، سواء في المصايد السمكية أو صناعة السياحة أو في صيد وتربية الروبيان، هذا فضلا عن عدم الحسم في حل المشكلة التي أخلّت بالتوازن الإيكولوجي في تلك السواحل التي تعاني ظاهرة الهشاشة البيئية إضافة إلى آفة التلوث التي أصابتها وهددت من ثم صحة الإنسان والحيوان والنبات.

والأهم في هذا كله هو تزايد استهلاك أميركا من النفط دون التوصل إلى بدائل موثوقة ورخيصة وهو أمر قد يستغرق عقودا عديدة من السنين.