أكد وزير التعليم العالي في سوريا الدكتور غياث بركات دور وزارته في بناء القدرات المعرفية، وإعداد قوة عمل منتجة تشارك في عملية البناء والتطوير والتغيير التي تشهدها سوريا في جميع مناحي الحياة. مشيراً إلى زيادة عدد الكليات المفتتحة من 51 كلية عام 2000 إلى 109 كليات عام 2008.
وقال الدكتور بركات في حوار مع «البيان» إنه تم اتخاذ مجموعة من الإجراءات لمجابهة الزيادة السكانية التي تواجه مسيرة تطوير التعليم العالي في الجمهورية، من خلال التوسع الأفقي للكليات، وإحداث فروع للجامعات في المحافظات. وأشار إلى زيادة عدد الطلاب من 250 ألفا عام 2000 إلى أكثر من 700 ألف طالب عام 2010، مشدداً على ضرورة الاستفادة من أنماط التعليم الجديد «المفتوح ـ الخاص ـ الافتراضي». وكشف الدكتور بركات عن وجود مجموعة من الأسس والقواعد الجديدة التي سيتم اتباعها في القبول الجامعي في السنة الدراسية المقبلة وتتضمن إجراء اختبارات قبول لكافة أنواع الاختصاصات كمعيار إضافي لعلامة الثانوية، حيث سيتم إجراء اختبارات كأساس للقبول في كليات الآداب في أقسام اللغة الانجليزية والعربية والفرنسية.
وحول التعليم المفتوح في سوريا، قال الدكتور بركات إن التجربة نجحت إلى حد كبير في توسيع فرص الالتحاق بالتعليم العالي لمن فاتهم قطار القبول في نمط التعليم النظامي،. مشيراً إلى تميزه بالمرونة وسرعة التكيف مع متطلبات سوق العمل. وانه تم في الفترة الأخيرة افتتاح تخصصات جديدة كالتسويق والتجارة الالكترونية والدراسات الدولية والدبلوماسية والتأمين والمصارف والإدارة والمحاسبة في المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وبشأن تجربة التعليم الموازي قال الدكتور بركات إن فكرة التعليم الموازي نشأت تأكيداً لهوية التعليم الجامعي وسعياً لتوفير مستلزمات التعليم كافة وتلبية لمطالب الأعداد المتزايدة من طارقي أبواب العلم، فالتعليم الموازي يقوم اليوم بدور مفصلي في فتح مجال أكبر في قبول مزيد من الطلاب بشكل انتقائي في الجامعات السورية. وفيما يلي نص الحوار
شهد قطاع التعليم العالي في سوريا تطوراً كبيراً وتغيرات جذرية اتصلت بتنفيذ إستراتيجية شاملة مبنية على أسس إصلاح منظومة التعليم، حبذا لو تحدثنا عن التطورات التي شهدتها منظومة التعليم العالي في سوريا؟
تضطلع وزارة التعليم العالي بدور رئيسي في بناء القدرات المعرفية الوطنية وإعداد قوة عمل منتجة وهي بذلك تؤدي مهمة أساسية في عملية البناء والتطوير والتغيير التي يقودها الرئيس بشار الأسد الذي يولي التعليم العالي الاهتمام الكبير تعزيزاً لدور الموارد البشرية والمعرفة كثروة إستراتيجية تسهم في بناء اقتصاد معرفي متجدد يهدف إلى وضع سوريا على خارطة الدول النامية الحديثة المصدرة للكفاءات البشرية والقادرة على المنافسة إقليمياً وعالمياً.
كم يبلغ عدد الطلاب في الجامعات الحكومية السورية حالياً؟
تضم منظومة التعليم العالي ما يزيد على 600 ألف طالب وطالبة للعام الدراسي 2008 /2009 بلغ عددهم في التعليم النظامي «مرحلة جامعية» حوالي 300 ألف طالب، وفي التعليم المفتوح 150 ألف طالب، وفي مرحلة الدراسات العليا 15 ألف طالب، وفي الجامعات الخاصة 20 ألف طالب، وفي التعليم الافتراضي 6 آلاف طالب، بالإضافة إلى حوالي ألف طالب وطالبة في المعاهد العليا.
الموفدون إلى الخارج
معلوم إن سوريا توفد سنوياً أعداداً كبيرة من خريجي الجامعات السورية لاستكمال دراساتهم العليا والحصول على الماجستير والدكتوراه في عدد من الدول العربية والأجنبية ماذا عن أعداد هؤلاء الطلاب؟ وماذا عن خطط الوزارة لتحسين أوضاعهم المالية والمساعدة على عودتهم جميعاً إلى سوريا بعد إنهاء تحصيلهم العلمي؟
توفد وزارة التعليم العالي ما بين 200 إلى 300 موفد وسطياً في العام، وتقوم الوزارة بمتابعة جميع أوضاعهم الدراسية والمالية أيضاً وقد تم في العام الماضي زيادة رواتب الموفدين ونطمح ان يصل راتب الموفد إلى الحد الذي يوفر لهم كل متطلباتهم في بلد الإيفاد، وقد لوحظ عودة الكثير من الموفدين في الآونة الأخيرة إلى القطر وتراوحت أعداد العائدين في السنتين الأخيرتين ما بين 200 إلى 300 موفد وذلك بسبب تحسن الوضع المعيشي.
شكلت الزيادة السكانية أحد التحديات الكبرى التي تواجه سياسة تطوير التعليم العالي، ما هي أهم الإجراءات العملية التي تم اتباعها لمواجهة هذا التحدي؟
تم اتخاذ مجموعة من الإجراءات لمواجهة الزيادة السكانية التي تواجه مسيرة تطوير التعليم في سوريا وذلك من خلال التوسع الأفقي للكليات، وإحداث فروع للجامعات في المحافظات، والمناطق الجديدة وزيادة عدد الكليات من 51 كلية لعام 2000 إلى 113 كلية في العام الحالي 2010، وزيادة أعداد الطلاب من 250 ألف طالب عام 2000 إلى أكثر من 700 ألف طالب عام 2010 وذلك للاستفادة من أنماط التعليم الجديد «المفتوح ـ الخاص ـ الافتراضي».
كم يبلغ عدد الجامعات الحكومية الموزعة في المحافظات، وأعداد الطلاب الذين يتم قبولهم سنوياً في الجامعات؟
عددها خمس بالإضافة إلى الجامعة الافتراضية السورية وأعداد الطلاب الذي يتم قبولهم سنوياً أكثر من مائة ألف طالب سنوياً لكافة أنواع المفاضلات عدا التعليم المفتوح والجامعات الخاصة ويتم القبول وفق الطاقة الاستيعابية للجامعات.
وقد تم البدء بالتوسع الأفقي بشكل تدريجي اعتباراً من عام 2000 وبشكل كبير اعتباراً من 2005 وذلك من خلال زيادة عدد الكليات المفتتحة حيث ازدادت من 51 كلية عام 2000 إلى 109 كليات عام 2008، كما تأسست جامعة الفرات في دير الزور عام 2006 ليصبح عدد الجامعات 21 منها 6 حكومية هي دمشق و حلب وتشرين في اللاذقية والبعث في حمص والفرات في دير الزور والجامعة الافتراضية السورية و16 خاصة و4 معاهد عليا.
وستأخذ الكليات المفتتحة في كل من السويداء ودرعا وحماة وادلب وطرطوس والرقة والحسكة شكل فروع لجامعات بموجب المرسوم التشريعي رقم 139 الصادرفي 18 مايو 2008، ويتم حالياً تهيئة البنية التحتية لهذه الفروع لتكون جامعات حكومية مستقلة عن الجامعات الأم.
جودة التعليم
كيف استطعتم ضبط جودة التعليم مع هذه الأعداد الكبيرة من الطلاب وهذا التوسع في الكليات؟
فيما يخص النهوض بجودة التعليم وإقامة نظم لضمان الجودة والاعتماد، قطعت منظومة التعليم العالي شوطاً كبيراً في هذا المجال فأرست منظومات للتقويم الذاتي وأنشأت مراكز لضمان الجودة في الجامعات الحكومية وأطلقت برنامجاً وطنياً لصياغة ووضع معايير وطنية لجميع الاختصاصات كما وضعت قواعد ومعايير اعتماد للجامعات الخاصة وهي حالياً بصدد إنشاء هيئة وطنية لضمان الجودة والاعتماد.
أطلقتم في الآونة الأخيرة مشروع تطوير مناهج التعليم العالي، فما هي الأسس التي تعتمدون عليها في تطوير الكتاب الجامعي؟
كجزء من مسيرة النهوض بجودة التعليم ومواءمته لمتطلبات التنمية وسوق العمل، واصل مجلس التعليم العالي جهوده في تحديث الخطط الدراسية وتطويرها بما يلبي حاجات التنمية الشاملة لأكثر الكليات في الجامعات والمعاهد العليا بما يتفق وقانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية الجديدين وتطوير المناهج واستحداث اختصاصات جديدة تلبي حاجة التنمية وسوق العمل وافتتاح برامج جديدة مواكبة لمتطلبات التنمية.
كما تم اعتماد خطة وطنية لتطوير تعليم اللغات الأجنبية في الجامعات وتم إنشاء معاهد عليا للغات تمنح درجة الدبلوم والماجستير والدكتوراه في تعليم اللغات الأجنبية.
هناك شكاوى من بعض طلبة الثانوية العامة الذين يقولون بان دخول الجامعة أصبح حلماً في ظل ارتفاع معدلات القبول الجامعي، فكيف تنظرون لهذا الأمر وما هي الأسس والقواعد الجديدة التي ستتبعونها في القبول الجامعي في السنوات المقبلة؟
إن الأسس والقواعد الجديدة التي سيتم إتباعها في القبول الجامعي هي إجراء اختبارات قبول لكافة أنواع الاختصاصات كمعيار إضافي لعلامة الثانوية، وسيتم هذا العام إجراء اختبارات كأساس للقبول في كليات الآداب أقسام اللغة الانجليزية والعربية والفرنسية إضافة إلى الكليات التي تحتاج للقبول فيها لإجراء اختبار من الأعوام السابقة كلية الفنون الجميلة والعمار والتمريض والإعلام والتربية الموسيقية والكلية الرياضية.
كيف تقيمون تجربتي التعليم المفتوح والموازي؟ وما هي نتائج كل تجربة، وما هي إيجابياتها وسلبياتها؟
نجح التعليم المفتوح الذي بدأ عام 2003 إلى حد كبير في توسيع فرص الالتحاق بالتعليم العالي لمن فاتهم قطار القبول في نمط التعليم النظامي، والتعليم المفتوح يعد حالياً النمط الجديد الأكثر تزويداً لفرص القبول في منظومة التعليم العالي وبلغ عدد البرامج المفتتحة في هذا النمط 22 برنامجاً وعدد الطلاب المسجلين فيه 150 ألف طالب وطالبة، كما تميز هذا النمط من التعليم بالمرونة وسرعة التكيف مع متطلبات سوق العمل.
فعلى سبيل المثال تم في الفترة الأخيرة افتتاح اختصاصات جديدة كالتسويق والتجارة الالكترونية والدراسات الدولية والدبلوماسية والتأمين والمصارف والإدارة والمحاسبة في المشروعات الصغيرة والمتوسطة. أما التعليم الموازي فقد نشأت فكرته تأكيداً لهوية التعليم الجامعي وسعياً لتوفير مستلزمات التعليم كافة، وتلبية لمطالب الأعداد المتزايدة من طارقي أبواب العلم، فالتعليم الموازي يقوم اليوم بدور مفصلي في فتح مجال أكبر في قبول مزيد من الطلاب بشكل انتقائي في الجامعات السورية.
وفي هذا النوع من التعليم يتم قبول عدد إضافي من الطلبة لكل اختصاص في الجامعات الحكومية «بنسبة لا تتجاوز 20 بالمائة من العدد الأساسي المقبول في الاختصاص» لقاء تحميلهم كامل تكلفة تعليمهم وهي تكلفة أقل من التكلفة الحقيقية، وفيما يتعلق بنظام الدراسة في هذا النمط من القبول، فهو ذات النظام المتبع في الجامعات بخصوص الطلاب المقبولين بالمفاضلة العامة من حيث المناهج والصفوف الدراسية والكادر الأكاديمي.
على الرغم من حداثة عهد تجربة الجامعات الخاصة في سوريا إلا أن هذا الموضوع يثير خلافاً كبيراً بين أوساط المواطنين، فالبعض رحب بهذه التجربة والبعض الآخر أبدى مخاوفه من تحول هذه الجامعات لدكاكين بيع شهادات كيف تطمئن المواطن السوري حول هذا الموضوع؟ وكم بلغ عدد الجامعات الخاصة في سوريا حتى اليوم؟ وهل تفكرون في منح مزيد من التراخيص لافتتاح جامعات خاصة جديدة؟
أتاحت منظومة التعليم العالي فرصة التنويع في مصادر وأنماط التعليم فمنحت الفرصة للقطاع الخاص للاستثمار في التعليم العالي لتصبح الجامعات الخاصة مزوداً شريكاً ورافداً لمنظومة التعليم العالي منذ صدور المرسوم التشريعي رقم 36 لعام 2001 الذي سمح بموجبه بافتتاح 16 جامعة خاصة منتشرة في أنحاء القطر ومن جميع الاختصاصات.
وبلغ عدد الطلاب المسجلين فيها 20461 للعام الدارسي 2008/ 2009 وهناك 4 جامعات مرخصة ولم تفتتح بعد. وقد تم تنظيم إدارة الجامعات الخاصة وتحديد مهامها وصلاحياتها بإصدار قواعد الاعتماد العلمي وشروط منحه وإلغائه بالقرار رقم 31 تاريخ 29 نوفمبر 2007 وذلك بهدف ضمان جودة مخرجات تلك الجامعات.
وتقوم لجان وزارية مؤلفة استناداً لأحكام المرسوم رقم 70 لعام 2009 المتضمن لائحة الجزاءات المتعلقة بالجامعات الخاصة بجولات دورية على الجامعات الخاصة للتحقق من مدى تطبيق قواعد الاعتماد العلمي الصادرة بقرار مجلس التعليم العالي رقم 31 تاريخ 29 نوفمبر 2007 وقرارات المجلس ذات الصلة والتعاليم الموازية.
الناظمة جميعها لعمل تلك الجامعات، وقد حددت قرارات مجلس التعليم العالي مهلة عام من تاريخ صدوره للجامعات الخاصة المفتتحة لتسوية أوضاعها وفق أحكام هذه القواعد.
ما هو دور المستشفيات التعليمية في النهوض بالواقع الصحي؟ وما هي القوانين الجديدة التي تضبط عملها؟
هي في أي بلد تعتبر من أبرز وأهم الصروح الطبية على الإطلاق، وقد أقر مجلس الشعب مشروع القانون الموحد للمستشفيات الطبية الجامعية وسيسهم القانون في توحيد المعايير العلمية والطبية لها، وتوحيد السياسات والخطط الطبية الجامعية الناظمة لشؤون التدريب والتأهيل والرعاية الصحية فيها، وتحقيق التعاون والتنسيق في برامج البحث العلمي الطبي، وتوحيد مجالس الإدارة في جميع المستشفيات الجامعية ومنهج الهيكلية التنظيمية الإدارية فيها، وتوحيد القواعد العامة لقبول المرضى.
وأحدث صندوق دعم البحث العلمي والتطوير التقني للتعليم العالي بموجب المرسوم التشريعي رقم 49 في 25 أغسطس 2009 ويشكل الصندوق أداة تضاف إلى الأدوات المتاحة لتطوير البحث العلمي وتعزيز بيئة التمكين في التعليم العالي بما في ذلك إحداث مجالس البحث العلمي في الجامعات.
ويهدف الصندوق إلى دعم البحث العلمي والتطوير التقني من خلال: تمويل المشاريع والبرامج البحثية العلمية التي تنفذ بموجب اتفاقيات تعاون بين سوريا ودول أخرى، وتمويل المشاريع البحثية الهادفة إلى حل المشكلات الفنية التي تواجهها المؤسسات والشركات الوطنية لتمكينها من تحسين قدراتها التنافسية، ودعم توظيف العلوم والمعارف في مجال البحث العلمي والتطوير التقني إضافة إلى تسويق نتائج البحوث العلمية، ودعم التعاون مع الهيئات العربية والمنظمات العالمية والدولية في مجال البحث العلمي والتطوير التكنولوجي.
دعم البحث العلمي
تم في الفترة الأخيرة إنشاء صندوق دعم للبحث العلمي والتطوير الثقافي للتعليم العالي في سوريا، وفي سؤاله عن أهداف هذا الصندوق ومحاور الانفاق ومستقبل هذا الصندوق، أجاب وزير التعليم العالي السوري غياث بركات بأن البحث العلمي الجامعي باعتباره الوظيفة العضوية الثانية للتعليم العالي قسطاً وفيراً من العناية في إستراتيجية التطوير، وتحديدا ضمن الخطة الخمسية العاشرة وبعد صدور القانون الجديد لتنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية حيث أعيدت هيكلة البحث العلمي في الجامعات وأحدثت مجالس خاصة بالبحث العلمي.
على مستوى الجامعات والمستوى الوطني وشكلت وحدات للبحث العلمي في جميع الأقسام وأقيمت روابط التشبيك والتعاون مع المراكز البحثية الوطنية والعربية والأجنبية وأحدثت مراكز تميز بحثية متخصصة في المجالات ذات الأهمية الإستراتيجية التي تسهم في تأمين حاجات المجتمع وتحقيق الخطط التنموية للدولة وتبنت الخطة الخمسية العاشرة هدفاً استراتيجياً قائماً على زيادة الإنفاق على البحث العلمي الوطني لتصل نسبته إلى 1 بالمائة من الناتج القومي الإجمالي.
دمشق ـ أحمد كيلاني

