من جديد يعود التفاؤل ليدور حول محادثات السلام في الشرق الأوسط التي استمر انقطاعها 16 شهرا. ويكمن التفاؤل، إذا جاز التعبير، في التلميحات التي تشير إلى أن المفاوضين الفلسطينيين يعيدون التفكير في جوهر هذه المحادثات، التي تشمل إطلاق سراح 1000 أسير فلسطيني، ورفع مزيد من حواجز الطرق، وتخفيف الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة.

وقد رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقف أعمال البناء في المستوطنات في القدس الشرقية، كما أن تجميده المؤقت لبناء المستوطنات في الضفة الغربية على وشك الانتهاء، لذلك لن يتفاوض الرئيس الفلسطيني محمود عباس معه مباشرة. وبعد عقدين شهدا حدوث لقاءات بين الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وبعض القادة الإسرائيليين، ومن بينهم إسحق رابين، شمعون بيريز، بنيامين نتنياهو، وإيهود باراك، فإن الحقيقة القائمة التي تشير إلى أن أي زعيم فلسطيني يبدو بنظر العالم أكثر مرونة من سلفه لا يستطيع سوى إجراء مفاوضات غير مباشرة مع الإسرائيليين، يظهر كم أصبح الصراع مستحكما، ويدور في حلقة مفرغة.

لقد تراجع الذين كانوا يؤمنون بتحقيق السلام في الشرق الأوسط عن أفكارهم السابقة، وأحد هؤلاء هو آرون ميلر، الذي أمضى 6 سنوات في عمله كمستشار لمفاوضات الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأميركية. وقد رعى في النهاية اتفاقيات «واي ريفر» للسلام، التي لم تطبق على أرض الواقع مطلقا.

وأعلن عقب ذلك أن التحرك نحو السلام في المنطقة يعطي ثمارا عكسية. ويتساءل ميلر الآن عما إذا كان الصراع الإسرائيلي ؟ الفلسطيني قادرا على فرض حل يتم التفاوض عليه.