تعكف قيادة الجبهة الداخلية في جيش الاحتلال الإسرائيلي على إعداد خطة مفصلة لتنظيم عملية إخلاء مئات آلاف الاسرائيليين من مناطق سكناهم في حال تعرضها لهجمات صاروخية من جانب سوريا وحزب الله في لبنان وحركة «حماس» في قطاع غزة في حرب مقبلة.

وذكرت صحيفة«هآرتس» الاسرائيلية أمس أن «قيادة الجبهة الداخلية ستدقق في جوانب عدة من الخطة لإخلاء جموع كبيرة من السكان في مناطق قريبة من الحدود خلال تدريب (نقطة تحول 4)، الذي ستجريه الجبهة الداخلية الأسبوع المقبل وسيستمر من يوم الأحد وحتى يوم الخميس».

ويستعد الجيش الإسرائيلي في هذا السياق لمواجهة (سيناريو واقعي) يتم خلاله إطلاق آلاف الصواريخ والقذائف الصاروخية باتجاه المدن والبلدات في إسرائيل. وأشارت الصحيفة إلى أن «القذائف الصاروخية الموجودة بحوزة حزب الله وحده قادرة على ضرب غالبية المناطق في إسرائيل لكن التقديرات في إسرائيل هي أن مناطق معينة مثل شمال الدولة ومنطقة تل أبيب في وسطها وعدد من القواعد العسكرية قد تكون هدفا مفضلا لهجمات صاروخية».

ونقلت «هآرتس» عن ضابط كبير في قيادة الجبهة الداخلية قوله إن «التحدي الأساسي سيكون تقديم مساعدات لمواطنين يغادرون بيوتهم ومناطق سكناهم بمبادرتهم الشخصية وأنه خلافا للوضع في حرب الخليج الأولى في العام 1991 عندما نددت السلطات بالسكان الذين غادروا بيوتهم فإن السلطات الإسرائيلية باتت الآن تتقبل هذه الظاهرة وتستعد للتعامل معها».

وأوضح الضابط أنه «خلال حرب الخليج الأولى أطلق العراق 42 صاروخا باتجاه إسرائيل لكن الوضع الآن مختلف لأن السيناريوهات تتوقع سقوط آلاف الصواريخ والقذائف الصاروخية».

وأضاف الضابط أن «مستوى الخطر في مناطق معينة في أنحاء البلاد ستكون اقل ويرجح أن يفضل مواطنون الانتقال إلى مناطق كهذه». وكانت تقارير سابقة نشرتها صحف إسرائيلية قد تحدثت عن الإعداد لاستيعاب نحو 150 ألف شخص في المستوطنات في الضفة الغربية.

وتدل تقديرات قيادة الجبهة الداخلية على أن 70% من مئات آلاف الإسرائيليين الذين سيغادرون بيوتهم سيتدبرون أمورهم بأنفسهم وأن 30% منهم سيكونون بحاجة إلى مساعدة السلطات.

وأعد قائد الجبهة الداخلية يائير غولان وثيقة استعرض فيها رؤيته لمواجهة الأوضاع خلال حرب مقبلة ووزعها على أعضاء هيئة أركان الجيش الإسرائيلي وتبين منها أن التقديرات تشير إلى أن«ظاهرة اللاجئين الداخليين ستتصاعد في الحرب المقبلة» وأن هذه الظاهرة «تعبر عن نزعة طبيعية لدى المواطنين للتوجه إلى مناطق أقل تهديدا».

وأضاف غولان أنه إلى جانب استعداد سلطات محلية لاستيعاب نازحين وإعداد مواقع تحت الأرض لمكوث مواطنين مطولا فيها ينبغي البحث في إقامة مدن خيام أيضا في محميات طبيعية بعيدة عن التجمعات السكنية وفي قواعد عسكرية غير مهددة بشكل كبير.