الملاطفة التي جرت، أخيراً، بين إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس الأفغاني حامد قرضاي، عقب الجدل الذي دار بين الجانبين الشهر المنصرم، أشبه بمشاهدة صديق يعود إلى زوجته السيئة، التي لا تحظى بأية مصداقية. فهناك تفسيرات كثيرة يرددها الزوجان لتبرير بقائهما معا، من قبيل أن الأولاد بحاجة إلى من يرعاهم، الالتزامات الاجتماعية والمالية.
وفي الحالة الأفغانية فإن المبررات هي الالتزام والاستقرار والعدو المشترك. أما التبرير المنطقي فهو الافتقار إلى البدائل، فالمرء يأمل أن تسير الأمور بصورة أفضل بين واشنطن وكابول، لكنه يشعر بالقلق من أنها قد لا تنتهي على نحو جيد.
وبتعبير دبلوماسي، تبدو العلاقات بين الولايات المتحدة وقرضاي متوترة، نظرا لأنه تسلم مقاليد السلطة مجددا لفترة رئاسية ثانية، عقب انتخابات شابتها عمليات تزوير العام الماضي.
وقد توجه أوباما إلى كابول في مارس الماضي، وكان يحمل أفكارا تحمل في طياتها التوبيخ العام لقرضاي، بسبب فشله في كبح جماح الفساد في حكومته، وعجزه عن إيجاد نظام حكم راسخ يتحلى بالكفاءة.
ورد الرئيس الأفغاني على ذلك الانتقاد مهددا بالانضمام إلى حركة طالبان، إذا لم يحظ بتأييد واشنطن وحلفائها. وفي إطار زيارة قرضاي الأخيرة إلى واشنطن، استقبله أوباما بحفاوة بالغة في البيت الأبيض، وهوّن من شأن الخلافات بين الجانبين. وهكذا تحاول الإدارة الأميركية اختبار التكتيك المعاكس، الذي يشمل الابتسام، والعناق على الملأ.
ويدرك الرئيسان أوباما وقرضاي، على حد سواء، أن الاختلاف حول بعض القضايا المهمة، لا يشكل عائقا لتحقيق الأهداف المشتركة بينهما، لكن ذلك يعكس أيضا مستوى من الثقة المتبادلة، بحسب تعبير وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون.