ردت إيران على التهديد الغربي بتشديد العقوبات عليها باتهام القوى الكبرى بتجريد نفسها من المصداقية عبر التصعيد رغم العرض الإيراني بمبادلة الوقود النووي في تركيا.. في حين برز تحفظ من جانب روسيا التي رفضت «قراراً أحادي الجانب» من قبل الولايات المتحدة وأوروبا وإن دعمته بعد ساعات من إعلان الإدارة الأميركية عن ضمانها إجماعاً من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي على فرض المزيد من العقوبات تبدأ الشهر المقبل.

وصدرت أمس تصريحات قوية عن أكثر من مسؤول إيراني تنتقد الإعلان الأميركي عن تقديم مشروع العقوبات الجديد، ورأى نائب الرئيس الإيراني رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية علي اكبر صالحي أن «القوى الكبرى تجرد نفسها من المصداقية عبر مواصلتها السعي لفرض عقوبات على طهران رغم العرض الإيراني لمبادلة الوقود النووي في تركيا».

ونقلت وكالة أنباء «فارس» عن صالحي القول إن «الحديث عن فرض عقوبات مضى عليه الزمن، ومشروع قرار العقوبات ضد إيران الذي قدم إلى مجلس الأمن الدولي الثلاثاء هو محاولة أخيرة للغربيين». وأضاف «إنهم يشعرون انه للمرة الأولى تتمكن دول ناشئة من الدفاع عن مصالحها على الساحة الدولية من دون أن تحتاج إلى الدول الكبرى وهذا أمر يصعب عليهم تقبله»، في إشارة إلى الاتفاق الذي أبرمته إيران يوم الاثنين مع كل من تركيا والبرازيل حول تبادل الوقود قسم من اليورانيوم الإيراني في تركيا بوقود نووي.

من جانبه، نقلت وكالة «فارس» الإيرانية شبه الرسمية للأنباء عن حليف وثيق للرئيس الإيراني مجتبى ثمرة هاشمي قوله انه «لا توجد شرعية في مسودة قرار فرض العقوبات» الجديد.

وأضاف هاشمي إن «المسودة التي يجري بحثها في مجلس الأمن الدولي ليس لها شرعية على الإطلاق».

سخرية متقي

إلى ذلك، أبدى وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي دهشته عندما سئل عن مسودة قرار اتفقت عليها القوى الكبرى. وقال لصحافي عندما سأله عن رأيه برفض العقوبات « هل أنت متأكد؟». وبعد تأكيد أن القوى الكبرى اتفقت على المسودة قال: «لا تأخذه بجدية».

تضارب روسي

وعلى جبهة الدول الخمس الكبرى، برز تذبذب في الموقف الروسي ففي حين صدر بيان عن وزارة الخارجية يدعم مشروع قرار العقوبات، حذر وزير الخارجية سيرغي لافروف من إقرار عقوبات إضافية أحادية الجانب من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وأعلنت وزارة الخارجية الروسية أمس أن الوزير لافروف أكد موافقة موسكو على مشروع القرار.

وأفادت الوزارة بأن لافروف أبلغ نظيرته الأميركية هيلاري كلينتون بالموقف الداعم الثلاثاء في مكالمة هاتفية، وأوضح بيان صادر عن الوزارة أن الجانب الروسي «أكد أن الاتفاق المبدئي في مجموعة خمسة زائد واحد (روسيا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والصين والمانيا) حول مشروع القرار لايزال واردا». وأضاف أن «المرحلة المقبلة تتمثل في مواصلة العمل في مجلس الأمن الدولي حيث سيتمكن الأعضاء غير الدائمين من التعبير عن رأيهم من المشروع».

وأضافت الوزارة انه «يجب في ذات الوقت تحليل الوضع بكل دقة نظرا للمصادقة على تسوية نتيجة مفاوضات قامت بها تركيا والبرازيل».

من جانب آخر، حذر لافروف كلينتون من إقرار عقوبات إضافية أحادية الجانب من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وينص مشروع القرار الذي صاغته الولايات المتحدة وعرض على مجلس الأمن ليل الثلاثاء على تشديد العقوبات على إيران رغم الخطة التركية البرازيلية التي عرضت الاثنين لإتاحة تخصيب اليورانيوم الإيراني في الخارج. ومن بين نصوصه، أن إيران لن تتمكن من الاستثمار في الخارج في بعض النشاطات الحساسة مثل مناجم اليورانيوم وان سفنها ستتعرض لعمليات تفتيش في عرض البحر.

كما يحظر القرار المرتقب بيع طهران ثمانية أنواع من الأسلحة الثقيلة لاسيما الدبابات.

دعم وتبرير بريطاني

في هذه الأثناء، أعلن وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط أليستر بيرت أن توصل دول 5+1 (المملكة المتحدة وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين وألمانيا) على مسودة قرار من مجلس الأمن حول إيران جاء بعد فشل الأخيرة في الاستجابة للجهود الرامية إلى حضها على الانخراط بالمفاوضات خلال العام الماضي.

وقال بيرت في بيان أمس إن «هذا القرار يعتبر استمراراً لإستراتيجية المسار المزدوج الذي ينطوي على ممارسة الضغوط على إيران والتواصل معها، وسنستمر بمطالبة طهران العمل على تبديد المخاوف الدولية بشأن برنامجها النووي». وأشار إلى أن القرار مطروح للمزيد من النقاش.

«الوكالة» في الانتظار

في هذه الأجواء التي تتسابق فيها الدبلوماسية وقطار العقوبات، أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا امانو أن الوكالة لاتزال تنتظر بلاغا مكتوبا من إيران عن الاتفاق الذي أبرمته مع البرازيل وتركيا الاثنين الماضي لمبادلة اليورانيوم.

وقال أمانو خلال مؤتمر صحافي في العاصمة الرومانية بوخارست: «أبلغت يوم الاثنين بتوقيع إعلان بين إيران وتركيا والبرازيل. هذا الإعلان يوضح أن إيران ستبعث برسالة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في غضون أسبوع، لذلك انتظر هذا البلاغ المكتوب. هذا هو الوضع اليوم».

وبينما امتنع المدير العام للوكالة الذرية عن التعليق على مشروع العقوبات الجديد المقدم إلى مجلس الأمن.. أشاد بقيادة البرازيل وتركيا هذا الملف والاتفاق مع طهران.

عملاء أميركيون

أعلن وزير الاستخبارات الإيراني حيدر مصلحي أن السياح الأميركيين الثلاثة الذين دخلوا الصيف الماضي الأراضي الإيرانية عن طريق الخطأ واحتجزتهم السلطات الإيرانية «جواسيس». وجاءت تصريحات مصلحي إلى وكالة الأنباء الطلابية الإيرانية قبل ساعات من وصول أمهات هؤلاء المحتجزين الثلاثة إلى طهران.

طهران، نيويورك، موسكو، لندن - «البيان» والوكالات